اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في قراءة أولية للمفاوضات التي حصلت في واشنطن بين لبنان و"إسرائيل"، يجد وزير الخارجية السابق فارس بويز أن ما حصل في واشنطن، "ليس إلا اجتماعاً تمهيدياً، ومن السابق لأوانه الحكم عليه، لأن لبنان والطرف الآخر لم يدخلا بعد في صلب المواضيع الشائكة".

ويقول لـ"الديار" أن هذه المباحثات تنطلق من عدة عناوين:

- "الأول : لبنان مضطر لدخول هذه المفاوضات، نتيجة الضغط الدولي الهائل عليه، والضغط العسكري والسياسي، ما يحتم أن لا يكون لبنان سلبياً برفض التفاوض، والذي لا يمكن وصفه بالخيانة، إنما هو طريق من طرق المواجهة والمقاومة، علماً أن النتيجة هي التي ستدلّ إن كان ذلك انتصاراً حسب الظروف والإمكانات، أو إن كان تنازلاً وفشلاً".

- الثاني: لبنان يدخل في هذا التفاوض في ظل ظرف مختل دولياً، أي عدم وجود توازن دولي، وبعيد عن الظرف الذي كان فيه الإتحاد السوفياتي مقابل الولايات المتحدة ، والذي كان يخلق نوعاً من التوازن. فالولايات المتحدة منفردة تحاول أن تحكم العالم، والأخطر هو أنها لم تكن يوماً خاضعة للنفوذ الإسرائيلي كما هي اليوم. لذا، علينا توقّع أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً ضاغطاً على لبنان، وليس دوراً توفيقياً".

- الثالث: الولايات المتحدة لا تريد بحسب موفدها لعب دور الوسيط العادل، بل تريد فقط لعب دور ساعي البريد لتنقل لنا ما يريده نتنياهو، وهذا لا يبشّر بأن تمارس واشنطن ضغطاً إيجابياً على الفريقين للتوصل لحلول، لذا فهي منحازة لإسرائيل حتى هذه الساعة.

- الرابع : هدف ترامب بتحقيق انتصار إعلامي، أكثر من الوصول إلى حلول أساسية وعميقة، فهو يسعى إلى الصورة التي تثبت أنه نجح في جمع الطرفين لإحلال السلام، وهذا بعيد عن عملية إنجاح مفاوضات في العمق.

- الخامس: "الحلول تحصل نتيجة قوة الفرقاء، وفي الوضع الحالي، فإن ترامب ليس قوياً بل محرج في الداخل، و"إسرائيل" ليست قوية أيضاً في الداخل، كون نتنياهو يعاني سياسياً وقضائياً، لذا فإن التنازلات غير متوقعة، كما أن الحكومة اللبنانية بدورها ليست بهذه القوة داخلياً والتي تسمح لها بتنازلات معينة، فهي محرجة بين فريق يريد المفاوضات وآخر يرفضها، والوضع على شفير التصادم".

- السادس: الفريقان يذهبان إلى المفاوضات بتصوّر مختلف، فلبنان يأمل بتنفيذ القرار 1701 واتفاق الهدنة، فيما "إسرائيل" تطمح باتفاق سلام كامل وتطبيع، وتحاول أخذ لبنان تحت النار إلى المفاوضات، إضافة إلى أن "الشروط الإسرائيلية" للسلام لا تزال غامضة، ولدينا الحق بالشك لأن تكون هذه الشروط مستحيلة على لبنان، بمعنى أنها لا تريد الإنسحاب من الجنوب، ولا عودة أهله، بل بقائه منطقة عازلة، كما يمكن أن يكون لديها مشروع إيجاد حزام سياسي هو حزام الدولة الدرزية، التي قد تمتد من درعا مروراً بالسويداء إلى البقاع الغربي حتى الدامور".

ويؤكد أن "إسرائيل لا تنوي التفاهم مع لبنان قبل إنهاء حزب الله، وإلغاء كل الأوراق بيد لبنان، وبذلك تكون الشروط المسبقة قد وُضعت على لبنان قبل كشف "الأهداف الإسرائيلية". ولذلك، أعتقد أن هذه المفاوضات ستكون قاسية جداً وصعبة للغاية، لا سيما وأن "إسرائيل" تعتبر لبنان دولة ضعيفة وغير موثوق بها، بمعنى أن أي التزام من الطرف اللبناني لن يؤخذ إسرائيلياً بعين الإعتبار، من هنا المشكلة أن "إسرائيل" ستفرض شروطاً قاسية ونوعاً من الرقابة على الدولة".

وعن إمكانية نجاح هذه المفاوضات، يؤكد أنه "من السابق لأوانه الحديث عن ذلك، ولكن فإن الدولة قامت بخطوة لا مفرَ منها، إنما علينا توقّع أن هذه المفاوضات ستكون مرّة ووضع لبنان ليس من أفضل الأحوال".

وعن وجود أي تشابه بين مفاوضات العام 83 ومفاوضات اليوم، يرى بويز أن "الحكومة كانت أقوى في ذلك الوقت، وكانت الولايات المتحدة أقلّ التزاماً "بإسرائيل" كما هي اليوم، ورغم ذلك انتهى الأمر بما سمي اتفاق 17 أيار، كما أن الوضع يختلف تماماً عن مدريد، بحيث أنه في مدريد كان الرئيس جورج بوش الأب أكثر عدلاً وكان شبح الإتحاد السوفياتي، وإن كان بدأ ينهار، يحقّق التوازن الدولي، ولم يكن العرب بادروا إلى التطبيع مع "إسرائيل"، أي أن لبنان كان يستقوي بالورقة العربية. وخلافاً لما يعتقده البعض اليوم، فإن لبنان كان يستقوي بالواقع السوري، لأن شخصية وحجم حافظ الأسد كانا يشكلان غطاءً للسلام، بينما اليوم لا وجود لعاصمة عربية تغطي هذا السلام، وكان لبنان متفقاً مع سوريا على عدم ذهاب أي منهما منفرداً مع إسرائيل".



الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار