اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لافت جدا التقارب الجديد بين التيار الوطني الحر وحزب القوات واستقرار العلاقة بينهما بخلاف ما كان يحدث قبل أشهر قليلة وواضح جدا ان "الهم السوري" والخوف من انفلاش أزمة النزوح وتمددها أكثر في المناطق المسيحية دفعت في هذا الاتجاه فمحافظة جبل لبنان تحتل المرتبة الأول في أرقام النازحين السوريين حوالى ٦٠٠ ألف نازح).

استثنائيا وللضرورة القصوى وضع الحزبان المسيحيان اللدودان صراعهم التاريخي والتجاذبات الكبرى جانبا للانصراف الى القضية الكبرى لمواجهة الوجود السوري في المناطق المسيحية وتوسعه الخطر من البترون الى بشري ودير الأحمر وبلدات بعبدا وكسروان والمتن.

مؤتمر النزوح في مجمع سياحي في البترون شكل بداية التلاقي ومن الواضح ان كل من القوات والتيار تركا خلفهما ألف مشكلة فاسقطا المزايدات والاتهام الماضي حول التسبب بتعزيز ورقة النازحين لأسباب سياسية.

قد يكون الاجتماع المسيحي فرضته الإشكاليات المتعلقة بموضوع النزوح السوري للبحث في مخارج للأزمة وتصفير الوجود السوري غير الشرعي الذي فاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ولكن السؤال عن المسار الذي ستسلكه علاقتهما مستقبلا وانعكاس التقارب على ملفات حيوية أخرى وانعكاسه على التحالف والتفاهم السياسي بينهما في المستقبل.

تؤكد مصادر سياسية ان التلاقي الأخير بين التيار والقوات مبني على الحاجة الى حلول سريعة لملف النزوح الذي دخل مرحلة خطرة ويشكل خطرا كبيرا على الهوية والكيان الا ان خلافات التيار والقوات السياسية باقية لأنهما في مواقع سياسية مختلفة فحزب القوات أكثر تشددا من التيار في ملف العلاقة مع حزب الله ومقاربة حرب غزة فصحيح ان رئيس التيار النائب جبران باسيل عارض فتح جبهة الجنوب لكن مقاربة موضوع المقاومة وسلاح حزب الله مسألة خاضعة لتوازنات معينة يضعها التيار ولا تعترف بها القوات.

تجتمع القوات مع التيار في موضوع النزوح ويفترقان في مسائل كثيرة، وفق حاجة الشارع المسيحي يتقاطع الطرفان في الملف الرئاسي واللامركزية الإدارية.

من الواضح ان ملف النازحين دخل مرحلة حساسة بعد تفاقم الاشكاليات والأحداث التي يرتكبها النازحون من هنا كان القرار حاسما بالتعاطي بحزم شديد انطلاقا من المخاوف في المجتمع المسيحي ومن منطلق تلبية نداء حماية المجتمع المسيحي لمنع تفلت الأمور بعد انكشاف التوجه الدولي لدعم بقاء السوريين في لبنان.

مع ذلك فان التقاطع بملف النزوح لن ينسحب بالضرورة على ما عداه، سبق ان اجتمع الطرفان حول قضايا جوهرية ومصيرية ففي الرئاسة التقيا على دعم الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية لكن دعم الثنائي المسيحي لم ينجح في إيصال أزعور الذي بقي يحتاج لتأمين أكثرية الأصوات النيابية، فالتقاطع المسيحي كما تؤكد مصادر سياسية مفيد للمسيحيين ومن اجل المصلحة الوطنية لكن العبرة في استمراره كما ان هذا النقاطع لا يمكن البناء عليه ليكون شاملا القضايا الأخرى التي لا تزال موضع خلاف داخلي عميق، فالقوى المسيحية تلتقي "على ملف" من دون رسم استراتيجية للمستقبل فالمشكلة في فقدان الثقة التي تؤدي في نهاية المطاف الى اختلال في موازين القوى، والمشكلة الاخرى تكمن في ان القوى المسيحية تتوحد فقط لمواجهة الخطر المتأتي من المكونات الأخرى مما يحتم الافتراق عند اول خضة او مطب.

الأكثر قراءة

الساعة الكبرى... حرب المائة عام