اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعيش المنطقة تطورات متسارعة، بعدما انتقلت من الحرب الضروس التي تُخوضها إسرائيل على قطاع غزة، إلى مرحلة التفاوض غير المباشر بين إسرائيل وحركة "حماس" في شرم الشيخ لإنهاء هذه الحرب وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية عن مدى تأثير هذه الخطة في الوضع اللبناني. وعن هذا السؤال، يجيب رئيس معهد الشرق الأوسط الدكتور بول سالم، باستبعاد أي تردّدات مباشرة لخطة غزة على لبنان، معتبراً أن "إسرائيل لا تزال تواصل احتلالها واعتداءاتها على لبنان، ما يجعل من احتمال حصول تصعيد إسرائيلي قائماً بعد إنهاء حرب غزة، وخصوصاً أن المشكلة لا تزال قائمة بالنسبة لإسرائيل، وذلك على صعيد سلاح حزب الله، إنما في الإجمال لا نتيجة مباشرة من غزة إلى لبنان".

ويؤكد سالم في حديثٍ لـ "الديار"، "أنه إذا أنهت إسرائيل جزءاً أو كل الحرب في غزة، فإن الرئيس ترامب قد يعود إلى ملف السعودية ومحاولة القيام بحركة بينها وبين إسرائيل، لأن هذا هو الهمّ الأول لدى إسرائيل، فيما همّها الثاني  هو إيران، إذ من الممكن أن تشنّ ضربات جديدة عليها".

وعلى مستوى الاهتمام الأميركي بلبنان، وما إذا كانت ورقة توم برّاك قد انتهت، يشير سالم، إلى أن "هذه الورقة لم تقدّم ولم تؤخر بشكل كبير، بمعنى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية لم ينفّذ من قبل إسرائيل، واستمرت في تنفيذ ضربات ضد الحزب، وأوقفت فقط العمليات الكبيرة، وحافظت على احتلال النقاط الخمس، مع العلم أن ورقة برّاك حاولت خلق مهلة زمنية جديدة في مسار تنفيذ الاتفاق، فضغطت على الحكومة في ملف حصر السلاح، وهو مطلب لبناني في الأساس قبل أن يكون خارجياً، كذلك، فقد وعدت ورقة برّاك بانسحاب إسرائيل، ولكنها في الوقت نفسه، دعت لبنان إلى القيام بالتزاماته، وقد دعمت الولايات المتحدة الجيش اللبناني، كما أن السعودية قد تستضيف مؤتمراً لدعم الجيش، فيكون جزءاً من ورقة برّاك قد نُفّذ، وأما في الجزء المتعلّق بعقد مؤتمر اقتصادي لدعم الإعمار، فلم يتحقّق بعد، وما زال هذا المسار غير واضح، ولكن تحصل مفاوضات مع الفرنسيين من أجل تحقيقه، إنما التعقيدات الناشئة بالنسبة لتعثّر لبنان، والتأخير في إقرار قانون الفجوة المالية، تحول دون تسريع هذا الملف".

أمّا عن موعد وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت، فيقول الدكتور سالم، إن "تعيينه قد أُقِرّ بالأمس في واشنطن، وسيكون في لبنان فور إنجاز كل المعاملات الإدارية وذلك خلال أسبوعين".

وعن المعاني السياسية التي تمثّلها زيارة البابا لاوون الرابع عشر، والتي أعلن عنها الفاتيكان بالأمس، يرى سالم، أن "البابا لاوون يبدأ جولاته الخارجية بزيارة لبنان، ومن هنا أهمية هذه الزيارة بالنسبة للبنانيين، وهي تشكل رسالة إلى العالم تؤكد على دور لبنان في المنطقة، وخصوصاً أنه من البلدان القليلة التي تتعايش فيها مجموعة طوائف تعيش بكرامة مع بعضها بعضا، الأمر غير الموجود في أي بلد في المنطقة، حيث لا دور سياسياً للمسيحيين في العراق مثلاً ومصر وسوريا والأردن وفلسطين، ومن هنا، تأتي أهمية زيارة الحبر الأعظم التي هي التفاتة منه لإعادة ترميم وضع مسيحيي الشرق وتأمين مستقبل للمسيحيين في سوريا، حيث الأمل ما زال موجوداً نظراً الى الوجود المسيحي الذي يفوق وجودهم في العراق مثلاً، وبالتالي، فإن هذه الزيارة مهمة للبنان ولسوريا أيضاً لجهة أن يكون تصويب من الفاتيكان على المشرق والوجود المسيحي فيه".

وعن إمكان حصول حرب جديدة في لبنان، يعتبر الدكتور سالم أن "الحرب لم تتوقف، كذلك الاحتلال الإسرائيلي الجزئي مستمر لأراضٍ لبنانية، وعليه، فإن شبح الحرب قد يعود إذا اعتبرت إسرائيل أن لا معالجة لسلاح الحزب، وخصوصاً أن سيناريو الحرب حاضر دائماً لدى إسرائيل التي أوقفت الحرب الكبيرة في اتفاق 27 تشرين الماضي، لكنها لا تزال تواصل اعتداءاتها، ومن الممكن أن تعمد إلى توسيع عداونها من أجل تهجير الجنوبيين مجدداً كرسالة إلى الحزب خصوصاً وإلى لبنان عموماً، من خلال إبقاء منطقة جنوب الليطاني فارغة كلياً ويبقى على هذه الحال للضغط على لبنان لتوقيع معاهدة سلام".

ويكشف سالم، أن "لبنان بخطر كبير، حيث من الممكن أن تكرّر إسرائيل ما قامت به في سوريا من احتلال لبعض المناطق، بحيث يتجاوز الاحتلال النقاط الخمس".

الأكثر قراءة

بعد قصف الضاحية... إيران تقصف «إسرائيل» ترامب لا يرغب في توسيع الحرب... ونتنياهو يضغط لضرب طهران