في كتابه "قوة التفاوض" الذي يشير فيه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، إلى التجربة التي أنتجت الإتفاق النووي في العام ٢٠١٥ مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبعدها في مفاوضات مسقط وجنيف مع الرئيس دونالد ترامب، يلمس المراقب السياسي الاستعصاءات وفلسفة كل من الطرفين الأميركي والايراني نحو المفاوضات في الوقت الحالي.
فالمفاوضات مع ترامب خلقت حذرا لدى طهران من ممارسة الخداع. وهذا ما يتوقف عنده طويلا وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي. ففي الوقت الذي كان يؤكد له فيه ستيف ويتكوف، أن "اسرائيل" لا يمكنها أن تخرّب المفاوضات الأميركية، التي كانت قريبة جدا من الوصول إلى خواتيمها الإيجابية ، في موعد محدد مسبقا يوم أحد في مسقط، اتصل به وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ليبلغه بأن تركيا علمت بحرب ستشنّها "اسرائيل" على ايران في ساعات أو أيام معدودة. وخلال المحادثة سمع عراقجي دوي المتفجرات الاسرائيلية، فأدرك أن الحرب قد وقعت، واستنتج أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر لنتنياهو، خلافا لتأكيدات ويتكوف المواربة.
الفلسفة الايرانية في التفاوض تقوم على معادلة "نعم ولكن". "نعم" لا تعني بتاتا الموافقة النهائية، ذلك أن صحبتها "للكن" تعني التفاوض على التفاصيل، غرضها تقليص الهدف الأعلى للخصم. وهذه الفلسفة تعود في الأساس لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، الذي كان يعتمد على جواب "لعم" أي نعم ولا في آن معا.
والمقصود بفلسفة "نعم ولكن" في الحسابات الايرانية، هو التوفيق بين الأهداف العليا للتفاوض، والأهداف الدنيا التي يقبلها النظام الإسلامي. ذلك أن "قوة التفاوض" تراهن على المصلحة الوطنية والقوة الوطنية والمصالح القومية العليا، وعدم سقوط الدولة لأي اعتبار كان، حتى ولو اقتضى ذلك تنازلات شكلية في مكان ما، لا تمس بجوهر الثوابت.
وإذا عدنا إلى المفاوضات السابقة، والتي كانت قريبة جدا من الوصول إلى تفاهمات مشتركة، عبر الوسيط العماني وزير الخارجية بدر البوسعيدي، نلمس أن السقف الأعلى للمطالب الأميركية كان صفر تخصيب لليورانيوم، وكان يوازيه طرحا ايرانيا صفر قنبلة ايرانية، واعتراضا على صفر تخفيض يورانيوم ، بهدف استخدام الطاقة النووية لأهداف مدنية. ومثل هذا الطرح الأميركي والايراني هو في كـ"وحدة الأضداد"، وفقا لديالكتيك الهيغلي الذي ينتج تسوية وسط بين الطرفين الأميركي والايراني.
إنما الحرب الأخيرة الأميركية – "الاسرائيلية" على ايران لم تحقق أهدافها، وأقحمت مضيق هرمز في المعادلة، والذي تحوّل إلى "قنبلة نووية" ايرانية، تحكّمت بالاقتصاد العالمي وأسواقه ونفطه وغازه، وأسعار السلع والسماد، وتهديد الزراعة العالمية ومستقبلها، ما جعل الحرب الأميركية على ايران تحتاج إلى معالجة أوسع من الطرفين الأميركي والايراني، وإلى ضامنين دوليين لأي اتفاق ممكن، خصوصا بعد دخول روسيا والصين الدولتين العظميين على مسرح التفاوض، حيث الدفع منهما باتجاه حل يرتكز على تعددية قطبية، والخروج من النظام الدولي السابق، الذي يستحيل بقاءه، باعتباره كان يرتكز على أحادية قطبية أميركية، وعلى دفع من ترامب إلى توسيع دولة "اسرائيل"، باعتبارها دولة صغيرة تحتاج إلى حدود جغرافية أوسع، حسب ما كان يرى ذلك ترامب.
ومثل هذا التصوّر عبّر عنه مستشار وزارة الخارجية الروسية الباحث رامي الشاعر، وأضاف إليه بعدا آخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين استنتج :"الآن نوعا ما على خلفية الأحداث الجارية حول ايران ومضيق هرمز نُسيت مأساة فلسطين، لكنها لم تختف في أي مكان. ومبدأ حل الدولتين هو الطريق الممكن، لإيجاد حل للصراع الفلسطيني – "الاسرائيلي" الذي يشهد حاليا المرحلة الأكثر حدة ومأساوية في تاريخه بأسره".
فموسكو لا تجد استقرارا في الشرق الأوسط خارج الربط مع أزمته المتمثلة بجوهر الصراع وهو القضية الفلسطينية، حيث تعتبر أن الحرب الأميركية – "الاسرائيلية" على ايران، كانت ترمي في الأساس إلى تهميش وحذف العامل الايراني، العائق أمام "الطموحات الاسرائيلية".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
أكسيوس عن مسؤول أميركي: ترمب أجرى الاتصال مع نتنياهو
-
23:55
القناة ١٢ الإسرائيلية: ترمب ونتنياهو يجريان الآن محادثة هاتفية
-
23:43
مصدر إيراني رفيع للميادين: لقد أكدت إيران مرارا أنها لن تترك أصدقاءها في لبنان وحدهم وهذا التزام لن نتراجع عنه
-
23:43
مصدر إيراني رفيع للميادين: نكرر بأن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل جميع الجبهات في المنطقة وخاصة لبنان وهذا شرط لن نتنازل عنه
-
23:43
مصدر إيراني رفيع للميادين: نؤكد من جديد وبشكل حازم أنه في حال تكرار أي خطأ في الحسابات من قبل التحالف الأميركي الصهيوني فإن المنطقة ستواجه مستوى جديدا وعاليا من النار
-
23:42
مصدر أمني إيراني رفيع المستوى للميادين: لقد كنا وجهنا التحذيرات اللازمة بخصوص انتهاك أي اتفاق لوقف إطلاق النار إلى التحالف الأميركي الصهيوني ولقد نفذناه
