اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


برز في اليومين لاخيرين إنفتاح انتخابي في اطار البلديات، التي تعتزم المضيّ في العملية الديموقراطية في ايار المقبل. وفي اطار التحضيرات والحماسة التي ينطبع عليها الطابع العائلي في معظم بلديات المناطق اللبنانية، كذلك طابع التوافق السياسي بين الافرقاء اللبنانيين، تعقد معظم الاطراف لقاءات واجتماعات للتحالف الانتخابي، وهنا تنطبق مقولة" لا شيء يدوم في السياسة"، فلا التحالف ولا الخصومة يدومان أبداً، لذا تنخلط الاوراق السياسية بصورة فجائية في بعض الاحيان، وخصوصاً ضمن السياسة اللبنانية، اذ نرى حلفاء يصبحون فجأة خصوماً والعكس صحيح، وهذا ما ظهر منذ ايام قليلة بين تياري "المردة" و"الوطني الحر" بشخص النائبين طوني فرنجية وجبران باسيل، خلال زيارة قام بها الاول الى البيّاضة، سبقتها اتصالات اوصلت الى نتيجة ايجابية هدفها التحالف في الانتخابات البلدية، وهذا التقارب ليس جديداً لكن سبق للعلاقة ان دخلت لفترات ضمن الخصومة، على الرغم من الجهود والمساعي التي قام بها حزب الله الذي عمل على جمع فرنجية الاب وباسيل في فترة معينة، لتبديد الخلافات وإعادة جمعهما من جديد، لكن الوساطة باءت بالفشل على خلفية تردّدات سلبية نتجت عن عاصفة سياسية، سببها ترشّح الوزير السابق سليمان فرنجية الى الانتخابات الرئاسية، بالتزامن مع بروز إسم العماد ميشال عون كمرشح الى المنصب الاول، فقضت خطوة الرجلين شيئاً فشيئاً على العلاقة، ما جعل "التيار الوطني الحر" في مسار آخر، لتصبح العلاقة في أسوأ حالاتها بعد مضيّ سنوات من التفاهم والتحالف ضمن مسافات سياسية متقاربة، لم تخلُ بين الحين والآخر من بعض التباينات والاختلاف في وجهات النظر، لتتوسّع لاحقاً وتتطور الخلافات الى ما يشبه القطيعة، بسبب تدهور العلاقات السياسية بين الجانبين، بعد تفاقم الخلافات والردود المتبادلة، لكن وعلى مراحل زمنية لا شيء يبقى كما كان في السياسة، التي تقلب الاوضاع راساً على عقب.

الى ذلك لا تنفي مصادر التيار الوطني الحر لـ" الديار" حصول هذا التقارب وتقول :" العلاقة الى تحسّن مع "المردة" وقابلة للتطور، وقد عادت من باب التعاون في الانتخابات البلدية  في مناطق شمالية.

ورداً على سؤال حول إمكانية تطور هذا التعاون في الانتخابات النيابية في العام المقبل، اشارت الى انّ كل شيء وارد في السياسة، " والله يقدّم يللي فيه الخير لكن بعد بكير" الجزم في اي مسألة من هذا النوع في إنتظار ما سيظهر في القريب".

وعلى خط تيار "المردة"، فتشدّد مصادره على ضرورة تخطيّ رواسب الخلافات الماضية، وترميم العلاقة التي ترافقت مع توتر كبير في فترة معينة بين التيارين، لكن من الضروري التفاهم بين كل الاحزاب وليس فقط المسيحية منها، خصوصاً  انّ الوزير السابق سليمان فرنجية لطالما مدّ يد العون والمصالحة الى الخصوم، فكيف الى الحلفاء السابقين، والنائب طوني فرنجية منفتح بصورة لافتة ويسير على خط والده، وله صداقات عديدة مع احزاب كنا وما زلنا على خلاف وتباين سياسي معها".

وفي اطار السؤال الذي طرحناه على مصادر "الوطني الحر" حول إمكانية تحالفهم في الانتخابات النيابية المقبلة، جاء الجواب مشابهاً من قبل مصادر "المردة" فقالت:" لا احد يعرف ماذا تخبىء السياسة، وهنالك وقت طويل يشارف على السنة من اليوم والى ايار 2026، لكن يمكن ان نقول انّ الاجواء ايجابية وقد تنطلق نحو اخرى مماثلة ونأمل خيراً".

في السياق يعتبر سياسي عتيق عايش مختلف الاحزاب اللبنانية، بأنّ خروج التيارين من الحكم الوزاري سرّع في هذا الانفتاح وهذا هو المطلوب، لانّ التقارب المسيحي مطلوب بقوة في هذه الظروف، وحبذا لو تنفتح كل الاطراف المسيحية على بعضها وتتوحّد كلمتهم، مع إشارته  لـ" الديار" الى انّ كل الاطراف المسيحية ليست ضمن القطيعة السياسية، بل هنالك اتصالات ولقاءات بين بعضها، بالتزامن مع إقتراب الانتخابات البلدية التي فتحت الدروب المقفلة، لكن هذا لا يدوم لانه يمضي مع إنتهائها والمطلوب تنازل من كل الاطراف المسيحية، لحصول ما ينتظره المسيحيون عموماً اي مصالحة حقيقة ونهائية.

ورأى من جهة اخرى بأنّ الاتفاق بين بنشعي ومعراب قابل للتحقيق، من خلال العلاقة الجيدة بين النائبين ملحم رياشي وطوني فرنجية، كما انّ الطرفين يقولان انّ الاتصالات جارية بين الحزبين منذ فترة، لذا من الضروري تخطي رواسب الخلافات الماضية، وترميم العلاقة التي ترافقت مع توتر كبير، كما انّ النائب باسيل معني أيضاً في هذه الدعوة للتلاقي مع الاحزاب المسيحية، فهو لاعب ماهر في السياسة وعادة يحقق نجاحات في هذا الاطار".

 

الأكثر قراءة

تهويلات رافقت وصول اورتاغوس ولبنان مع تطبيق الـ 1701 الجيش الاسرائيلي يهدد مراكز حزبية بالقصف ومزيد من الاجراءات في المطار اسرائيل هيأت الأرض لمجازر طائفية في الجنوب السوري ستلفح لبنان