مع المتغيرات الجيو سياسية والتحولات في المواقف والمواقع، يقرأ كل من يعمل في السياسة ما يرسم للمنطقة ومنها لبنان، من مشاريع وخرائط في الجغرافيا والسياسة والتحالفات، فتتبدل المواقف وتتغير المواقع، وهذا ما حصل على مدى عقود من الزمن تحت شعار "لا عداوة دائمة في السياسة ولا تحالف دائم"، وهو ما تعمل به احزاب وسياسيون منذ الاستقلال وبعده وقبله، ويسمون ذلك المصالح السياسية والانتخابية، والواقعية السياسية والانتفاع من السلطة.
فمنذ ما بعد اتفاق الطائف قبل 35 عاماً، شهد لبنان على مدى هذه الأعوام، هذا النوع من التغيير في المواقع والتبديل في السياسة، الا قلة من أصحاب المبادىء والقناعات، الذين يقيسون مواقفهم ويتموضعون في مواقعهم، بسبب ما يؤمنون من افكار، ويلتزمون بمبادىء وراسخون على قناعاتهم.
وكان لافتاً، حضور النائب جهاد الصمد ضمن وفد ضم كتلتي "التحرير والتنمية" و "الوفاء للمقاومة" في الزيارتين اللتين قاما بها لكل من رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، وهو الذي كان في فترة من أعضاء "اللقاء التشاوري"، الذي ضم 5 نواب من الطائفة السنية، كانوا في خط المقاومة، وشكلوا تكتلاً كان يسمي منه وزراء في الحكومة لمرحلة ما بعد الانسحاب السوري من لبنان. وبات بعض من هؤلاء النواب في موقع آخر، وفق قراءة لهم لما آل اليه الوضع في لبنان، بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان، وقبول حزب الله اتفاق وقف اطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني في العام الماضي، الى سقوط النظام السوري السابق، ووصول نظام جديد مدعوم من أميركا ودول عربية، وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، والنفوذ الأميركي في لبنان والحضور السعودي.
في ظل هذه التطورات والمتغيرات، وتبدل مواقف ومواقع، فان النائب الصمد ثابت على مبادئه، وراسخ في قناعاته، يقول لـ "الديار"، لست من السياسيين الذين يميلون كلما الريح السياسية مالت، ولست سلعة سياسية تباع وتشترى، بل اني رجل مبادىء وطنية وقومية، فالعروبة عندي انتماء وليست هوية، تستبدل كما يحصل عند أطراف والتي اصبحت العروبة عندها وجهة نظر، وهذا يشوّه الهوية بالصميم".
وعن انضمامه الى وفد "امل وحزب الله في زيارتي القصر الجمهوري والسراي الحكومي، يعتبره الصمد أمرا طبيعيا، فالتقى معهما على موضوع معين، وأنا أويد اقتراع المغتربين وفق القانون الحالي النافذ المفعول، والذي أعطى اللبنانيين المنتشرين في العالم دائرة انتخابية هي 16 ، كما توزيع الدوائر في لبنان.
ويقول الصمد ان وجودي في الوفد هو في الموقع الصح، فعندما كان البعض في "محور المقاومة" ويسلم نفسه، كان لي مواقف متمايزة. اشارة الى ان الصمد سجل في الانتخابات النيابية الاخيرة ارقاماً عالية، وهو منذ بدء عمله السياسي ومشاركته في الانتخابات النيابية، كان يقيس تحالفاته على اقترابها من قناعاته، التي هي بالتأكيد تضع مصلحة لبنان أولاً، ومدى ارتباطها بالقضية المركزية فلسطين التي تخلى عنها من رفعوا شعارها، وباتوا لا يؤمنون بعدالتها وحقوق شعبها.
فثبات الصمد على مبادئه وقناعاته، هو ما دفعه الى ان يكون من ضمن الوفد النيابي لكتلتي "التحرير والوفاء للمقاومة"، وهو يحضر مناسبات يقيمها الطرفان، وعلى تنسيق معهما، ويتم التعاون معهما في قضايا وطنية.
ويمارس الصمد السياسة ليس عن مصلحة، بل عن قناعة ولا يتعاطى فيها على أنها "دفتر شيكات" أو "حساب مصرفي"، بل هي وسيلة لخدمة مشروع، الذي هو وحده لبنان وحريته ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهذه المقاومة متعددة ووطنية في لبنان، وهي نشأت منذ كان احتلال اسرائيلي.
ويؤكد الصمد ان الثابت على قناعاته ومبادئه لا يسير بالقطيع أو عكس السير، بل هو يسلك الطريق الصحيح وغيره يخرج عنه، ولا يعني ذلك انتحاراً سياسياً، ولا واقعية سياسية، بل هو التزام أخلاقي ووعي وطني.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:12
وكالة فارس عن مصدر مطلع: الشروط المسبقة التي أعلنتها إيران تمثل الحد الأدنى من ضمانات بناء الثقة لبدء أي مفاوضات مع أميركا
-
21:12
وكالة فارس عن مصدر مطلع: إيران لن تدخل الجولة الثانية من المفاوضات مع أميركا دون تنفيذ 5 شروط لبناء الثقة
-
21:09
وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة جنديين في لبنان نتيجة إنفجار محلقة مفخخة
-
21:07
ترامب: لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة بشأن إيران وسننتصر بطريقة أو أخرى سواء بشكل سلمي أو بغير ذلك
-
21:07
ترامب: إما أن تفعل إيران الشيء الصحيح أو سننهي المهمة
-
21:05
حزب الله: استهدفنا تجمعاً لجيش الإحتلال في مثلّث القوزح بسرب من المسيرات الانقضاضية
