لطالما ارتبط فيتامين (د) بصحة العظام والوقاية من هشاشتها، غير أن الأبحاث الطبية الحديثة تكشف عن أبعاد أوسع لهذا الفيتامين، إذ يلعب دورًا محوريًا في دعم الجهاز القلبي الوعائي والتمثيل الغذائي. ويبرز دوره بوضوح في خفض ضغط الدم، وتنظيم مستويات الكوليسترول، والمساعدة في السيطرة على سكر الدم، ما يجعله عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.
تشير الدراسات إلى أن نقص فيتامين (د) يرتبط بارتفاع ضغط الدم، وهو أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يُعتقد أن فيتامين (د) يسهم في تنظيم ضغط الدم عبر تأثيره في الجهاز الرينين-أنجيوتنسين، المسؤول عن توازن السوائل والأملاح في الجسم. وعندما يكون مستوى الفيتامين منخفضًا، يزداد نشاط هذا النظام، ما يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وارتفاع الضغط. ومن هنا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين (د) قد يساعد على خفض ضغط الدم بشكل طبيعي ويقلل من الحاجة إلى بعض الأدوية.
الكوليسترول هو عنصر مزدوج الوجه، فهو ضروري لتكوين الهرمونات وبناء الخلايا، لكنه يصبح خطرًا حين يرتفع مستواه الضار (LDL) وينخفض النافع (HDL). وقد أظهرت أبحاث أن فيتامين (د) يساهم في تحسين التوازن بين هذين النوعين من الكوليسترول. فهو يساعد على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، وفي الوقت نفسه يرفع الكوليسترول النافع الذي يحمي الشرايين من التصلب. كما أن دوره المضاد للالتهابات يقلل من تراكم الترسبات الدهنية في الأوعية الدموية، وهو ما يعزز صحة القلب والأوعية.
لا يتوقف دور فيتامين (د) عند القلب والشرايين، بل يمتد ليشمل تنظيم سكر الدم. فقد أثبتت الدراسات أن هذا الفيتامين يحفّز خلايا البنكرياس على إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن إدخال الغلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. وعندما يعاني الجسم من نقص فيتامين (د)، تقل حساسية الخلايا للإنسولين، ما يرفع خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني. لذلك يُعد الحفاظ على مستويات طبيعية من فيتامين (د) وسيلة فعّالة لدعم السيطرة على سكر الدم، خصوصًا لدى الأشخاص المعرّضين للسكري.
هذا ويمكن للجسم أن ينتج فيتامين (د) بشكل طبيعي عند التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلا أنّ أنماط الحياة العصرية التي تتسم بقضاء ساعات طويلة في الأماكن المغلقة، والاعتماد الكبير على التكنولوجيا، جعلت نقص هذا الفيتامين حالة شائعة في مختلف الفئات العمرية. هذا النقص قد يمرّ أحيانًا من دون أعراض واضحة، لكنه على المدى الطويل يترك أثراً عميقاً في صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
ولتعويض هذا النقص، يمكن الاعتماد على مصادر غذائية غنية بفيتامين (د) مثل الأسماك الدهنية (السلمون، السردين، الماكريل)، صفار البيض، والكبدة، إلى جانب منتجات الألبان والعصائر المدعّمة. وفي الحالات التي لا يكفي فيها الغذاء أو التعرض للشمس، تصبح المكملات خياراً ضرورياً بإشراف الطبيب.
ويؤكد الخبراء أن إجراء فحص دوري لمستويات فيتامين (د) في الدم أمر بالغ الأهمية، خصوصاً للأشخاص المعرّضين لأمراض العصر مثل ارتفاع ضغط الدم، اضطراب الكوليسترول، أو السكري من النوع الثاني. فالوقاية هنا لا تتعلق فقط بتفادي نقص الفيتامين، بل باستخدامه كأداة مساندة في الحفاظ على توازن الجسم وحمايته من المضاعفات المزمنة.
يتم قراءة الآن
-
شربل زوي يوقّع إطلالة هيفاء وهبي في بيروت…تصميم يجسّد الفخامة والحرفية الراقية
-
قيادة الجيش تتهم «اسرائيل» بعرقلة «إتفاق الإطار» واشنطن تعطي فرصة جديدة للديبلوماسيّة
-
قرار نقل معبر «المصنع»... هل يُغلق ثغرات الحدود؟
-
عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:01
دويّ تفجيرات متواصلة بين بلدتَي زوطر وكفرتبنيت
-
22:45
وزيرة الخارجية اليمنية: إذا واصل الحوثيون الضغط علينا فنحن مستعدون للتصعيد
-
22:38
وزيرة الخارجية اليمنية: "لا محادثات مباشرة" مع الحوثيين وهناك دور عماني
-
22:37
دويّ تفجير عنيف في بلدة القنطرة
-
22:35
ترامب: إيران تتوسل لرفع الحصار الأميركي ونجري معها محادثات "ودية للغاية"
-
22:31
وحدة الإنقاذ البحري في الجية: إنقاذ السباح الفلسطيني رامي كنعان قبالة شاطئ صيدا ونقله بحالة صحية جيدة جدًا
