الأسبوع المقبل، ستكون بيروت على موعد مع حدث أمني - سياسي بالغ الأهمية: اجتماع رفيع المستوى بين وفدين من لبنان وسوريا، بعد أسابيع من تحرك ديبلوماسي مكثف بين البلدين، يضم مسؤولين من الأجهزة العسكرية والقضائية، ويتوقع أن يشكل منعطفا في العلاقة الثنائية التي لطالما اتسمت بالتعقيد والتوجس، وسط التوقعات بان يتجاوز بعده الرمزي والتقني، إلى ترسيم حدود سياسية جديدة للعلاقة الأمنية بين دمشق وبيروت.
فموافقة بيروت على استضافة الاجتماع لم يكن صدفة، هي التي لطالما كانت مسرحاً لتقاطع الأجهزة والاستخبارات، محاولة اليوم أن تظهر بمظهر الدولة المضيفة لحوار متوازن، لا لمنظومة تابعة لدمشق تحديدا، عشية مناقشات دولية حول إعادة الإعمار في سوريا ومؤتمرات دعم لبنان، في دلالة رمزية على رغبة الطرفين في استباق المتغيرات الإقليمية بترتيب البيت الأمني المشترك.
مصادر مواكبة للعلاقة بين لبنان وسوريا وتطورها، كشفت انه كان من المفترض عقد الاجتماع في دمشق، الا ان الجانب السوري تواصل مع بيروت ناقلا نقل اللقاء اليها، لاسباب لم يحددها، رغم معطيات تحدثت عن ان السبب يعود لخلفيات ذات "طابع امني"، وهو ما ادى بطبيعة الحال الى توسيع الوفد اللبناني، استجابة لاجندة الاجتماع ومواضيعه التي تنطلق من ملف الموقوفين، العالق عند بعض النقاط المبدئية بالنسبة لبيروت، رغم اكثر من طرح موجود في هذا الخصوص، وصولا الى ملف الحدود وفي اولويته تهريب المخدرات.
ورات المصادر ان ملف الموقوفين بات يشكل ازمة وخطر، في ظل حالة الغليان والانقسام التي يشهدها سجن رومية، بين اسلاميي "جبهة النصرة" واسلاميي "داعش"، الذين باتوا يرون في من بايع السلطة الجديدة في دمشق "كفارا وخوارج ويجب قتالهم لا مفاوضتهم"، ما يهدد بانفجار هذا اللغم ما لم يتم تدارك الامر، خصوصا ان المخيمات الفلسطينية تشهد اعادة تموضع للمجموعات الاسلامية، وللجهات التي تبايعها.
وبحسب المعطيات المتوافرة، ورغم الحديث عن الايجابية السائدة بين الجانبين، الا ان زيارة الوفد السوري برئاسة محمد الاحمد، قبيل زيارة وزير الخارجية اسعد الشيباني الى بيروت، شهدت اشكالا ادى الى قطع الاحمد اجتماعاته ومغادرته الى دمشق، على خلفية سحب الاذن الذي سبق واعطي له لزيارة محكومين في سجن رومية، من قبل الجهات اللبنانية المعنية، بعدما تبين انه تواصل مع احدى وسائل الاعلام السورية لمواكبته، ما دفعه الى مغادرة بيروت احتجاجا.
اما في الملف الثاني والمرتبط بالتهريب عبر الحدود، اشارت المصادر الى ان الضغوط الغربية والعربية، تحديدا السعودية، اثمرت في اجبار الطرفين اللبناني والسوري على التعاون والتنسيق، في مواجهة تجار المخدرات والكابتغون، اذ نجح الجانب اللبناني، بناء على معلومات من اجهزة امنية خليجية، وبالتعاون مع الامن العام السوري، من تنفيذ عمليات نوعية ادت الى اتلاف الاطنان من المخدرات، والقضاء على "رؤوس اساسية" في تجارتها، والمرتبطين بشبكات الدولية.
واكدت المصادر ان الجانبين سيناقشان الخطوات العملية لإنشاء "غرف تنسيق" دائمة، لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الشبكات الإجرامية، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا العابرِة للحدود، وسط توقعات لبنانية بأن تقدم دمشق بعض المعلومات أو أرشيفا، يتعلق بمرحلة الوجود السوري في لبنان، في محاولة لإغلاق صفحة الماضي وفتح صفحة "الثقة الجديدة".
وفي هذا الاطار، تتحدث المصادر عن رغبة سعودية باحداث المزيد من الخرق على صعيد التعاون بين الدولتين السورية واللبنانية، وتطوير العلاقات، منطلقة من الجوانب الامنية وصولا الى التطبيع السياسي، نظرا لاهمية الدور السوري في الموضوع السني على الساحة اللبنانية، والذي عبر عنه الرئيس السوري احمد الشرع صراحة، خلال لقائه مجموعة الاعلاميين العرب.
عليه، فان الأنظار ستتجه إلى بيروت لرصد ليس فقط ما سيقال في البيانات الرسمية، بل ما سينفّذ بعدها. فنجاح الاجتماع الأمني قد يشكل نقطة تحول عملية حقيقية في العلاقة بين البلدين، ويمهد لمرحلة من التعاون المشروط بالاحترام المتبادل للسيادة والحدود. لكن الفشل أو الاكتفاء بالوعود، سيعيد الجميع إلى المربع الأول: حدود سائبة، تهريب مزدهر، ملفات مفقودين بلا جواب، وشكوك متبادلة تقضي على أي فرصة لبناء ثقة.
يتم قراءة الآن
-
رغبة الشرع بالحرب ضدّ "حزب الله"
-
الإصرار الأميركي على الدخول السوري للبنان
-
العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله
-
سباق الحرب والديبلوماسية... لبنان يدخل مرحلة الترقب؟ محطات ميدانية تختبر حقيقة النيات الأميركية جنوبا!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:55
الرئيس عون: ندعو الاتحاد الأوروبي إلى دعم تطبيق "صيغة الاطار" واستقرار لبنان ينعكس على استقرار دول المنطقة
-
14:55
الرئيس عون أمام سفيرة الاتحاد الأوروبي ووفد من السفراء: لقائي بالرئيس ترامب مثمر والوقت حان لانهاء الحرب نهائياً
-
14:43
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع وزير الخارجية البريطاني التنسيق المشترك لخفض التصعيد
-
14:43
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية أكد ضرورة التزام الأطراف بالحوار وتنفيذ مذكرة التفاهم
-
14:32
حركة_المرور كثيفة من مستديرة رزق الله حتى تقاطع الشيفروليه فرن_الشباك
-
14:05
مكتب نتنياهو: رئيس الوزراء عقد اجتماعاً أمنياً عقب هجوم الضفة بحضور كاتس وزامير ومدير الشاباك وقادة الجيش
