اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهدت خطة السلام الأميركية بشأن غزة تقدماً ملموساً، مع تنفيذ المرحلة الأولى التي تضمنت إطلاق سراح جميع الرهائن "الإسرائيليين" الأحياء مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، وبدء تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بعد عامين من الحرب المدمّرة.

الخطوات التي نُفذت يوم الإثنين تشكّل جزءاً أساسياً من الخطة ذات العشرين بنداً التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاءت بعد ثلاثة أيام على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وانسحاب القوات "الإسرائيلية" إلى خطوط متفق عليها مسبقاً.

وفي القاهرة، عُقدت قمة دولية ترأسها ترامب بمشاركة عدد من قادة العالم، خُصصت لبحث مستقبل غزة والمنطقة، وسط تساؤلات مفتوحة حول المراحل التالية من الاتفاق وآليات تطبيقه على الأرض.

قضايا مؤجلة وتحديات سياسية

رغم التقدّم الميداني والإنساني، تبقى القضايا الحساسة عالقة، وعلى رأسها نزع سلاح حركة حماس، وهوية الجهة التي ستتولى إدارة القطاع، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وإعادة الإعمار.

وقال المتحدث باسم الجيش "الإسرائيلي"، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، إن الجيش "ملتزم بالاتفاق"، لكنه أشار إلى أن بعض البنود لم تُنفّذ بالكامل بعد، بما في ذلك تسليم جثامين الرهائن الذين ما زالوا في غزة.

إعادة الإعمار... التحدي الأكبر

تُقدّر المؤسسات الدولية، وبينها البنك الدولي، حجم الدمار في غزة بما يتطلّب أكثر من 53 مليار دولار لإعادة الإعمار، في حين تستعد مصر لاستضافة مؤتمر دولي لتنسيق جهود إعادة البناء، وسط خلافات حول الجهة التي ستتولى إدارة الأموال والمشروعات داخل القطاع.

ملف نزع سلاح حماس

تتمسك "إسرائيل" بمطلبها القاضي بنزع سلاح حركة حماس بالكامل، فيما ترفض الحركة ذلك وتربط أي نقاش أمني بانسحاب الجيش "الإسرائيلي" الكامل من القطاع.

ورغم الانسحاب "الإسرائيلي" من غزة ومدينة خان يونس وعدة مناطق أخرى، لا تزال قوات الاحتلال تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع، بما في ذلك مدينة رفح وأجزاء من شمال غزة والشريط الحدودي مع "إسرائيل".

وقال رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن "إسرائيل تُحكم الخناق على حماس"، متوعداً بأن القطاع "سيُجرّد من السلاح، سواء بالطرق السهلة أو الصعبة".

من سيحكم غزة؟

تتضمن الخطة الأميركية إنشاء هيئة دولية تُشرف على إدارة حكومة تكنوقراط فلسطينية لتسيير الشؤون اليومية في غزة، مع استبعاد أي دور مباشر لحماس.

وتقترح الخطة منح السلطة الفلسطينية دوراً لاحقاً بعد تنفيذ إصلاحات داخلية شاملة، دون تحديد إطار زمني لذلك، بينما تصرّ حماس على أن شكل الحكم في القطاع "شأن فلسطيني خالص لا يجوز التدخل فيه خارجياً".

قوة أمنية عربية ودور أميركي مباشر

تشمل بنود الاتفاق نشر قوة أمنية عربية بإشراف الأمم المتحدة، تضم عناصر من الشرطة الفلسطينية المدرّبة في مصر والأردن، على أن تنسحب القوات "الإسرائيلية" تدريجياً بالتوازي مع انتشار هذه القوة.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن نشر القوة يتطلب تفويضاً رسمياً من مجلس الأمن الدولي لتحديد صلاحياتها ومهامها كقوة لحفظ السلام.

وفي السياق ذاته، يشارك نحو 200 جندي أميركي في مراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة، بالتعاون مع شركاء دوليين ومنظمات إنسانية.

ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة، يرى مراقبون أن الملفات العالقة — من نزع سلاح حماس إلى مستقبل الحكم والدولة الفلسطينية — قد تُعيد إشعال التوتر في أي لحظة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً فعلياً لمدى صلابة "اتفاق غزة" وقدرته على تمهيد الطريق نحو سلام مستدام في المنطقة.

الأكثر قراءة

الإصرار الأميركي على الدخول السوري للبنان