اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يسعى لبنان الرسمي إلى ترسيخ حضوره ودوره في إدارة المرحلة الجديدة، وتكريس المسار الذي انطلق مع اقرار اتفاق الإطار وصولا الى قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني والأميركي في مواجهة مسار إسلام آباد الذي يشهد تعثرًا متزايدًا. فبعد انطلاق عملية تطبيق المناطق التجريبية بانسحاب الجيش الاسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، سارع رئيس الحكومة نواف سلام إلى رفع العلم اللبناني في وسط البلدة، معلنًا انطلاق مسار الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومؤكدًا أن الدولة اللبنانية ماضية في استكمال هذا المسار عبر التحركين السياسي والدبلوماسي. 

لكن هذا التطور، على رمزيته، لم يبدد الشكوك بشأن مسار الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ولا بشأن الثمن السياسي والأمني الذي تطلبه واشنطن مقابل استكماله.

الانسحاب الكامل مشروط

وقالت مصادر مواكبة للقمة التي عقدت في واشنطن، كما للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إن «استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة يبقى مشروطًا، ولن يتم من دون خطوات مقابلة من الجانب اللبناني». وأوضحت أن هذا الموقف أُبلغ بوضوح إلى لبنان الرسمي، بحيث بات رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في جو بأن «الكرة أصبحت في الملعب اللبناني».

وبحسب المصادر، فإن «الانسحاب من أجزاء من بلدة زوطر الغربية يفترض أن يشكل بداية لمسار متدرج، إلا أن واشنطن وتل أبيب تنتظران رؤية إجراءات عملية على الأرض، يتولاها الجيش اللبناني، في إطار تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، ولا سيما في المناطق التجريبية».

وتضيف المصادر لـ»الديار» أنه «في حال لم تواكب هذه الخطوات الانسحاب الأولي، فإن المسار سيتوقف عند حدوده الحالية، وستبقي إسرائيل على المنطقة الأمنية التي فرضتها داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها ورقة ضغط إلى حين تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب اللبناني».

أما في ما يتعلق بنتائج القمة اللبنانية - الأميركية، فتؤكد المصادر أن مفاعيلها لن تظهر دفعة واحدة، بل ستتوالى تدريجياً. وتعتبر أن أولى ثمارها تمثلت في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته للسماح بإعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة وبيروت، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز بعدها التقني.

وتوضح المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية، تشمل تعزيز المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني وتشجيع عودة الاستثمارات الأجنبية، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطاً بإجراءات عملية تنفذها الدولة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الأمني وفي ما يتعلق بتعزيز سلطة الجيش على الأرض.

وتضيف أن قرار المملكة العربية السعودية السماح مجدداً باستيراد المنتجات اللبنانية، إلى جانب سماح دولة الإمارات العربية المتحدة لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، يندرجان في إطار الانفتاح العربي والدولي المتجدد على بيروت. غير أن هذا الانفتاح، وفق المصادر، لا يزال مشروطاً باستكمال لبنان الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ التزاماته الأمنية والسياسية، بما يفتح الباب أمام عودة كاملة للدعمين العربي والدولي.

مواقف سلام من زوطر

وبعد غرسه العلم اللبناني في زوطر الغربية، أعلن سلام أن هذه الخطوة «تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا»، مضيفا:» لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى». 

وتوجه سلام الى أهل الجنوب، مؤكدا «تسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة العودة»، قائلا:»الجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم.كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية». 

بري-حزب الله

من جهته، لاقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري قمة ترامب- عون بنوع من التشكيك بنتائجها، معتبرا أن «المهم الآن هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط»، مشددا على أن «العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الانسحاب الذي نفذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أن عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة».

ولم يكن موقف حزب الله الذي عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن بعيدا عن موقف بري، اذ اعتبر أن «ما جرى في واشنطن خلال القمة التي جمعت الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات».

واذ أكد الحاج حسن «استمرار تعاون حزب الله مع الجيش اللبناني، والحفاظ على علاقة وطيدة ووثيقة معه هو الذي لا يخضع للضغوط ويعرف كيف يقوم بواجبه»، رأى أن «السلطة اللبنانية تعمق الهوة بينها وبين أبناء الشعب اللبناني ولا تحافظ على أي مساحة مشتركة معهم». 

ورأى الحاج حسن أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان».

عون يتصدى لتدخل الشرع

علما أن مصادر دبلوماسية غربية كشفت لـ»تلفزيون سوريا «، أن الرئيس عون رفض الطرح المتعلق بأي دور ميداني سوري داخل الأراضي اللبنانية بشكل واضح، وأبلغ نظيره الأميركي بوجود تفاهم قائم بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع ، يقوم على مبدأ عدم تدخل أي من الدولتين في الشؤون الداخلية للأخرى».

وأكد عون، بحسب المصادر، أن «أي انتشار أو تدخل سوري داخل الأراضي اللبنانية ستكون له نتائج سياسية معاكسة، إذ سيمنح «حزب الله» فرصة لتعزيز خطابه الداخلي القائم على مواجهة «التدخل الخارجي»، وقد يؤدي إلى استعادة الحزب جزءاً من التعاطف داخل بعض البيئات اللبنانية».

ولفتت المصادر إلى أن عون طرح أمام ترامب «مساراً مختلفاً يراه أكثر فعالية في إضعاف «حزب الله»، ويتمثل في استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يعزز شرعية الدولة والجيش اللبناني ويقلص المبررات التي يستخدمها الحزب للاحتفاظ بسلاحه. واعتبر الرئيس اللبناني أن إدخال أي دور عسكري سوري إلى داخل لبنان من شأنه تقويض هذا المسار، ومنح «حزب الله» أوراقاً سياسية إضافية يمكنه استخدامها في الداخل اللبناني».

جولة تفاوض جديدة في روما

ويستعد لبنان الرسمي لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، اذ أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس (آب) المقبل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مصادر مطلعة لـ»الديار» بأن «الوفد اللبناني المفاوض سيسعى خلال الجولة المقبلة للضغط على الطرف الاسرائيلي لتحديد مناطق تجريبية جديدة ينسحب منها كما سيتم حسم آلية التحقق من نزع سلاح حزب الله التي يرجح أن يتولاها الطرف الأميركي. 

سباق بين التصعيد والتفاوض 

في هذا الوقت تواصل السباق في المنطقة بين مساري التصعيد العسكري والمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوضع حد للتطورات العسكرية المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين. ويوم الأربعاء، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف جسر أو محطة لتوليد الكهرباء داخل إيران في كل مرة تستهدف فيها القوات الإيرانية سفينة في مضيق هرمز وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك المنشآت الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو،إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، في وقت تكثفت المساعي الباكستانية لإحياء وقف إطلاق النار الذي انهار مع تجدد القتال.

بدورها، حذرت إيران، الأربعاء، من أن أي ضربة أميركية تستهدف موقعاً تحت الأرض في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية ستوسع نطاق الحرب، فيما نفت وجود أنشطة نووية في الموقع. 

وشدد الحرس الثوري الإيراني على أن  «لا سبيل لإبعاد شبح الحرب عن البلاد بصورة دائمة سوى الصمود وفرض تكلفة باهظة على المعتدي، وإذا لم تكن هذه الردود كافية واستمرت الاعتداءات، فنحن مستعدون لعملية ستبعث على الندم، وستؤدي إلى إعلان الحداد العام في الولايات المتحدة».


الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله