اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 أشار رئيس الحكومة نواف سلام الى أن موقف الدولة اللبنانية واضح منذ بداية الحرب، قائلاً إن لبنان يدعو إلى وقف إطلاق النار ووقف كل العمليات، معربًا عن أمله في أن تشكّل التطورات الأخيرة فرصة لتحقيق هذا الهدف.

وأكد أن "لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية"، في إشارة واضحة إلى حصرية القرار الوطني بالمؤسسات الرسمية.


شدّد سلام كلمة ألقاها من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عقب انتخاب أعضاء المجلس وهيئة مكتبه، على ضرورة إعادة تفعيل المؤسسات وتعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلّب قرارات جريئة ورؤية واضحة لمواجهة التحديات المتفاقمة.

 وأكد أن إعادة تفعيل المجلس وانتخاب هيئة مكتبه "ليست مجرد استحقاق مؤسسي، بل خطوة أساسية على طريق استعادة انتظام عمل الدولة وتعزيز الشراكة مع المجتمع"، مشيرًا إلى أن فلسفة إنشاء المجلس بعد "اتفاق الطائف" تقوم على أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لا تُصاغ داخل مؤسسات الدولة وحدها، بل عبر حوار منظّم مع مختلف مكوّنات المجتمع.

وأضاف أن "إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الدول الحديثة تستوجب إشراك أصحاب العمل والعمال والمهن الحرة والمجتمع المدني، من خلال آليات تتيح تبادل الآراء وصياغة سياسات أكثر توازنًا واستقرارًا"، لافتًا إلى أن هذه المقاربة تكتسب اليوم أهمية مضاعفة في ظل الظروف الراهنة.

وأشار سلام الى أن "لبنان يمرّ بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، في ظل حرب مدمّرة واعتداءات أدّت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنى التحتية والمنشآت المدنية والمعالم الدينية، فضلًا عن خسائر بشرية جسيمة وخسائر اقتصادية تُقدّر بمليارات الدولارات، إلى جانب تداعيات بيئية خطيرة تهدّد مستقبل الأجيال المقبلة".

وأعتبر أن هذه التطورات جاءت في وقت كانت الحكومة تعمل فيه على وضع مسارات للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت عام 2019، عبر اتخاذ قرارات وإعداد مشاريع قوانين تهدف إلى استعادة عافية البلاد، وإعادة أموال المودعين، واسترجاع ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، فضلًا عن إعادة بناء العلاقات مع شركاء لبنان في المنطقة والعالم.

وأوضح، أن الحرب فاقمت التحديات، مع اتساع رقعة الفقر، وتراجع النمو، وتآكل القدرة الشرائية، وتعطّل الاستثمار، في اقتصاد كان قد خسر أكثر من ثلث ناتجه خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المرحلة دقيقة وتتطلب عملًا تعاونياً صادقًا بين الدولة والمجتمع.

وشدّد على أن عرض هذا الواقع لا يأتي من باب التشاؤم، بل لتأكيد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، في وقت تصبح فيه المؤسسات التي تبني الجسور حاجة وطنية ملحّة، معوّلًا على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بهيئته الجديدة ليكون أحد أعمدة إعادة بناء العقد الاقتصادي والاجتماعي في لبنان.

وأكد باسم الحكومة أن المجلس شريك أساسي في هذه المرحلة، سواء في مواجهة الأزمات وتداعيات الحرب، أو في التحضير لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وكذلك في دعم مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي وسياسات الحماية الاجتماعية، وتعزيز التوافق حول الخيارات الكبرى التي لا يمكن لأي سلطة تنفيذها من دون احتضان مجتمعي واسع.

وفي ختام كلمته، شدّد سلام على أن التحديات جسيمة، لكن مواجهتها ممكنة شرط حسن إدارة المرحلة والتمسّك بالمصلحة الوطنية العليا، وإعادة الاعتبار لدور المؤسسات، قائلاً: "لا دولة حقيقية إذا لم تكن قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ولا نهوض للدولة من دون قرار واحد وقانون واحد يُطبّق على الجميع بالتساوي، فلا أحد فوقه أو خارجه".

وأضاف: "لا إصلاح من دون شراكة حقيقية، ولا تعافٍ مستدام من دون حوار مسؤول ومنتج"، معتبرًا أن دور المجلس يتمثّل في تجسيد هذه الشراكة وتعزيز التعاون لما فيه خير لبنان واللبنانيين.