اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تحرك "اللجنة الخماسية" حول استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية من الخارج، ومبادرة كتلة "الاعتدال الوطني" من الداخل، لم يبدلا من المواقف حول المواصفات واسماء المرشحين والخيارات المحتملة، لان اللقاءات والاتصالات لم تؤد الى حصول تقدم باتجاه حل للشغور الرئاسي الذي وصل الى 17 شهراً. فلا "الخماسية" التي تجول على القوى السياسية والحزبية والمرجعيات الدينية خرقت الجدار الرئاسي، وهو ما رآه متابعون في تصريحات السفير المصري علاء موسى باسم اللجنة بعد اللقاءات، حيث يدور الكلام على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وتوافق اللبنانيين، وفصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب "الاسرائيلية" على غزة والمواجهة العسكرية في الجنوب، بين المقاومة والعدو الاسرائيلي.

فاستطلاع الآراء حول الازمة الرئاسية ليس بالامر الجديد، وهو معمول به منذ اكثر من سنة من قبل "اللجنة الخماسية"، وهذا ما ينطبق ايضا على اقتراحات وآراء ومبادرات، تقدمت بها اطراف لبنانية من كل الاتجاهات السياسية والالوان الطائفية والكتل النيابية، وهي لم تصل الى اتفاق داخلي. وهذا ما تحاول كتلة "الاعتدال الوطني" في مبادرتها، التي اقترحت فيها التشاور والانتخاب دون وضع آلية واضحة، اذ يكتنف الغموض المبادرة، وتدور اسئلة حول من يدعو الى التشاور الذي اقترحت الكتلة بان يتداعى النواب، وهو لم يلق ترحيبا من الرئيس نبيه بري الذي تمسك بصلاحياته ودوره، وفق ما اكد النائب علي حسن خليل، عضو "كتلة التحرير والتنمية".

وبدأ الترويج بان بري هو في اجواء التراجع وتقديم تنازلات، ومنها القبول بالمرشح الثالث، تجاوباً مع ما اقترحه الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان، ويقترب من طرح ما يسمى بالمعارضة مع "التيار الوطني الحر"، بان يتخلى رئيس مجلس النواب عن دعم ترشيح رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية مع حليفه حزب الله، وهذا ما نفته مصادر عين التينة كما بنشعي، وهو ما عبّر عنه فرنجية شخصياً في لقائه مع نقابة المحررين، اذ اكد على استمرار ترشحه لرئاسة الجمهورية، وهو ليس طارئاً عليها، بل ان اسمه كان متقدماً في العام 2016 على العماد ميشال عون، لجهة تأييده من كتل نيابية اساسية، كـ"تيار المستقبل" برئاسة سعد الحريري، وكتلة "اللقاء الديموقراطي" برئاسة وليد جنبلاط، اضافة الى دعم بري، لكن دعم حزب الله لترشيح العماد ميشال عون حال دون انتخاب فرنجية، الذي كان من بين الاسماء الاربعة للاقطاب الموارنة الذين نالوا الدعم، والذين التقوا في بكركي برئاسة البطريرك الراعي قبل حصول الانتخابات الرئاسية في 31 تشرين الاول عام 2016، حيث تقول مصادر في "تيار المردة" ان رئيسه هو مرشح طبيعي ولن يتراجع عن ترشيحه، وان حلفاءه لم يبلغوه تخليهم عن تأييده، وما يتم تداوله في الاعلام لا يمت الى الحقيقة بصلة، بل يدخل في اطار الفبركات.

وما تقوله مصادر "المردة" تؤكد عليه "كتلة التحرير والتنمية"، بان لا تراجع عن تبني ترشيح فرنجية، وهو قرار متخذ منذ الاستحقاق الرئاسي السابق، حيث لم تنتخب الكتلة العماد عون لرئاسة الجمهورية، وافترق مع حليفه حزب الله عن خيار عون.

وفي هذا الاطار، يؤكد عضو "كتلة التحرير والتنمية" النائب قاسم هاشم لـ"الديار" بانه لم يسمع احد من بري بانه تخلى عن ترشيح فرنجية ودعمه له، وهو لم يبلغ اي طرف بهذا الطرح، لا "اللجنة الخماسية" ولا لكتلة "الاعتدال الوطني" او اي جهة سياسية او حزبية ودينية.

اضاف : وما اقترحه بري هو الحوار ثم الانتخاب، وما زال مصراً عليه، ويشجع كل من يطرح اية صيغة تقترب من ما يدعو له، وشجع "كتلة الاعتدال" على تحركها، وهو لم يضع شروطا للحوار، بل تمنى على النواب اذا اجتمعوا ان يتحاوروا على كل شيء في ما يخص الرئاسة ترشيحا وبرنامجاً ومواصفات، ولا "فيتو" على طرح كل طرف مرشحه، فاذا حصل توافق يحصل الانتخاب، واذا لم يتم التوصل اليه، تجري الانتخابات وفق ما ينص الدستور.

فالالتزام بترشيح فرنجية ما زال قائماً، يقول هاشم لـ"الديار"، فلا خيار ثان وثالث و... عاشر، وما زالت مواقف الاطراف على مواقفها، ولم يحصل اي تبدل فيها حتى الآن. فالرئاسة الاولى مؤجلة ولم تنضج طبختها، لا داخليا او خارجياً، وقد يطول الشغور الرئاسي، وسبق للبنان ان شهد في تاريخه السياسي مراحل حصل فيها ذلك. وفي زمن قريب، عندما بقي منصب رئاسة الجمهورية شاغراً عامين ونصف العام، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في نهاية ايار 2014، وحصول انتخاب عون في نهاية تشرين الاول 2016.

ولا تتوقع مصادر سياسية مطلعة على الملف الرئاسي ان تحصل الانتخابات الرئاسية قريباً، الا اذا حصلت تطورات خارجية فرضت على اللبنانيين انتخاب رئيس للجمهورية، الذي كان دائما صناعة خارجية، لان القيادات السياسية والحزبية ومراجع طائفية ارتبطت في مشاريع للدول، التي كانت تسمي مرشحاً وتصنع منه رئيساً، وهذا ما تؤكده وقائع كل الاستحقاقات الرئاسية، منذ اول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال هو بشارة خوري، الذي دعم ترشيحه البريطانيون، فكانت تتبدل اسماء الدول في اختيار رئيس للبنان.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»