مثل وصول «هيئة تحرير الشام» إلى سدة السلطة في دمشق 8 كانون أول الفائت، حالة «تحد «بالنسبة لتنظيم» الدولة الإسلامية - داعش»، الذي وجد نفسه أمام نمط هو الأصعب من هذي الحالات، فنجاح «الفرع»، فيما نجح فيه، كان مؤشرا، وفقا لحسابات السياسة، لتفوق الأخير على «الأصل»، بل قدرته على «جب» مقتضيات هذي الأخيرة، والفعل في النهاية كان أشبه بصدور نتائج «الإمتحان» الذي طال أمد انتظاره،، وفي تلك الآونة، كانت سياسة التنظيم تقوم على محورين اثنين، أولاهما الإنتظار والترقب، إذ لطالما كان من المتوقع تراكم «الأخطاء» التي ستركبها السلطة في مسار تكاد «ألغامه» أن تكون متلاصقة، وثانيهما تنشيط الإعلام الذي كان يستهدف «المقاتلين الأجانب» بالدرجة الأولى بغرض استمالتهم عبر بث «جرعات» الخوف في دواخلهم، والقول بإن «الإنفتاح» الذي تبديه سلطات «الهيئة» لن يؤد إلا إلى التضحية بهم على مذبح المصالح الذي اتسع لدى الأخيرة إلى مديات فاقت نظيرتها عند أنظمة مدنية، أو إنها بعيدة عن تبني «الإسلام السياسي».
مثلت «محطة» 14 أيار الفائت، التي شهدت لقاء الرئيس الأميركي بنظيره السوري بالرياض، حالة مثلى للتنظيم الذي راح يركز من خلال خطابه، الذي يسوقه من خلال صحيفته «النبأ»، لإستهداف الأخير، ووضعه في «الدائرة» التي يسهل التصويب في «الفضاء الجهادي»، ففي أعقاب اللقاء خرجت «النبأ» بافتتاحية اعتبرت فيها ذلك اللقاء «انحرافا عن النقاء العقائدي»، و«رضوخا لقوى كافرة»، لكن المصطلحات المستخدمة في معايرة الحدث لم تكن توحي بتبني التنظيم لخيار الصدام مع السلطة في دمشق، لاعتبارات عدة لعل منها حالة الضعف التي اعترت التنظيم منذ سقوط «الباغوز» 2019، التي كانت تمثل آخر معقل «جغرافي» له، والمؤكد إن السنوات الست المنصرمة، التي أعقبت خسارة الباغوز، لم تكن كافية لاستعادة بعض من القوة المفقودة، تبدو لازمة قبيل اتخاذ القرار بالمواجهة، ولا سانحة لـ«تلميع» العقيدة التي شابها الكثير بمفاعيل عدة، وجل ما قام به التنظيم في تلك الفترة، من نوع تفجير موقع أمني بمدينة الميادين بدير الزور 18 أيار الماضي، والمحاولتان الفاشلتان لتفجير مقام «السيدة زينب» بدمشق وإحدى الكنائس في معلولا، التاليتان لها، كان يندرج في إطار المحاولة لإثبات الوجود، والقول بإن التنظيم لا يزال موجودا، أو إنه غير راض بـ«نتيجة» الإمتحان سابق الذكر، ولا بديل عن خوض جولة لاحقة لنفيها، أو تأكيدها، فالقرار الإستراتيجي الذي تبناه التنظيم، والذي يكاد لحظه بوضوح على امتداد السنوات الست السابقة، هو البقاء في طور «السكون» الظاهري، اللازم لتدعيم «الخلايا النائمة»، ورص صفوفها، وفي مقلب آخر يمكن لذلك «الطور» أن يقدم خدمة «نفسية» كبرى من حيث أنه يوهم «الخصم» بضعف قدرات التنظيم، ما سيدفع به إلى حال من الإسترخاء تبدو مفيدة، لكن سياقات الأحداث، راحت تدفع شيئا فشيئا، إلى مغادرة «السكون»، الذي بات طول أمده مهددا لتماسك الحاضنة.
نفذت قوات «التحالف الدولي»، يوم 20 آب الفائت، عملية إنزال جوي ببلدة «أطمة» بريف إدلب، وفي حينها قيل إن المستهدف هو زعيم التنظيم، ليتبين لاحقا أن المستهدف هو صلاح نومان، عراقي الجنسية وقيادي بارز في تنظيم «داعش»، لكن المهم في الأمر، بالنسبة لهذا الأخير، هو إن العملية تمت بإسناد تام من قوات «الأمن العام»، التي وصفت صفحات محلية انتشارها في تلك الليلة بـ«العنكبوتي» في محيط البلدة، وبعدها بخمسة أيام شنت قوات وزارة الداخلية السورية، بمدينة الباب بريف حلب، وبدعم مروحي من قوات «التحالف الدولي»، عملية واسعة ضد تنظيم «داعش»، كانت حصيلتها «مقتل 4 عناصر، واعتقال قيادي بارز في التنظيم وعدد من مرافقيه»، وفقا لما جاء في بيان الوزارة الذي أصدرته في أعقاب تلك العملية، ومن المؤكد أن التنظيم كان قد قرأ ما جرى على إنه تحول نوعي في خيارات السلطة حياله.
شنت صحيفة «النبأ» الناطقة باسم «تنظيم الدولة» في عددها الأخير، وهو الأول بعيد عمليتي «أطمة» و«الباب»، هجوما لاذعا على حكومة الشرع، وقالت في افتتاحيتها إن «عمليتي أطمة والباب اللتين نفذهما التحالف الدولي بالتنسيق مع الأمن السوري هما أشد بشاعة من مجزرة الكيماوي (المقصود بها الهجوم الكيماوي على مناطق سيطرة المعارضة بغوطة دمشق شهر آب 2013)»، ووصفت تلك العمليات بـ« امتداد لنهج الطاغوت في محاربة التنظيمات الجهادية»، كما وصفت الحكومة السورية بإنها «عدو الإسلام»، وأضافت الإفتتاحية إن «الغرب اتجه بعد الفشل في إيقاف مد تنظيم الدولة إلى صناعة ديكتاتور جديد من أصول جهادية في سوريا، عبر الإستثمار في فصائل مسلحة خرجت من بيئة جهادية لكنها تحولت إلى أدوات في خدمة الصليبيين»، ولربما كانت الإفتتاحية سابقة الذكر هي الخطاب الأعنف الذي استخدمه التنظيم منذ ثمانية أشهر، وهي تشير إلى وجود تململ في القواعد لا يمكن احتواءه إلا عبر حصول تغيير نوعي في خيارات التنظيم، ولعل ما يؤكد ذلك أكثر هو ما ذهبت إليه إحدى صفحات العدد الداخلية، التي ذهبت إحداها للتذكير بفتوى الشيخ «أبو محمد المقدسي»، وهو رجل دين جهادي بارز، والجدير ذكره إن الشيخ المقدسي كان قد أفتى عشية لقاء الشراع - ترامب آنف الذكر، بـ«كفر الشرع»، ووصفه بـ«المرتد»، ولربما كان التذكير بتلك الفتوى مؤشرا على تبنيها أولا، ثم مؤشرا على دخول التنظيم مرحلة مراجعة حساباته السابقة.
قد تعزز السردية السابقة لفرضية أن الصدام ما بين «تنظيم الدولة» و بين الحكومة السورية باتت أمرا محسوما، ولا مناص منه، والمؤكد هو إن هناك الكثير من المعطيات على الأرض تشير إلى ذلك، فخيار الأخيرة حسم باتجاه التنسيق مع «التحالف الدولي»، بل وإسناده، في مواجهة التنظيم، وهذا ما تقوله بوضوح عمليتي «أطمة» و«الباب»، والأخير بات على يقين من إن الفعل سيكون ذي تداعيات تفوق في مخرجاتها مرحلة ما بعد «الباغوز» التي شهدت اغتيال «خليفتين»، مع الإشتباه بدور ما لـ«هيئة تحرير الشام» في حصولهما، لكن أي اشتباه، يمكن أن يرمى به لتهدئة «الجمهور»، ما بعد «أطمة» و«الباب»؟
يتم قراءة الآن
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!
-
الرسالة التي منعت ضربة واشنطن على ايران ونزعت فتيل "ليلة الانفجار"!!!!
-
طهران ترسم «مخرج» ترامب ورؤية بوتين وخشية نتنياهو
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:11
التحكم المروري: قتيلان و12 جريحاً في 13 حادث سير تم التحقيق فيها خلال الـ 24 ساعة الماضية.
-
07:10
التحكم المروري: طريق ضهر البيدر سالكة حالياً امام المركبات ذات الدفع الرباعي او تلك المجهزة بسلاسل معدنية فقط، وطريق ترشيش - زحلة مقطوعة امام جميع المركبات بسبب تكون طبقة من الجليد.
-
07:10
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على اوتوستراد الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى نهر الموت.
-
23:58
معلومات الجزيرة: غارة من مسيرة "إسرائيلية" على محيط بلدة زبقين في جنوب لبنان.
-
23:06
معلومات الميادين: الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في إقليم كردستان تعلن النفير العام وتدعو الشباب الكردي للتوجه إلى سوريا للدفاع عن الكرد.
-
22:45
عراقجي: المفارقة المؤلمة أن إبادة "إسرائيل" للفلسطينيين والمجزرة الجماعية التي أودت بحياة 71 ألف بريء لم تدفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إلغاء أي دعوة وُجّهت إلى مسؤولين "إسرائيليين".
