عند الساعة العاشرة وخمس دقائق مساءً، نفّذت إيران تهديدها الذي كانت قد أبلغت به عدداً من الدول، ووصلت رسالته العسكرية إلى «إسرائيل». وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني قد قال قبل ساعات: «انتظروا الليلة سماء «إسرائيل»، وستشاهدون الصواريخ فيها».
وبالفعل، أطلقت إيران عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، فيما دوّت صفارات الإنذار في الجليل الغربي والأوسط والأعلى. وأظهرت شاشات التلفزة مشاهد للصواريخ في الأجواء، بالتزامن مع عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وفي خضم هذا التصعيد، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفداً عسكرياً وقانونياً إلى تل أبيب، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين، خاصة وان نتنياهو ملاحق من المحكمة الدولية.
وتشير المعلومات إلى أن واشنطن تسعى إلى منع توسيع الحرب وتجنّب توجيه ضربات مباشرة إلى طهران.
غير أن هذا التوجه لم يرق لنتنياهو، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً بترامب مؤكداً أن عدم الرد على القصف الإيراني سيُفسَّر على أنه انتصار لطهران. ونقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عنه قوله إن إسرائيل لا تستطيع السماح بكسر معنويات مواطنيها، مطالباً بموافقة أميركية على استهداف طهران.
في المقابل، يفضّل ترامب انتظار الرد الإيراني على الرسائل التي نُقلت إلى القيادة الإيرانية عبر قنوات دبلوماسية، خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة بين إسرائيل وإيران.
ما الذي سبق التوتر والتصيعد
وكان التوتر قد تصاعد بعدما أطلق حزب الله خمسة صواريخ باتجاه شمال «إسرائيل»، فردّت بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط شهيدين وإصابة 11 شخصاً بجروح. وبعد ساعات من الهدوء الحذر، نفّذت إيران تهديدها بشن هجوم صاروخي على إسرائيل.
في الداخل الإسرائيلي، رفع وزراء اليمين المتطرف سقف مواقفهم، داعين إلى رد قوي على إيران، فيما ضاق الخناق على نتنياهو بين رفض قصف طهران، وبين ضغوط وزرائه الرافضين لضبط النفس.
دخل التصعيد بين «إسرائيل» وحزب الله مرحلة جديدة وخطرة، بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تهدد بتوسيع المواجهة، وجرّ المنطقة إلى جولة حرب جديدة.
وبدا واضحا أن نتنياهو، سعى من خلال استهداف الضاحية، بغياب أي هدف عسكري واضح، لاعادة ترسيخ معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، علما أن حزب الله لم يتحدث في بياناته يوم أمس الأحد، عن عمليات استهدفت الداخل الاسرائيلي.
واشنطن تغطي قصف الضاحية
ولعل اللافت في كل ما حصل، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غطّى هذه العملية، بعد أقل من أسبوع على خروجه بوساطة منعت استهداف الضاحية وحديثه عن وقف للنار، ما يرجح أن يكون ما يحصل على خط «تل أبيب»- واشنطن مجرد عملية توزيع أدوار بين الحليفين الاستراتيجيين.
فقد أعلن ترامب امس الأحد دعمه تنفيذ «إسرائيل» مزيداً من الضربات، التي وصفها بـ«الجراحية» ضد حزب الله، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى «حياة أفضل للبنان»، ويريد أن تكون الهجمات الإسرائيلية «أكثر دقة».
وقال إنه يتفاهم «بشكل ممتاز» مع نتنياهو، مضيفاً: «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأريد أن تكون الهجمات على حزب الله أكثر دقة. يمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا، وأحمد الشرع سيسعد بالمساعدة».
التلويح بورقة سوريا
وتوقفت مصادر سياسية رفيعة عند تلويح ترامب بورقة اقحام سوريا مجددا بالساحة اللبنانية، لافتة الى أنه «بات معروفا وجود خطط أميركية- «اسرائيلية» للاستعانة بقوات الشرع لكسر حزب الله، لكن طول الفترة الماضية كان الشرع كما المملكة العربية السعودية ودول أخرى داعمة له، ترفض هذا التدخل جملة وتفصيلا». وأضافت المصادر: «لكن هل سيتمكن الشرع من الاستمرار في مقاومة هذه الضغوط؟ وهل ما يحصل هو مجرد تلويح بالورقة، للحصول على التنازلات المطلوبة من حزب الله وايران؟ أما القرار التنفيذي في حال عدم التجاوب، فلن يكون بعيدا».
ولا تستبعد المصادر «اشتعال جولة حرب جديدة في المنطقة، بعد المناوشات الكثيرة التي شهدها مضيق هرمز في اليومين الماضيين، والأهم بعد قرار «اسرائيل» استهداف الضاحية، وكأنها تسعى لاشعال فتيل هذه الجولة الجديدة، وهي تدرك أن طهران لا يمكن أن تبقى متفرجة، على عودة «تل أبيب» لتوسعة عملياتها في الضاحية»، معتبرة أن «كل المواقف الأميركية التي تتحدث عن الاقتراب أكثر من أي وقت مضى، من التوصل إلى تفاهم مع ايران، لا يبدو أنها قابلة للصرف».
التصعيد قبل الاتفاق؟
في المقابل، لا تستبعد مصادر أخرى أن يكون «ما يحصل المخاض الأخير الذي يسبق الاعلان عن صفقة كبيرة أميركية- ايرانية، بحيث يرفع الجميع سقوفهم، ويسعون لتحصيل ما أمكن في الربع ساعة الأخير، التي عادة ما يتخللها أثمان كبيرة».
ولعل ما يدعم قراءة المصادر هو حديث ترامب لشبكة «إن بي سي نيوز» عن أن واشنطن وطهران «قريبتان جدا من توقيع اتفاق.. لكنني أضغط كي تتخلى طهران عن طموحاتها النووية»، وأضاف: «لن نرفع التجميد عن الأصول الإيرانية، أو أي عقوبات مسبقا ضمن أي اتفاق».
كذلك قال وزير الحرب الأميركي إنه يعتقد أن «اتفاقا ممتازا سيبرم مع إيران قريبا»، في وقت أُعلن أن وزير داخلية باكستان سلّم وزير الخارجية الإيراني، رسالة من رئيس وزراء باكستان إلى المرشد الإيراني.
استياء ايراني
لكن يبدو أن طهران تحاذر الانجراف بالمواقف الأميركية الايجابية، اذ أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف امس الأحد مواقف لافتة، توحي بقرب عودة المواجهات. اذ قال: «لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، ولا يؤمنون بالحوار، وقد أظهروا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات المتعلقة بلبنان، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة»، مضيفا إن «الحصار البحري المفروض على الشعب الإيراني، والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم للنظام الصهيوني، يجعلان القواعد والمصالح الأميركية والصهيونية في المنطقة أهدافًا مشروعة. وأيدي قواتنا المسلحة، كما هو الحال دائما، مطلقة التصرف».
من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني إبراهيم رضائي في تصريح له، أن طهران «سترد على هجوم الكيان على الضاحية رداً حاسماً ومؤلما»، معتبرا أنه «يجب تأديب هذا الكلب المسعور وإعادته إلى مكانه». وأردف:«شاهدوا سماء الاراضي المحتلة الليلة».
الوضع الميداني
وكانت «اسرائيل» صعّدت عملياتها العسكرية مستهدفة بلدات عديدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.
أما العمليات التي أعلن حزب الله عن تتفيذها فاستهدفت تجمعات وآليات لجيش العدو في العديسة والبياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي «إسرائيلي» قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، واجبار «قوة إسرائيلية» حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع. كما لحظت عمليات المقاومة التصدي لطائرة حربيّة معادية في أجواء النبطيّة بصاروخ أرض - جوّ.
علما أن جيش الاحتلال وجه انذارات لسكان مدينة صور ومحيطها جنوبي، بإخلاء منازلهم «فورا»، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، تمهيدا لقصف المنطقة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
أكسيوس عن مسؤول أميركي: ترمب أجرى الاتصال مع نتنياهو
-
23:55
القناة ١٢ الإسرائيلية: ترمب ونتنياهو يجريان الآن محادثة هاتفية
-
23:43
مصدر إيراني رفيع للميادين: لقد أكدت إيران مرارا أنها لن تترك أصدقاءها في لبنان وحدهم وهذا التزام لن نتراجع عنه
-
23:43
مصدر إيراني رفيع للميادين: نكرر بأن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل جميع الجبهات في المنطقة وخاصة لبنان وهذا شرط لن نتنازل عنه
-
23:43
مصدر إيراني رفيع للميادين: نؤكد من جديد وبشكل حازم أنه في حال تكرار أي خطأ في الحسابات من قبل التحالف الأميركي الصهيوني فإن المنطقة ستواجه مستوى جديدا وعاليا من النار
-
23:42
مصدر أمني إيراني رفيع المستوى للميادين: لقد كنا وجهنا التحذيرات اللازمة بخصوص انتهاك أي اتفاق لوقف إطلاق النار إلى التحالف الأميركي الصهيوني ولقد نفذناه
