اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تظهر اي مؤشرات جديدة حول الاتجاه الذي تسلكه التطورات المتصلة بالوضع في الجنوب، والتي تتأرجح بين خيار توسع الحرب او استمرارها في اطار المواجهات القائمة، الى حين بلورة الحل على جبهتي غزة ولبنان.

وشهد اليومان الماضيان تراجعا ملحوظا في وتيرة التهديدات «الاسرائيلية»، وقد برز هذا بوضوح من خلال تصريح وزير دفاع العدو الاسرائيلي يوإف غالانت، الذي كان هدد باعادة لبنان الى العصر الحجري، ثم ما لبث ان تراجع ليقول اول من امس «ان اسرائيل لا تسعى الى حرب مع حزب الله، لكنها مستعدة للحرب، وستعرف ما تفعل اذا ما قرر الحزب التصعيد».

وبموازاة الحديث عن سعي اميركي وفرنسي ناشط لمنع توسع الحرب على جبهة لبنان، والعمل لبلورة ما يوصف باطار حل سياسي للوضع على الحدود الجنوبية، عاد الحديث امس عن المفاوضات من اجل وقف النار في غزة وتبادل الاسرى، وان واشنطن استأنفت الضغط في هذا الاتجاه.

وفي هذا الاطار، قالت امس صحيفة «يديعوت احرونوت الاسرائيلية» نقلا عن مصادر مطلعة على المفاوضات، «ان الايام المقبلة مصيرية في ما يتعلق بصفقة التبادل، والتقديرات في «اسرائيل» تشير الى ان الانتقال الى المرحلة ج في غزة، قد يمنع حربا في الشمال ويمهد الطريق للصفقة».

وعلمت «الديار» امس، من مصادر ديبلوماسية مطلعة ان الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، بعد فشل جولته الاخيرة بين بيروت و«تل ابيب»، «يولي اهتماما للزيارة التي سيقوم بها لباريس الاسبوع المقبل، وان هناك تركيزا من الجانبين على التنسيق فيما بينهما لبلورة اطار مشترك لحل سياسي للوضع المتفجر بين لبنان وإسرائيل».

وقالت المصادر «ان هناك تعديلا جديدا لمبادرة بايدن، وان ما عرضه هوكشتاين في زيارته الاخيرة مرشح لهذا التعديل، وان هناك محاولة لمقاربة فرنسية - اميركية مشتركة لمشروع الحل، لكن عودته الى المنطقة تعتمد بالدرجة الاولى على تغيير ايجابي، في شأن مصير الحلول المطروحة في غزة».

ووصفت المصادر الديبلوماسية الاسبوعين او الثلاثة المقبلة بانها مهمة على صعيد بلورة المشهد المتعلق بالوضع في غزة والجنوب، لا سيما بعد فشل محاولة فصل المسارين.

اعلام العدو يستبعد حربا واسعة

وعكست وسائل الاعلام «الاسرائيلية» في اليومين الماضيين اجواء تشير الى استبعاد نشوب حرب واسعة مع لبنان، وقالت «لن تندلع حرب بين «اسرائيل» وحزب الله في المستقبل القريب».

وشهدت الحكومة «الاسرائيلية» اجواء عاصفة، ونقلت هيئة البث للعدو ان رئيسها نتنياهو ووزير الدفاع غالانت «يعملان للتوصل الى اتفاق مع حزب الله في الشمال». ونقلت عن الاول قوله «اذا توصلنا الى اتفاق يسمح بعودة سكان الشمال الى منازلهم، يمكننا التوصل الى تسوية».

ونقلت وسائل الاعلام عن خبراء اميركيين قولهم «ان «اسرائيل» ستتورط في حال وسعت الحرب على لبنان، وحتى الاستخبارات الاميركية لا تعرف قدرات حزب الله الحقيقية».

تحذير ايراني

وبرز في الساعات الماضية موقف لبعثة ايران في الامم المتحدة ردا على تهديدات العدو الاسرائيلي، وقالت في بيان لها «رغم ان ايران تعتبر الدعاية التي يبثها النظام الصهيوني حول اعتزامه مهاجمة لبنان حربا نفسية، فانها اذا شرعت في شن عدوان واسع النطاق، فان حرب ابادة طاحنة سوف تترتب على ذلك. جميع الخيارات بما في ذلك المشاركة الكاملة لجميع جبهات المقاومة مطروحة على الطاولة».

ميقاتي من الجنوب: التهديدات حرب نفسية

وفي ظل التهديدات والمواجهات في الجنوب، برز امس اجراء امتحانات الشهادة الثانوية في الجنوب كما سائر المناطق اللبنانية. وقام رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بجولة على الطلاب في الجنوب، سبقتها زيارة لمقر قيادة جنوب الليطاني للجيش اللبناني في صور، وتبعها اجتماع صحي في المدينة في حضور وزيري التربية والصحة.

وقال «ان الجيش هو السند وسياج الوطن»، واكد «ان التهديدات «الاسرائيلية» التي نشهدها هي نوع من الحرب النفسية، وهذه الحرب النفسية تتصاعد، ولكن باذن الله وطننا سيتجاوز هذه المرحلة، لنصل الى نوع من الاستقرار الدائم على الحدود». واكد الالتزام بالقرار 1701 وتطبيقه كاملا، وقال «نتمنى الا تتوسع الحرب، وباذن الله لن تتوسع». واضاف «نحن الى جانب اهلنا في الجنوب، المقاومة تقوم بواجبها والحكومة تقوم بواجبها، وهدفنا ان نحمي البلد بكل ما للكلمة من معنى».

علامة لـ«الديار»: هناك مُؤشرات لاطار حلّ أميركي - فرنسي

وفي تصريح لـ «الديار»، كشف رئيس «لجنة الشؤون الخارجية» النيابية فادي علامة ان المؤشرات المتوافرة في ظل الاتصالات واللقاءات التي يجريها واللجنة تدل على «ان هناك عملا ناشطا على الورقتين الاميركية والفرنسية، اللتين تكملان بعضهما بعضا، لتوضيح اطار حل للوضع على الحدود الجنوبية يتضمن بنودا عديدة، منها معالجة الخلاف على النقاط الحدودية الـ13، حيث يتمسك لبنان بحقه كاملا في كل النقاط ويؤكد على تثبيتها، وهناك تطور ايجابي بشأن 7 منها، ويبقى 6 نقاط وموضوع تلال كفرشوبا ومزارع شبعا».

وقال: «ان هناك بحثا عبر القنوات غير المعلنة في الطرحين الفرنسي والاميركي، وما هو متصل بتطبيق القرار 1701، وهناك ملاحظات عديدة. ولدينا ملء الثقة في موقفنا مما يجري، ونحن نتمسك بحقوقنا ولا نخضع للتهديدات او التهويل». واوضح «ان الهدف من اللقاءات التي نجريها مع السفراء والهيئات الدولية، هو ان نسلط الضوء ونطلعهم على الاعتداءات «الاسرائيلية» على الجنوب واستهداف المدنيين، وتدمير القرى والمنازل، واحراق الاراضي الزراعية والاحراج، واستخدام القنابل الفوسفورية. ولمسنا قناعة لدى الجميع، ان الوضع في الجنوب مرتبط بالوضع في غزة، وان عودة الهدوء الى الجنوب وعلى الحدود مرتبطة بوقف الحرب الاسرائيلية على غزة».

وعن التهديدات «الاسرائيلية» قال علامة «ليست جديدة وهي مستمرة، والوضع الميداني ما زال في اطار المواجهات، وتحت سقف الحرب الواسعة، لكننا لا نخصع لمثل هذه التهديدات التي تعودناها، والمطلوب وقف الاعتداءات. وهناك دول صديقة تقوم بجهود ومساع لحل سياسي او ديبلوماسي، ونحن من جهتنا لا نطمئن للعدو الاسرائيلي واطماعه».

الملف الرئاسي: «الخماسية» تتحرّك قريباً

وفي شأن الملف الرئاسي، علمت «الديار» من مصادر مطلعة ان «اللجنة الخماسية» في صدد استئناف تحركها ومسعاها قريبا خلال اسبوع او عشرة ايام على الاكثر، بعد انتهاء المهلة التي كانت حددتها (نهاية حزيرن) لتحقيق تقدم حاسم باتجاه انتخاب رئيس الجمهورية، ولا تتأمل المصادر «اي نتائج مُرتقبة».

وقالت المصادر ان تصريح السفير السعودي وليد البخاري بعد زيارة مفتي الجمهورية، وتأكيده ان عمل اللجنة لم يتوقف جاء تمهيدا لهذا التحرك، مشيرة الى ان هناك رغبة لدى كل اعضاء اللجنة بالحضور بقوة مجددا لتحريك الملف الرئاسي، خصوصا في ضوء التحركات المحلية الاخيرة، لا سيما مسعى «اللقاء الديموقراطي» ومسعى رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل. واضافت انه من السابق لاوانه القول ان تحرك اللجنة هذه المرة سيكون مقرونا بطروحات جديدة، لكنها ستنطلق من النقطة التي انتهت اليها في السابق ومن بيانها الاخير وردود الافعال عليه، خصوصا ان بعض ما ورد فيه حمل التباسات معينة، مع الاخذ بعين الاعتبار مبدأ التشاور الذي يساعد في العبور الى جلسة انتخاب الرئيس.

السفير الفرنسي: حسم الملف الرئاسي ضروري جدا

وفي هذا المجال ايضا، علمت «الديار» ان السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو اكد خلال لقائه مع «لجنة الشؤون الخارجية» يوم الخميس الماضي «اننا نرى ان حسم ملف رئاسة الجمهورية امر ضروري جدا ولا يجب ربطه بحرب غزة، وان على اللبنانيين ان يعملوا لحل هذه الازمة وكيف يمكن انتخاب الرئيس، ونحن من جهتنا في اللجنة الخماسية اكدنا ونؤكد استعدادنا للمساعدة في هذا المجال، لكن الحل هو بايدي اللبنانيين».

وكرر القول للنواب «ان انتخاب رئيس الجمهورية امر ملح وضروري جدا». ولفت الى «اننا لا نريد ان يتطور الوضع في الجنوب اللبناني، وان فرنسا مهتمة جدا بهذا الموضوع، ونحن نقوم بحركة ناشطة ومكثفة في هذا الاتجاه».

ابو فهد قريباً في بيروت

وعلمت «الديار» ان الموفد القطري ابو فهد سيزور بيروت قريبا وربما الاسبوع المقبل، وانه في صدد التحرك على مسألتين: الملف الرئاسي وما يمكن القيام به لاحداث خرق جدي باتجاه انتخاب رئيس الجمهورية، والوضع في الجنوب وسبل تفادي اتساع رقعة الحرب.

ويشار في هذا المجال الى ما ذكرته «واشنطن بوست» الاميركية امس «ان الولايات المتحدة الاميركية طلبت من قطر المساعدة في وساطة لوقف التصعيد في لبنان».

مصدر في «الوطني الحرّ»: تحرك باسيل لتوسيع الضغط للتشاور وانتخاب الرئيس

وعلى الصعيد المحلي، علمت «الديار» ان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل سيستأنف حراكه ومسعاه الاسبوع المقبل، وذكرت مصادر مطلعة انه سيزور الرئيس بري مطلع الاسبوع المقبل.

وقال مصدر نيابي في التيار لـ «الديار» ان «ما يقوم به باسيل كما هو معلوم ليس مبادرة، وانما هو مسعى لتكوين ضغط واسع من اجل التشاور، ثم عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية». واضاف «هذا المسعى والضغط يأخذ بعين الاعتبار التواصل مع «اللجنة الخماسية»، والعمل مع القوى والكتل الاخرى: «اللقاء الديموقراطي»، «الاعتدال الوطني»، ونواب مستقلين ومن «التغييريين» والمعارضين. وطبعا اولا واخيرا مع الرئيس بري الذي يبقى المحور الاساسي في هذا الموضوع».

والمح المصدر الى «ان الغاية مشاركة اوسع او اغلبية كبيرة وواسعة في التشاور، بهدف الانتقال الى جلسة انتخاب الرئيس، وهذا بطبيعة الحال يفترض ان تكون المشاركة اكبر من نصاب الجلسة 86 نائبا».

اجواء زيارة بارولين

وما عزز اجواء استئناف التحرك بشأن الملف الرئاسي، زيارة امين سر دولة الفاتيكان بيترو بارولين للبنان، وما اكد عليه في هذا الصدد. ونقل مصدر مطلع لـ «الديار» عنه تأكيده «ان الفاتيكان ليس لديها اي تحفظ عن تلاقي او تفاهم اللبنانيين في سبيل انتخاب رئيس الجمهورية، بل انها تشجع وتدعو الى هذا التلاقي». واضاف «ان حل ازمة انتخاب رئيس الجمهورية هو بيد اللبنانيين اولا، وان المسؤولية تقع على عاتق الجميع».

هاشم لـ «الديار» : دستورنا ترجمة لحوار الطائف

وحول التحرك بشأن الملف الرئاسي قال النائب قاسم هاشم لـ «الديار»: «بعد الجولة الاخيرة للجنة الخماسية، اعتقد البعض انها انهت دورها، لكن الحقيقة ان الاتصالات استمرت بشكل او بآخر من خلال اللجنة واعضائها في اطار متابعة هذا الملف، بالاضافة الى تفاعل المحاولات المحلية في الاسبوعين الماضيين، رغم عدم التمكن من حسم الامور او احراز تقدم ملموس».

واضاف «ان اللجنة الخماسية ستعاود تحركها ونشاطها قريبا، من خلال اعادة تفعيل حركة التواصل مع الاطراف السياسية، والبناء على ما حصل في الاسابيع الاخيرة، خصوصا ان كل المحاولات تصب في منحى واحد، وهو انه لا بد من التشاور للوصول الى تفاهم للخروج من المأزق الراهن. ولعل ما نقل عن لقاءات المسؤول الفاتيكاني وحثه الاطراف اللبنانية على ضرورة التواصل والتلاقي هو خير اشارة على ان التشاور يبقى الاساس. واعتقد ان «اللجنة الخماسية» عازمة على المضي بمهمتها للمساعدة على انتخاب رئيس الجمهورية، ومساعدة اللبنانيين للوصول الى التشاور الذي اشارت اليه في بيانها الاخير».

وختم: «ان هناك اجماعا واسعا على ما كان اكد عليه الرئيس بري رغم المواقف العالية السقف للبعض، فالبلد قائم على التوافق والحوار، والدستور اتى ترجمة لاتفاق الطائف الذي قام على الحوار بين الاطراف السياسية وبين الكتل والنواب، ولا بد في ظل هذه الظروف الخطرة وما يتهددنا، من اعادة بناء المؤسسات الدستورية بالعودة الى المنطق والواقعية والتنازل عن التعنت وسلوك الحوار».

الخازن عن الراعي: يرفض وصف حزب الله بالارهاب

على صعيد اخر، تواصلت الاتصالات والمساعي لتبريد الاجواء بين البطريركية المارونية والمجلس الشيعي الاعلى، بعد مقاطعته للقاء الذي جرى في بكركي بمناسبة زيارة امين سر دولة الفاتيكان للبنان، على خلفية عظة البطريرك بشارة الراعي الاخيرة التي سبقت اللقاء المذكور.

وفي هذا الاطار، زار النائب فريد هيكل الخازن امس بكركي، ونقل عن الراعي قوله «نعم هناك «مشكل» مع حزب الله، هناك فريق معه سلاح وآخر ليس معه سلاح، وهذا الموضوع يحدث اشكالية ونقاشا كبيرا، لكنه لا يصل الى حدود ان نتهمه بالارهاب». كما نقل الخارن عن البطريرك الماروني «ان احد سفراء دولة عظمى طلب منه تسمية حزب الله بالارهاب، الا انه رد عليه بان هذا الحزب هو فريق لبناني ولا نتهمه بالارهاب، وهو بعيد عن الارهاب». وقال الخازن بعد اللقاء «ان بكركي دائما على حق، وان ردود الفعل على مواقف غبطة البطريرك الراعي هي في غير محلها»، لافتا الى انه «يرفض وصف اي فريق لبناني بالارهاب»، واعتبر «ان ما حصل غيمة ولازم تمرق».

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة