اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع نهاية الشهر الماضي، حمل موفدون دوليون زاروا لبنان رسائل مقلقة عنوانها بأن "اسرائيل قررت فصل جبهة الجنوب بوجه حركة حماس، عن جبهة الشمال بوجه حزب الله"، وكانت هذه الرسائل خلف خطاب من خطابات أمين عام الحزب الأخيرة، التي تحدث فيها عن الضربة مقابل الضربة، والتوسيع مقابل التوسيع.

بعد هذه الرسائل، أجرى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي سلسلة اتصالات ولقاءات للاستفسار أكثر حول الموقف "الاسرائيلي" المستجد، فسمع كلاماً بأن "اسرائيل" لا ترغب بحرب مفتوحة على لبنان، ولكنها لن تقف متفرجة أمام تخطي حزب الله للخطوط الحمراء، وكانت الأيام الماضية كفيلة بإظهار التصعيد "الاسرائيلي"، المترافق مع تصعيد المقاومة التي تعتبر أن أفضل وسيلة للردع هي بالتصعيد والكشف عن بعض ما بجعبتها من إمكانات كبيرة.

لم يعد يُخفى على أحد أن موقف حزب الله بخصوص هدنة محتملة في غزة هو أن الحزب سيوقف عملياته في لبنان، ولكن بحسب كلام وزير الحرب "الاسرائيلي" فإن العدو لن يتوقف حتى "يستسلم الحزب"، وهنا بيت القصيد، فهل أصبحت جبهة الجنوب اللبناني منفصلة عن غزة في العقل "الاسرائيلي"؟

وجهتا نظر يمكن تحديدهما في هذه المسألة، الأولى تقول بأن الكلام "الاسرائيلي" يأتي في سياق التهويل والضغط على حزب الله من أجل التوقف عن العمليات، وأن الأميركيين الذين تواصلوا مع "الاسرائيليين" بعد استهداف بعلبك، يؤكدون أن لا قرار "اسرائيليا" بتوسيع المعركة، وأن شهر رمضان قد يكون شهراً هادئاً يعطي الفرصة للجميع للتحدث والتفاوض والوصول الى نتائج، ولو أن "الاسرائيليين" أبلغوهم بأنهم لن يسكتوا عن أي عمل يقوم به حزب الله ويتخطى من خلاله "خطوطهم الحمراء"، ومنها إسقاط الطائرة المسيرة التي حملت رسائل الى أكثر من جهة.

كذلك، فإن مؤيدي وجهة النظر هذه يقولون بأن مسار الحرب غير قائم ولا حتى ظروفها تأمنت، وبالتالي فإن "الاسرائيلي" اكثر مَن بحاجة الى توقف العمليات العسكرية في لبنان، ولكن من هذه النقطة ينطلق اصحاب وجهة النظر الثانية، التي تقول بأن وقف العمليات في لبنان، وإعادة فتحها بعد الهدنة إن حصلت ربطاً بتطورات غزة، سيجلب المزيد من التعب والارهاق الى "الاسرائيلي"، الذي عليه أن يتحمل أشهر الهدنة بظل وضع نازحين ضاغط على الجبهة الشمالية، بينما قد يعتبر أن الاستمرار والتفرغ للعمليات في لبنان، قد يؤدي الى ضعف الحزب وتراجعه، دون الدخول في حرب واسعة لا يريدها حزب الله.

وبحسب هؤلاء، فإن مصلحة "الاسرائيلي" قد لا تكون بسريان هدنة غزة على لبنان، لتسريع الوصول الى خلاصات على هذه الجبهة، خاصة أن في "اسرائيل" مَن يعتقد أن هذا النوع من الحروب مع حزب الله وإن كان مكلفاً على صعيد التوقيت، إلا أنه مفيداً على صعيد الاهداف والنتائج، فـ "الإسرائيلي" لم يعد مقيداً بمساحة جغرافية معينة، وسيضرب الأهداف أينما وُجدت، ما عدا ربما الضاحية وبيروت، ولكن هذا أيضاً ليس مضموناً ان يستمر.

الضابط لهذه المسألة قد يكون الأميركي نفسه، فهو يسعى الى سريان الهدنة على لبنان، وبنفس الوقت فصل الجبهات، بحيث لا تؤدي عودة العملية العسكرية في غزة الى عودة الأعمال القتالية في لبنان، وهو ما يبدو شبه مستحيل في أدبيات حزب الله.


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»