اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الحرب في الخطوات الأخيرة نحو الذروة. الخوف أن تكون الذروة النووية. بوجود مجنون على رأس السلطة في كل من واشنطن وتل أبيب. جورج كينان، صاحب نظرية «الاحتواء» (1947)، ومهندس الحرب الباردة، قال «يفترض أن تكون الأزرار النووية بيد الملائكة لا بيد الأبالسة»، معتبراً أن قنبلة هيروشيما كانت بتوصية من الله لا بتوصية من الشيطان...

الاثنان في مأزق. كل واحد منهما يعتبر أن مستقبله الشخصي لا مستقبل أميركا، ولا مستقبل اسرائيل، يتحدد في الميدان، باستحالة الانتصار في حرب أخذت ذلك المنحى السريالي. وكانا قد راهنا على تقويض نظام آيات الله بالتغطية الجوية لانفجار داخلي يجتاح كل المدن الايرانية.

هذا لم يحدث ليبدأ الدوران داخل دوامة الدم، ودون أي أفق، ليبدو الخيار النووي الخيار الأخير للبقاء.

ولكن اذا كان هناك في أميركا من يرفع البطاقة الحمراء في وجه دونالد ترامب، الجميع في اسرائيل، بالثقافة التوراتية الضاربة في اللاوعي العام، يدفع باتجاه ذلك الخيار، باعتباره الخيار الالهي الذي يفرش الطريق بالجماجم أمام الماشيح المخلص.

الضربات الكلاسيكية، بالرغم من هولها، لم تأت بأي نتيجة. ولكن علينا أن نتصور ما تعنيه محاولة تل أبيب حسم الصراع بالضربات النووية. في هذه الحال، ما هو مصير البلدان العربية (ولا تعنينا الدول الاسلامية التي من العبث البحث عن علاقة استراتيجية بيننا وبينها)؟ الزحف على البطون، أو على الظهور، الى حائط المبكى.

الغريب أن الحكومات فيها تبدو كما لو أنها على كوكب آخر حين ترى أن ايران ـ ولا ننفي تطلعاتها الجيوسياسيية والاستراتيجية ـ لا اسرائيل، الخطر العظيم.

فقط لنستذكر دعوة الالماني غانتر غراس، الحائز نوبل في الآداب، لدى كشف الصحافي الأميركي سيمور هيرش عن الترسانة النووية الاسرائيلية لمواطنيه «أيها الألمان الأعزاء استعدوا للثأر منكم بالهولوكوست النووي».

لبنانياً، في مقابل الأداء البطولي لرجال المقاومة، الاندفاع «البطولي» للسلام (الاستسلام) مع اسرائيل، لأن ساستنا لم يقوموا يوماً ببناء دولة، وانما حلبة صراع بين الطوائف ليبقى ملوك الطوائف على عروشهم، ولتتبعثر العامة ان على أرصفة المرافئ أو على أبواب المقابر...

الأكثر قراءة

واشنطن تفاوض بالعقوبات... و«إسرائيل»تصعّد ميدانياً رفض مُخابرات عربيّة ودوليّة الإفراج عن موقوفين إسلاميين