اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل نجح لبنان في استيعاب وامتصاص الاجواء والنتائج السلبية المحتملة لزيارة الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الثانية، لا سيما بعد اجواء التهديد والتهويل التي سبقت وصولها الى بيروت واجرائها محادثات مطولة ومركزة امس مع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة؟

المعلومات الرسمية والاجواء التي رشحت عن هذه المحادثات، اكدت ان لقاءات اورتاغوس في بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي كانت «جيدة وبنّاءة وايجابية». فقد وصف بيان رئاسة الجمهورية بان الاجتماع بين الرئيس جوزاف عون والموفدة الاميركية والوفد المرافق والذي استمر ساعة وثلث الساعة وتخللته خلوة، «كان بنّاء»، فيما وصف الرئيس نبيه بري اللقاء معها بانه «كان جيدا وبنّاء»، وتحدث بيان رئاسة الوزراء عن اجواء ايجابية واشادة اورتاغوس بخطة الحكومة الاصلاحية.

مصدر بارز: اجواء جيدة يبنى عليها

وقال مصدر بارز لـ«الديار» ان اجواء المحادثات مع الموفدة الاميركية «جيدة ويبنى عليها في المرحلة المقبلة»، مشيرا الى ان البحث تركز على تنفيذ اتفاق وقف النار والقرار 1701 بكل مندرجاته، وانها سمعت موقفا موحدا من الرؤساء الثلاثة بتأكيد التزام لبنان بالاتفاق والقرار المذكورين، مع التشديد على استكمال الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية ووقف خروقات واعتداءات العدو.

وحول الحديث الذي سبق الزيارة عن تهديدات وتهويل وتحديد مهل زمنية وتطبيع وغير ذلك، اكتفى المصدر «ان ما قيل او نشر او سرب لم يتطابق مع ما جرى خلال لقاءات الموفدة الاميركية مع المسؤولين اللبنانيين، وبالتالي هو مجرد تكهنات واجتهادات مسبقة».

واوضح المصدر «يمكن وصف اجواء الزيارة بانها لا تعكس هذه التكهنات والتسريبات، وان السيناريوهات التي جرى الحديث عنها عن تهديدات والتلويح بعودة الحرب هي في غير محلها، لكن هذا لا يعني ان العدو الاسرائيلي سيوقف التصعيد اذا لم يواجه ضغوطا جدية لوقف خروقاته واعتداءاته».

اورتاغوس لم تهدد ولا حديث عن التطبيع

وخارج اطار المعلومات الرسمية، تفيد مصادر مطلعة لـ«الديار» ان الموفدة الاميركية لم تستخدم عبارات تهديدية مباشرة، وانها استمعت الى شروحات الرؤساء الثلاثة باهتمام حول كل القضايا والنقاط المطروحة، بما في ذلك مصير سلاح حزب الله وآلية مفاوضات تثبيت الحدود».

واضافت المعلومات، وفق المصادر، ان المسؤولين اللبنانيين شددوا على اولوية استكمال الانسحاب الاسرائيلي ووقف الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية واطلاق سراح الاسرى.

وفي شأن الطرح الاميركي لتشكيل 3 لجان ذات طابع ديبلوماسي للتفاوض حول الحدود، استلهم المسؤولون اللبنانيون تجربة اللجنة التقنية التي رسمت الحدود البحرية والديبلوماسية المكوكية التي انتهجها الموفد الاميركي السابق اموس هوكشتاين.

وفي اللقاء المطول سمعت اورتاغوس من الرئيس عون تأكيدًا لبنانيًا لتنفيذ ما ورد في خطاب القسم بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، وانه قدم تصورا واضحا وفق الاولويات المتعلقة باتفاق وقف النار، بدءا من استكمال الانسحاب الاسرائيلي ووقف الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية، وصولا الى تثبيت الحدود وتنفيذ الاتفاق والقرار 1701 وموضوع حصرية السلاح بيد الدولة.

وشرح الرئيس عون للموفدة الاميركية الانجازات التي والخطوات المهمة التي قام بها الجيش اللبناني في اطار تنفيذ اتفاق وقف النار وانتشاره جنوبي الليطاني، لافتا ان استمرار الاحتلال لبعض النقاط والخروقات الاسرائيلية يعيق تعزيز اجراءات وانتشار الجيش الذي برهن عن استعداده وجهوزيته للقيام بمسؤولياته.

وقالت المعلومات ايضا ان الموفدة الاميركية لم تتحدث عن مهلة زمنية محددة لنزع سلاح حزب الله ولم تتطرق الى موضوع التطبيع، لكنها شددت على استكمال لبنان للقيام بما عليه تجاه تنفيذ وقف النار والقرار 1701، وحرصت في مجال اخر على قيام لبنان بالاصلاحات المطلوبة على الصعد المالية والاقتصادية والادارية.

واضافت المعلومات ان الموقف الرسمي اللبناني واضح لجهة رفض الذهاب الى التطبيع، وان الموفدة الاميركية تدرك سلفا الظروف المتعلقة بهذا الامر. كما ان لبنان يؤيد، وفق الاجواء التي توافرت، الالتزام باتفاقية الهدنة عام 1949.

الانسحاب «الاسرائيلي» غير خاضع للتفاوض

ووفقا للمعلومات ايضا، فان المسؤولين اللبنانيين اكدوا ان الانسحاب الاسرائيلي لا يخضع للتفاوض، وان اتفاق وقف النار واضح وينص عليه من دون اي لبس.

اللقاء مع رئيس الجمهورية

وكانت الموفدة الاميركية بدأت لقاءاتها امس بزيارة الرئيس عون صباحا ترافقها السفيرة الاميركية ليزا جونسون والوفد المرافق. ووصف بيان رئاسة الجمهورية الاجتماع بانه «كان بنّاء، وتم البحث في عدد من الملفات ابرزها الوضع في الجنوب اللبناني، والحدود اللبنانية- السورية، والاصلاحات المالية والاقتصادية لمكافحة الفساد».

بري : اللقاء جيد وبنّاء

وبعد لقائه المطول مع اورتاغوس، وصف الرئيس بري اللقاء بانه «كان جيدا وبنّاء». واشار بيان عين التينة الى انه «جرى عرض للاوضاع والتطورات الميدانية المتصلة بالخروقات والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والتي تسبب سقوط ضحايا يوميا، وذلك خلافا لاتفاق وقف اطلاق النار والقرار الاممي رقم 1701».

واضاف « ان البحث تطرق الى الاصلاحات المنشودة خصوصا في القطاعات المالية والاقتصادية والادارية، وزوّد الرئيس بري الموفدة الاميركية بقائمة تتضمن 18 قانونا اصلاحيا انجزها المجلس النيابي الذي لا يزال ينتظر قوانين اصلاحية اخرى، من ضمنها اعادة هيكلة المصارف والسرية المصرفية والاصلاح الاداري، لا سيما مجلس الانماء والاعمار».

اورتاغوس تشيد بخطة الحكومة الاصلاحية

وفي اللقاء بين الرئيس نواف سلام واورتاغوس، اشار البيان الرسمي الى ان الموفدة الاميركية «اثنت على خطة الحكومة الاصلاحية، لا سيما الخطوات التي باشرتها، وخصوصا رفع السرية المصرفية ومشروع قانون اصلاح القطاع المصرفي واطلاق الية جديدة للتعيينات في ادارات الدولة، ومكافحة الفساد، وجرى التشديد على الوصول الى اتفاق مع الصندوق الدولي».

وعبرت الموفدة الاميركية «عن الارتياح للاجراءات التي بدأت الحكومة باتخاذها في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت».

وتستكمل اورتاغوس اليوم زيارتها للبنان بلقاء وزراء وسياسيين ونوابا. وشملت الزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، كما التقت امس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي جدد موقفه المطالب بنزع سلاح حزب الله.

مصدر وزاري لـ«الديار» : الاتجاه لاقرار هيكلة المصارف الثلاثاء

على صعيد اخر، يستكمل مجلس الوزراء في جلسته المقررة بعد غد الثلاثاء مناقشة مشروع قانون هيكلة المصارف الذي اعده وزير المال ياسين جابر وباشرت الحكومة في مناقشته في جلستها يوم الخميس الماضي. ويندرج هذا القانون في اطار القوانين الاصلاحية التي توليها الحكومة اهتماما كبيرا، وفق ما اكده مصدر وزاري مطلع لـ «الديار» امس.

وردا على سؤال حول احتمال اقراره في جلسة بعد الغد قال « هناك رغبة وارادة واضحة في مجلس الوزراء للبت بالقانون في الجلسة المذكورة، واذا لم نتمكن من مناقشة كل مواد وبنود المشروع في الجلسة الصباحية، فلا مانع من عقد جلسة بعد الظهر لهذه الغاية، مع العلم ان هناك اتجاها لاقراره في جلسة واحدة».

واوضح المصدر «ان هذا القانون هو احد ابرز القوانين الاصلاحية التي تعمل الحكومة على اقرارها، ومنها السرية المصرفية والاصلاح الاداري وغيرهما».

واضاف «هناك حاجة في المرحلة الاولى الى تقييم اوضاع المصارف تمهيدا لاعادة هيكلة المصارف»، ولم يستبعد في ضوء التقييم ان يصار الى دمج مصارف او اصلاح اوضاع بعضها».

وردا على سؤال قال «ان الحكومة تنطلق في الاصلاحات من انها حاجة لبنانية مهمة وضرورية قبل ان تكون مطلبا دوليا او عربيا، لذلك علينا ان نعمل في هذا الاتجاه من دون تأخير او تلكؤ».

وحول التفاوض مع صندوق النقد الدولي، قال المصدر الوزاري «ان الجميع يدرك اهمية التعاون مع الصندوق، وعلينا ان نتعامل بواقعية مع هذا الموضوع لمصلحة لبنان وان نناقش كل المسائل المتعلقة بتوفير الدعم الممكن الذي لا ينحصر بحجم المال الذي سنؤمنه من الصندوق بقدر ما يفتح افاق توفير الدعم العربي والدولي لنا».

واوضح ردا على سؤال « لا احد يفرض علينا شروطا بقدر ما هي نصائح وخطوات ووصفات اصلاحية».

ووفقا للمعلومات المتوافرة لـ«الديار»، فان الحكومة عازمة على وضع اقرار القوانين الاصلاحية على السكة بدءا من قانون اعادة هيكلة المصارف، ومن ثم اعادة توزيع المسؤوليات المتعلقة باعادة اموال المودعين، وفق ما طرحه وزير المال ياسين جابر ثم حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، لجهة ان تتحمل المصارف والدولة ومصرف لبنان المسؤولية، وان تكون عملية اعادة اموال المودعين على مراحل بدءا من صغار المودعين.

ومن المنتظر ان يتوجه الوزير جابر في 21 الجاري الى واشنطن في زيارة عمل تستغرق خمسة ايام يجري خلالها محادثات مهمة في اطار مناقشة الوضعين المالي والاقتصادي ومسار خطوات الاصلاحات.

تدخلات أميركية مباشرة في وزارات وادارات ومرافق

من جهة اخرى، كشفت مصادر مطلعة لـ«الديار» عن مزيد من التدخلات الاميركية المباشرة في الوزارات والادارات والمؤسسات العامة تتجاوز موضوع التدخل في بعض التعيينات التي توصف بالحساسة في الفئة الاولى .

واضافت ان هناك تدخلات اميركية مباشرة بالتعيينات في مراكز ومواقع دون الفئة الاولى في بعض الوزارات والادارات، الى جانب مراكز في مرافق عامة ابرزها المطار ومرفأ بيروت.

واشارت الى ان هناك معلومات تسربت مؤخرا عن ان التدخلات الاميركية لا تقتصر على عدد من التعيينات، بل تمتد الى الضغط من اجل اقالة او استبدال عدد من الموظفين في وزارات وادارات ومؤسسات عامة بآخرين بحجة التخلص من افراد غير موثوق بهم او انهم مصنفون بانهم غير مرغوب بهم.

وفي المقابل نفت مصادر وزاية لـ«الديار» حصول هذه التدخلات المباشرة، ملمحة الى ان الحكومة ربما تأخذ بعين الاعتبار التعيينات في مراكز محدودة جدا توجهات معينة تضمن عدم حصول اشكالات في التعاطي مع الخارج.


الأكثر قراءة

لبنان يستوعب زيارة اورتاغوس بأجواءٍ «جيدة وبنّاءة» خارج خطاب التهديد الأميركي مجلس الوزراء يتجه لإقرار إعادة هيكلة المصارف... والإصلاح والدمج للمتعثرة