بحسب التوصيف الأميركي للارهاب، لا بد أن يكون جورج واشنطن ارهابياً، لأنه قاتل الوجود البريطاني على الأرض الأميركية، ما أدى الى قيام الولايات المتحدة. والآن كل مَن يقاتل الوجود الأميركي، أو الوجود الاسرائيلي على أرضه هو ارهابي، بعدما كان أبراهام لنكولن قد دعا الى "تعليق الطغاة على المشانق"، ليقول الفرنسي ألكسي دو توكفيل، مؤلف "الديمقراطية في أميركا" (1835 )، "قد نرى الملائكة بأجنحة أميركية، تقود الأمم الى الانعتاق". العكس تماماً ما حصل...
وكان لدوايت ايزنهاور، بطل الانزال في النورماندي، والذي حذر في خطبة الوداع، من تأثير المجمع الصناعي العسكري في صياغة السياسات الأميركية، أن يطلق مفهوماً فلسفياً جديداً للعلاقات بين الدول، اثر ازالة الأمبراطوريتين البريطانية والفرنسية على ضفاف السويس خريف 1956، قبل أن يطلق في العام التالي مبدأه الشهير (مبدأ ايزنهاور) لـ"ملء الفراغ في الشرق الأوسط"، بحجة بناء سور في وجه الطوفان الشيوعي، لتنتشر تباعاً القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، ولتتولى وكالة الاستخبارات المركزية صناعة الأنظمة أو تفكيكها وحتى لـ"تفريغ الزمن من محتوياته"، تبعاً لقول مايلز كوبلاند، صاحب "لعبة الأمم".
هذا الوضع استدعى تكريس "اسرائيل" قاعدة مركزية في الاقليم. بكل اعتزاز كان السناتور جون ماكين يصفها بـ"المخلب المقدس"، لنصل الى "اللحظة اللبنانية". هنا مسرح اللامعقول، حيث المايسترو الأميركي يدفع بالسلطة، وعبر ما سبق ووصفناها بـ"ديبلوماسية الأرض المحروقة"، الى السلام المفتوح مع "اسرائيل" على أساس نزع سلاح حزب الله، بل وحتى تفكيك الحزب، وازالته من الخارطة السياسية للبلاد. دائماً في اطارالاستراتيجية (التوراتية) الخاصة بتعرية بلدان المنطقة من كل ديناميات القوة. ولكن هل بامكان "الجيش الاسرائيلي" البقاء في جنوب لبنان ؟
نستذكر المرة تلو المرة قول رئيس الحكومة الاسرائيلية عام 2000 الجنرال ايهود باراك "لقد آن الأوان لخروج جنودنا من جهنم". الآن استعادة ميكانيكية للسيناريو الذي قاد الى جهنم. واذا كانت المؤسسة السياسية ترى في الاحتلال ورقة ذهبية للتفاوض، على تكريس "المفهوم الاسرائيلي" للأمن الاستراتيجي، نرى تصدعاً بنيوياً داخل المؤسسة العسكرية، بالتخوف من الاستنزاف الكارثي للوضع السيكولوجي ـ المنهك أساساً ـ "للجيش الاسرائيلي"، والى حد كلام المعلق العسكري عاموس هرئيل عن "شبح عام 2000 الذي يلاحق الجنرالات...".
الخروج من جهنم، بالأعداد الهائلة من المصابين يومياً، بالبندقية أم بغصن الزيتون؟ متى أكترث الذئاب بغصن الزيتون؟
يتم قراءة الآن
-
"المذبحة الشيعية الكبرى"
-
لبنان يتأهــب لمرحلة ما بعـد اتفاق اسلام اباد مداولات إيجابية بين بعبدا وعين التينة... ودعم سعودي لتوحيد الموقف
-
«اسرائيل» تتعمّد الاطاحة بالاتفاق الأميركي-الإيراني ترامب غاضب... ويدعو تل أبيب لوقف شن الهجمات على الضاحية
-
بن فرحان أحيا تعاون السلطات لا "الترويكا" سعى إلى وحدة موقف لبناني من المفاوضات المباشرة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:30
"رويترز": ناقلة غاز طبيعي مسال تعبر مضيق هرمز متوجهة شرقًا بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران
-
08:24
الرئيس الباكستاني: أرحب بالإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
-
08:24
الرئيس الباكستاني: نأمل أن تمهد مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الطريق لاتفاق نهائي وترسي دعائم سلام دائم في المنطقة
-
08:15
وزير الخارجية الاسباني: يمكن للحوار والتفاوض تسوية المسائل العالقة وضمان وقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان
-
08:06
وزير خارجية إسبانيا: يمكن للحوار والتفاوض تسوية المسائل العالقة وضمان وقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان
-
07:57
قصف مدفعي معادٍ استهدف اطراف النبطية الفوقا كفرتبنيت جنوب لبنان
