اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة وحشدٍ من المؤمنين، وممّا جاء في خطبته السياسيّة:

"البداية من الاعتداءات "الإسرائيليّة" التي لا تزال تستهدف هذا البلد في الاغتيالات لمواطنيه أو في الغارات التي تطال العديد من المواقع في الجنوب والبقاع، فيما يستمرّ العدوّ في ممارساته العدوانيّة في قرى الشريط الحدوديّ وفي عمليّات القصف والتفجير للمنازل السكنيّة المتبقّية أو في إلقاء القنابل الصوتيّة على البيوت في إطار خطّته التي تهدف إلى إفراغها من أهلها وإيجاد منطقة أمنيّة عازلة. فيما يعلن وزير حربه، وبالفم الملآن، استمرار بقائه في التلال الاستراتيجيّة الخمسة وعدم الانسحاب منها ما لم يقم لبنان بالتسليم للشروط التي يريدها منه. إنّنا أمام كلّ ما جرى وما قد يجري نعيد دعوة الدولة اللبنانيّة إلى تحمّل مسؤوليّتها في السيادة على أرضها تجاه مواطنيها، وهذا لا يدعوها إلى تقديم التنازلات بقدر ما يدعوها إلى اتخاذ كلّ الإجراءات الكفيلة بإيقاف نزيف الدم والدمار ورفع كاهل الاحتلال عن أرض هذا الوطن الذي نخشى أن يصبح أمرًا واقعًا، وأن ترى ذلك أولى أولويّاتها. إنّ من المؤسف ألّا نشهد الجديّة المطلوبة على هذا الصعيد، حيث لا تزال الدولة ترى أنّ حصريّة السلاح هي الطريق لإيقاف الاعتداءات ورفع كاهل الاحتلال، فيما كلّ الوقائع تؤكّد أنّ ما يريده هذا العدوّ هو أبعد من ذلك، ولذا نشهد استمرار اعتداءاته رغم قيام الدولة بحصر السلاح في جنوب الليطاني والبدء بالإعداد لحصره في شماله".

تابع: "ونصل إلى القرارات الأخيرة التي صدرت عن مجلس الوزراء، والتي فاجأت كلّ اللبنانيّين الذين لم يتصوّروا أن تُقدم الحكومة على ذلك، وهي التي شعارها الإنقاذ والإصلاح، في الوقت الذي تعرف فيه مدى معاناة أكثر اللبنانيّين على الصعيد المعيشيّ والحياتيّ وعدم قدرتهم على تأمين أبسط مقوّمات حياتهم. فهم غير قادرين على تحمّل أيّ زيادة، بل يئنّون من الزيادات التي فُرضت عليهم في الموازنة الأخيرة، وهي بذلك كرّرت الأخطاء التي ارتكبتها حكومات سابقًا حين كانت تمدّ يدها إلى جيوب الفقراء كلّما احتاجت إلى المال. إنّ للقطاع العام والمعلّمين في المدارس الرسميّة والمتقاعدين في الجيش اللبنانيّ الحقّ في أن يُعطَوا ما يستحقّون لجعل حياتهم كريمة، وهو ما كنّا نطالب به ولا نزال، لكن كان يمكن للدولة أن تمنح الناس حقوقهم من دون أن تُحمّل أغلبيّة اللبنانيّين أعباءً معيشيّة إضافيّة تمسّ حاجاتهم الأساسيّة، فضلًا عن أنّ القرارات لم تؤدِّ إلى معالجة المشكلة، فهي أعطت بيد لتأخذ منهم باليد الأخرى، بعدما أدّى ذلك ويؤدّي إلى تضخّم في أسعار كلّ السلع أضعافًا مضاعفة، هذا إلى جانب ما قد تؤدّي إليه زيادة القيمة المضافة إن تمّ إقرارها من المجلس النيابيّ. إنّنا أمام ما جرى نعيد دعوة الحكومة اللبنانيّة، حرصًا عليها وسعيًا لاستعادة ثقة اللبنانيّين بها، إلى إعادة النظر في قرارها ودراسة البدائل الكفيلة بتأمين موارد للخزينة من غير الفقراء... ولعلّ من اللافت ألّا نجد من هم في الحكومة من يؤيّد هذا القرار، بل الكلّ يتنصّل منه، ما يبعث على التساؤل: هل صدر من الحكومة أم لا؟".


الأكثر قراءة

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟