اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


وراء الضوء كلام عن هذا السيناريو الذي تتداخل فيه أصوات لبنانية وعربية و "اسرائيلية". تريدون لبنان آمناً ومستقرأ لا بد أن تكون بيروت آمنة ومستقرة، كيف؟ بتحويل الضاحية الجنوبية، وقد أصبحت ضاحية لبنان الجنوبية (هنا حدود "اسرائيل")، الى غزة أخرى وترحيل أهلها. على لسان قطب حزبي... الى جهنم!

 لبنان كله، مثلما سورية كلها، مثلما المنطقة كلها، بيد بنيامين نتنياهو. كنا نظن أن الرجل يجر جو بايدن كبطة عرجاء وراءه. ها أننا أمام دونالد ترامب الذي يطلق أيدي "الحاخامات" والجنرالات، لتوسيع حدود "اسرائيل" بتدمير ما يشاؤون، وباقتلاع من يشاؤون. استطراداً، لن يهدأ الشرق الأوسط قبل تنفيذ "الوعد الالهي" باقامة "اسرائيل الكبرى". لا عرب هناك، ولا ايرانيون، ولا أتراك. الكل يرتعدون أمام ذلك النبي بالأنياب التوراتية، وبالأظلاف الأميركية. في 14 تموز الفائت قال في الكابيتول "لولا "اسرائيل" لما كانت أميركا في الشرق الأوسط ".

 بعدما كنا نقول ان وكالة الاستخبارات المركزية موجودة في شقوق الجدران (جدراننا). الآن، الموساد في جدران البيت الأبيض. هناك من حذّر دونالد ترامب من أن حياته في قبضة نتنياهو. مثلما اغتال "الموساد" جون كنيدي لأنه قرر ايفاد بعثة تفتيش على مفاعل ديمونا، باستطاعته اغتيال ترامب اذا حاول تغيير الشرق الأوسط وفق الرؤية والمصالح الأميركية، لا وفق الرؤية والمصالح "الاسرائيلية".

 ضيفتنا العزيزة والفاتنة مورغان أور تاغوس، مبعوثة أميركا الينا، تأتينا بنجمة داود لتقول لنا ان الخلاص ممنوع، الا اذا ذهبتم حفاة وعراة الى الهيكل. نعلم أن اي حرب ضد "اسرائيل" باتت مستحيلة، ليس فقط بسب الاختلال في موازين القوى عسكرياً، وانما لأننا مبعثرون على رقعة الشطرنج، مع اجترارنا الأبدي لثقافة الغساسنة والمناذرة، في حقبة الجنون الأميركي والجنون "الاسرائيلي"، وحيث التماهي الايديولوجي بين أمبراطورية ترامب وأمبراطورية نتنياهو.

 كل الطرقات مقفلة في وجهنا، و حتى السماء (أدعيتنا لا تلامس حتى أحذية الملائكة) أوصدت أبوابها في وجهنا، الى أن يأخذ الشرق الأوسط شكله التوراتي. لعلكم تلاحظون الى أي مدى تمالئ عروش عربية، والى حد الفضيحة، دونالد ترامب، باستراتيجية الضربات، الضربات القاتلة على الخاصرة. الحل عند ذلك النوع من الفقهاء الذين بدؤوا يبشرون في المساجد، وكذلك في الحسينيات، باقتراب يوم القيامة. هكذا يتم حفر القبور في رؤوسنا وفي أرواحنا، لنبقى هكذا على تخوم العصر الحجري.

 من زمان دعا محمد أركون ليس فقط الى "تثوير الأدمغة"، وانما أيضاً الى "تفجير الأدمغة"، للخروج من تلك العباءات ومن تلك الفتاوى ومن تلك التقاليد الرثة. كثيراً تحدثنا عن الغيبوبة في حضرة الغيب، وقد استشرت كوباء عقائدي غداة هزيمة حرب حزيران 1967، الآن وبعد تلك الساسلة من الكوارث التي صنعناها بأيدينا، عودة الى الغيبوبة في حضرة الغيب، برهان ساذج وببغائي على قيام الساعة. هذا حين نكون في قرن تنقلب فيه، ورأساً على عقب، كل المفاهيم وكل القناعات التي ترعرت في صدورنا على مر الأزمنة.

 أزمتنا كلبنانيين وكعرب متعددة الأبعاد ومتعددة الأطوار، حين يكون هناك من يخترق الزمن الى ما بعد أو الى ما فوق الزمن. غالبية حكامنا "نواطير المفاتيح". مفاتيح القرن كلها في أيدي الآخرين. برنار ـ هنري ليفي فوجئ باصرارنا على "مقاومة اسرائيل"، ليضيف ساخراً "لكأن هؤلاء يحاولون بأيديهم (أم بالقباقيب الخشبية؟) وقف دوران الكرة الأرضية".

 أحدهم من اصحاب القرار (قراراتنا العرجاء) قال لنا "لم نكن نظن أن لدى "اسرائيل" تلك القدرات التكنولوجية الساحقة". نعلم أن أكثر اصحاب القرار لا يقرؤون، باعتبار أن الله خلقهم هكذا بأدمغة الأنبياء. لطالما كتبنا عن الصناعات التكنولوجية والالكترونية في "اسرائيل"، هناك 9000 شركة تكنولوجية، أكثر من 500 منها تابعة لشركات متعددة الجنسيات، يعمل فيها أكثر من 400000 "اسرائيلي"، لتشكل منتجات هذه الشركات 53% من مجمل الصادرات.

أيضاً، كنا قد أشرنا الى أن رونالد ريغان حين فكر باطلاق برنامج "حرب النجوم"، باقامة منصات في الفضاء مزودة بمدافع لأشعة اللايزر وللجزيئيات الالكترونية، لتدمير أي صاروخ عابر للقارات خلال 7 ثوان، أوفد المدير التنفيذي للبرنامج الجنرال جيمس أبرامسون الى "تل أبيب" لتوقيع اتفاقات تتعلق بصناعة "اسرائيل" لأجهزة للمشروع، مع التذكير بأن اقامة "معهد اسرائيل للتكنولوجيا " (التخنيون) خطر في بال "اليهود" الوافدين الى "اسرائيل" عام 1912، ليبدأ في الانتاج عام 1924، أي قبل اعلان الدولة بـربع قرن.

 لنسأل فقهاءنا الاجلاء، باعتبارهم علماءنا الأفذاذ "... ومتى قيّض لنا بأن ندخل في الزمن التكنولوجي" ؟ لا حاجة الى ذلك. جواب أحدهم كما بات معلوماً "الله سخرهم (أي سخر علماء الغرب) لخدمتنا".

 لا حرب، ولكن أي سلام؟ الاستسلام حين يكون بيننا من يقترح تدمير الضاحية وترحيل أهلها ـ وقلنا الى جهنم ـ لاحلال اللاجئين والنازحين محلهم. في هذه الحال، استقرار بيروت واستقرار لبنان، اي لبنان؟ مشكلتنا في ذلك النوع من القادة، سياسيين أو دينيين، أنهم بثقافة العناكب وبخيال العناكب. الضاحية حطام ؟ كل لبنان حطام...

الأكثر قراءة

العهد يصطدم بالضغوط الأميركية المعرقلة للتفاهم الداخلي لبنان امام مأزق تاريخي: اما نزع سلاح المقاومة او الحرب