اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


في الملفات الأمنية يجب العمل بسرية لضمان النتائج الجيدة وهو ما لم يحصل في المتر الاخير من ملف إطلاق الموقوفين اللبنانيين في الإمارات، فبعد تسريب سفر مسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا الى الإمارات بدأت المشاكل.

بمبادرة من مدير عام الأمن العام السابق اللواء عباس ابراهيم، ومن ثم رغبة إماراتية كانت لافتة، بدأت علاقة الإمارات من خلال مستشار الأمن القومي طحنون بن زايد، وحزب الله من خلال وفيق صفا برعاية سورية تولاها في المرحلة الأولى الرئيس السوري بشار الأسد قبل أو يوكلها الى رئيس جهاز مخابراته، تقول مصادر مطلعة، مشيرة الى أن الإماراتيين ورغم تصنيفهم لحزب الله كمنظمة إرهابية، كانوا متحمسين للتواصل المباشر مع الحزب في تلك المرحلة، حتى انهم طلبوا وساطة الأسد لتحقيق هذا الهدف.

طبعاً ليست رغبة الإماراتيين نابعة من مشاعر عاطفية تجاه حزب الله، إنما بسبب علمهم بأن مدخل "حضورهم" في لبنان يجب أن يمرّ بطريق الحزب، وأن معاداته لا تحقق لهم مصالحهم التي يتحضرون لتحقيقها خلال المراحل المقبلة، بحال سارت الأمور على النحو المخطط لها، من ملف الجنوب والحرب الدائرة فيه والحلول المطروحة له، مروراً بدعم الجيش اللبناني، وصولاً الى النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط.

بعد بدء مسار ترتيب العلاقات بين الإمارات وسوريا في العام 2017، وتطور هذا المسار وصولاً الى افتتاح سفارة الإمارات في دمشق عام 2018، ومن ثم زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى الإمارات في آذار من العام 2022، وتعيين سفير إماراتي في دمشق منذ أسابيع بداية العام الحالي، وبحيث أصبحت العلاقة السياسية جيدة جدا مع السوريين، والعلاقات الاقتصادية ستتحسن تدريجياً، كان لا بد للإماراتيين بحسب المصادر أن ينظروا الى لبنان حيث لا يوجد ما يُعيدون "النظر به" وتصحيحه سوى علاقتهم مع حزب الله، وكان المدخل بالنسبة للإماراتيين قضية الموقوفين.

من هنا تُفهم الاندفاعة الإماراتية باتجاه حزب الله، والتي بدأت ربيع العام الماضي وكادت تُتوج بزيارة صفا الى الإمارات في وقت سابق، لو لم تقع احداث طوفان الأقصى في تشرين الاول من العام الماضي، والتي غيرت من وقائع المنطقة ككلّ.

بحسب المصادر تعرضت المفاوضات في الإمارات الى عراقيل بسيطة سببها التسريبات الإعلامية بدأت مع الإعلان عن الزيارة ووصلت الى حد قيام مؤسسات إعلامية قريبة من حزب الله أو ضمن الخطّ نفسه بالحديث عن تفاصيل الموقوفين ومواعيد إطلاق سراحهم، حتى انه تحدث عن احتمال أن يحملهم صفا معه على  الطائرة الإماراتية الخاصة نفسها التي أقلته، وهو ما سيسبب حرجاً طبيعياً للإماراتيين الذين أكدوا عبر تسريبات صحفية أن الملفات القضائية بحاجة الى مسار قانوني.

تكشف المصادر أن التفاوض مستمر وقائم ولو تعرض الى ضربة هذه المرة، وهناك وعود وضمانات بأن يصل الملف الى خواتيم سعيدة، كانت الأساس بتوجه صفا الى الإمارات بعد لقاءات عديدة عُقدت في دمشق بين الرجلين، ولقاءات أمنية إماراتية مع حزب الله عُقدت في بيروت.

أما بالنسبة الى مدى احتمال توسع العلاقات بين حزب الله والإمارات، فتؤكد المصادر أن ملف الموقوفين قد يكون مفتاحاً يفتح باب العلاقات، فالإماراتي أظهر رغبته، وحزب الله كذلك.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»