اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


عيدكن ليس في السماء، ولا في بطاقات المعايدة، عيدكن ليس احتفالا ولا هدية ولا سهرة عائلية ولا تكريما في مؤسسة رسمية أو خاصة.

عيدكن لا يشبه عيد الأمهات في العالم، لم يعد يوما وتاريخا ومكانا، ولا خطابا على منابر الفصاحة ولا رسالة من مسافر.

هذا العام قدّم العيد رسالة اعتذار الى أمهات فلسطين، يصعب عليه أن يكون هناك، فالمجازر أجبرته ان يكون خارج التغطية، ودم الأطفال منعه من العبور، وأجساد الشهداء أوقفته على الحدود.

سلخت الحرب فلسطين عن العالم، كما تسلخ العواصف بر الشاطيء وترميه وسط البحر ليكون جزيرة تنادي من تركتهم ليعيدوا اليها الحياة.

فلسطين ليست من هذا العالم، انها في كفة والعالم كله في كفة، أرادها العالم ان تكون قربانا لفحولته المتوحشة، أن تكون جسر عبوره الى إعادة تشكيله مرة جديدة، يحاول أن يسلبها الحياة، أن يحرمها من ممارسة مظاهر الحياة، ومن أهمها مظهر الأمومة.

لقد أصبحت جميع الأيام في فلسطين نسخة واحدة، فقد سقط العيد من قاموس الشعب الفلسطيني، فمن يواجه العدو من أجل البقاء يصبح الزمن عنده فترات من النضال والمكان ميدانا انزرعت قدماه في ترابه وأقسم ان يكون واحدا من اثنين، شهيدا أو منتصرا.

نحن لن نحتفل بعيد الأم، ونعتذر من جميع الأمهات اللواتي نعرفهن، لأننا لا يمكن لنا أن نحتفل بعيد، ونار الأعداء تلتهم أبناء أمتنا في فلسطين.

كيف نحتفل بعيد الأم، وفي كل يوم نشاهد قصة أم فقدت أكثر من طفل وطفلة، وبكت بكاء الاعتزاز بعظمة القربان الذي تقدمه لفلسطين، دموعهن، أصواتهن، حزنهن الراقي، أكبر من قامات جميع العرب.

أنتن أيتها الأمهات الفلسطينيات أكبر من كل الأعياد، الأعياد تسعى اليكم لتكسب شرف الانتماء اليكم، فأنتن لا تشبهن الأمهات في كل الأمم، فأرحامكن أنجبت نساء ورجالا تفوقوا على كل الرجال وكل النساء، أنجبت أبطالا وبطلات يواجهون العالم بثقة المنتصر والغالب والباقي في أرضه مهما عظمت التضحيات.

أنتن لستن من هذا العالم المتآمر على إنسانية الانسان، أنتن من رحم الرسالات الإبداعية التي علّمت العالم معنى ان يكون الانسان إنسانيا، تدفعون ضريبة الارتقاء الراقي بوجه غول المادة الذي يريد أن يقبض على الكون المادي ليمارس أبشع أنواع العهر تجاه الإنسان.

أنتن أيتها الأمهات خميرة الكون الجديد، تزرعنّ بذور الحياة الجديدة في بلادنا لتكون جسر العبور الى عالم خال من جبروت أمبراطوريات هذا العالم.

شرفكن أنكن أذهلتن العدو، وأثبتن أن أرحامكن وتربيتكن أقوى من أرحامه وتربيته، أثبتم للعالم أنكنّ بنات الأرص وأرحام البنات اللواتي افترشنا التراب فراشا والسماء غطاء، مصدر خلق وولادة لا مثيل له في العالم.

أثبتن بعد مرور قرن من الزمن أ ن الأرض لنا والأشجار والأنهار والمدن والقرى والسماء لنا، ولن يكون لهم سوى الرحيل والعودة الى حيث كانوا.

أنتن تدفعن مهر فلسطين فلذات أكبادكن، تزرعن في كل شبر أرض شهيدا على أمل أن ينبت غابة من الرجال تنعم بمواسم الأرض وتعرف كيف تصون فلسطين من الأعداء.

نطلب المغفرة من أمهات فلسطين، لأن ذوي القربى طعنوا في الظهر وفي الصدر وما خجلوا ولا رف لهم جفن.

ما أعظم صبركن، فأنتن ملح الأرض وأمها وأم كل نبت صالح فيها.

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة