اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خفت عليهم عندما عبروا الى ضفاف الأمان، فقد عاركنا دهرا على ضفاف الخطر. رفضنا الدخول من نوافذ الهلاك إلى جنائن الفكر، انتظرنا الجسر لنعبر معا.

حين انقلب السيل على المطر، وبعد أن أنهكهم الانتظار، غادروا على متن الأمل مؤملين النفس باقتناص الفرصة، ويعتقدون بأن انخراطهم في هذا السيل المتعدد الألوان بتعدد الوان التراب سيساعدهم على شق طريق الخلاص، ولم يعلموا أنه لا يمكن للذئب الصغير ان يصبح ولدا للشاة ولو شبع من حليبها، لم يعلموا انهم سيحصدون مشاعر الخيبة.

لست أدري ان كانوا ينتظرون قرصة ليصبحوا أرقاما، أو خدعهم الحدث الذي كانوا على اطلاع ببعض تفاصيله السطحية.

بدؤوا ككرة ثلج كبيرة لم تتدحرج، ولم يزرها فصل الثلج، فنحلت وضعفت وأصبحت على وشك الذوبان في المستنقع الكبير.

لست أدري أيّما أقوى على المرء، الاعتراف بالخيبة، أو المحافظة على كبرياء الذات.

الاعتراف بالخيبة بداية جديدة لمحاولة جديدة، والكبرياء يقود الى السقوط الأخير، لذلك سمعنا من الكثيرين أنهم يخوضون التجربة الأخيرة، ويفضلون السقوط على الخيبة.

لم أكن أعلم أنه يمكن للروح ان تخرج من الجسد لتصبح روحا جديدة لا تشبه تلك التي كانت.

لم أكن أعلم ان الاستنساخ يمكن ان يكون بالجسد وليس بالروح، فقد ترى أجساد أترابك محافظة على ألوانها وأشكالها وأحجامها لكن أرواحهم لم تعد تلك التي كنت تعرفها.

لست أدري أهي الخيبة التي هزمتنا فأصبحنا حساسين نهرية وجبلية وسهلية، تعانق الاغصان ترتدي التراب، تتبلل بماء لا يغسل الروح، ترقص على سطوح الصخر تراقص أغصان السنديان والملول وشجر اللزاب، أم كنا رف البجع الذي أنهكه السفر فحاصرته بنادق الصيد ولم ينج إلا طويل العمر.

لم نعد ندري اذا كنا المسافر أو حقائب السفر، أو وسائل النقل، إن كنا المقالة أو الورقة أو القلم، المهم لم نكن ولو لمرة واحدة الأشياء الثلاثة.

لم نكن نهتم للخسارة، ولا نفرح للربح، كنا نكره الجمود والمراوحة والخضوع للأمر المفعول، كنا نشعر أننا أقوياء، ولكننا كنا نجهل لماذا نحن أقوياء، لذلك كنا نخسر في جولات الصراع الصغيرة والكبيرة ونادرا ما نسجل نقاطا تمنحنا الثقة للاستمرار.

لست أدري ان كنا نحن الاغبياء والذين جعلوا منا جسر العبور أذكياء، أم نحن الأوفياء وهم من جحد وغش وخدع وكذب.

الويل لأولئك الذين يزرعون الشوك ويتحدثون عن النبت الصالح.

الويل لأولئك الذين وعدوا بأنهار العسل واللبن، وصدّقهم البسطاء والأوفياء، وكانت وعودهم وعودا عرقوبية لا تعرف النور.

ويل لأمة تمشي شموعها خلف مواقد الرماد، ويقود مواكب أبطالها سماسرة المال والسياسة.

ويل لأمة تعتبر الله وسيلة، وعلى اسمه تعبر الى أحلامها.

رأيت قصيدة تبكي القصيدة التي سبقتها، فبكيت لأنني تأكدت أننا نعيش في منحنى الجبل وعلى مشارف الوادي، تأكدت اننا ما زلنا نعيش زمن الانتظار ونحن نرى سقوط العمارات عمارة عمارة ولا يرف رمش للقاطنين ولا تهتز نافذة من نوافذ الطبقات، يسود الصمت في حين يجب ان ترتفع الأصوات عالية.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!