في السنوات الأخيرة، أصبحت المكملات الغذائية جزءا أساسيا من نمط الحياة الصحي لدى شريحة واسعة من الناس. فالكثيرون يلجؤون إليها لتعزيز الطاقة، تقوية المناعة، تحسين الأداء الرياضي، أو حتى لتعويض نقص بعض الفيتامينات. غير أنّ هذا الإقبال المتزايد على المكملات قد يخفي وراءه مخاطر صحيّة حقيقية، خصوصًا على القلب، العضو الحيوي الذي لا يتوقف عن العمل لحظة واحدة. ومع انتشار المكملات في الأسواق ومنصات البيع الإلكترونية دون رقابة كافية أو استشارة طبية، قد يتعرض المستخدمون لأضرار خطرة دون أن يدركوا ذلك.
في حين يعتقد كثيرون أن الفيتامينات آمنة تمامًا لأنها تُعتبر جزءًا من احتياجات الجسم، إلا أن الجرعات العالية منها قد تعود بنتائج عكسية. فمثلًا، الإفراط في تناول فيتامين E قد يزيد خطر الإصابة بقصور القلب، كما يرتبط تناول كميات كبيرة من فيتامين B6 وB3 باضطراب نبضات القلب وانخفاض ضغط الدم بشكل خطِر. ومن جهة أخرى، قد تؤدي مكملات الحديد لمن لا يعانون من نقص حقيقي إلى تراكمه في الجسم، ما يزيد من الإجهاد التأكسدي ويؤثر سلبًا في صحة الأوعية الدموية.
تُعد مكملات البروتين والأحماض الأمينية من أكثر المنتجات شيوعًا بين الرياضيين والباحثين عن بناء الكتلة العضلية، إلا أن استهلاكها دون تقييم علمي أو إشراف طبي قد يُحوّلها من عامل دعم صحي إلى عبء صامت على القلب والجهاز الوعائي. فعند الإفراط في تناول البروتين، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل كلوية غير مُشخَّصة، تتعرض الكلى لضغط إضافي يؤدي مع الوقت إلى اختلال في توازن الأملاح والسوائل في الجسم، وهو ما ينعكس في النهاية على القلب عبر ارتفاع ضغط الدم وتصلّب الشرايين وزيادة الإجهاد القلبي على المدى الطويل.
ولا تتوقف المخاطر هنا؛ إذ تشكّل مكملات ما قبل التمرين محور قلق متزايد، نظرًا لاحتوائها على تركيزات عالية من الكافيين والبيتا-ألانين والتاورين ومركبات منبهة أخرى. هذه المواد قد تُسبب تسارع نبضات القلب، اضطراب الإيقاع القلبي، وارتفاعًا حادًا في ضغط الدم، خصوصًا لمن لديهم استعداد وراثي أو تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو ارتفاع الضغط. وفي بعض الحالات، سُجّلت نوبات خفقان شديدة أو دوخة وإغماء نتيجة استعمال هذه المنتجات بجرعات كبيرة أو في ظروف مجهدة بدنيًا.
تكمُن المشكلة الأعمق في أن العديد من المستخدمين يعتمدون على نصائح الأصدقاء، المشاهير، ومحتوى السوشيال ميديا بدلًا من استشارة اختصاصي تغذية أو طبيب، فيُقبلون على المكملات كأنها "آمنة بطبيعتها" لمجرد أنها تُباع دون وصفة طبية. ومع غياب رقابة صارمة على صناعة المكملات في كثير من الأسواق حول العالم، تُظهر دراسات أن بعض المنتجات قد تحتوي على مواد غير معلنة أو تركيزات أعلى مما هو مدوّن على الملصق، بل وقد تتضمن منشطات محظورة أو مواد قد تضر القلب مباشرة.
إضافةً إلى ذلك، قد تتفاعل بعض المكملات مع أدوية القلب مثل مميعات الدم، أدوية الضغط، أو أدوية نبض القلب، مما يؤدي إما إلى فقدان فاعلية تلك الأدوية أو حدوث اضطرابات خطرة في النبض وارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: الدمج بين ما يبدو دعماً رياضيًا وبين أمراض كامنة أو أدوية مستمرة دون وعي أو متابعة طبية.
وعليه، إنّ القاعدة الذهبية هنا هي الاعتدال والاستشارة. لا يجب تناول أي مكمل دون تقييم طبي، خصوصًا لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات القلب، أو يتناولون أدوية منتظمة. كما يُنصح بمتابعة التحاليل الدورية، وتجنب شراء مكملات مجهولة المصدر أو تلك التي تُروج لنتائج "سريعة وسحرية".
في النهاية، لا يمكن إنكار أنّ المكملات الغذائية قد تكون مفيدة وضرورية في بعض الحالات الطبية المحددة، لكن استخدامها العشوائي وغير الواعي قد يحوّل ما يبدو خطوة نحو الصحة، إلى خطر صامت يهدد القلب. فالقلب يحتاج إلى حماية واعية، وليس محفزات سريعة ومغامرات غذائية غير محسوبة. لذا، يبقى الخيار الأكثر أمانا دائما هو اعتماد نمط حياة متوازن، تغذية صحية، واستشارة المختصين قبل إضافة أي مكمل إلى روتينك اليومي.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:01
دويّ تفجيرات متواصلة بين بلدتَي زوطر وكفرتبنيت
-
22:45
وزيرة الخارجية اليمنية: إذا واصل الحوثيون الضغط علينا فنحن مستعدون للتصعيد
-
22:38
وزيرة الخارجية اليمنية: "لا محادثات مباشرة" مع الحوثيين وهناك دور عماني
-
22:37
دويّ تفجير عنيف في بلدة القنطرة
-
22:35
ترامب: إيران تتوسل لرفع الحصار الأميركي ونجري معها محادثات "ودية للغاية"
-
22:31
وحدة الإنقاذ البحري في الجية: إنقاذ السباح الفلسطيني رامي كنعان قبالة شاطئ صيدا ونقله بحالة صحية جيدة جدًا
