هجرة شبه كاملة لليد العاملة جنوباً
منع الوصول الى الحقول يُضعّف الإنتاج
الرياح والأمطار تُدمّر المحاصيل والبيوت البلاستيكيّة
الفلاح يُواجه وحده انهيار المردود وتراجع دور الدولة والمنظمات
بين آثار الحرب في الجنوب اللبناني، وما رافقها من منع دخول المزارعين إلى بساتينهم وحقولهم جنوب الليطاني، وبين تداعيات الشتوية الأخيرة، التي حملت أمطاراً غزيرة وحبات برد ألحقت أضراراً بمحاصيل في مناطق متعددة، يواجه القطاع الزراعي في لبنان ضغطاً مركباً، يهدد انتاجيته واستمراريته.
وهنا يبرز السؤال حول مصير الأراضي الزراعية، في ظل الضرب المكثف للأراضي خلال النزاع، ومدى استعداد الدولة لضمان ديمومة العائد، الذي يشكّل ركيزة أساسية للأمن الغذائي، في بلد يواجه هشاشة اقتصادية، قد تتفاقم أكثر في حال أي اضطراب إقليمي واسع.
الفوسفور ما بخوّف!
يقول رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم الترشيشي، لـ"الديار": "بعد الأمطار، تتحول بقايا الفوسفور إلى مركّبات قابلة للذوبان تنجرف مع المياه، علماً أنّ "إسرائيل" تستخدمها منذ عشرات السنين. ونواجه اليوم مشكلات أكبر من هذه المسألة، إذ إن جميع المناطق جنوب الليطاني يُمنع الوصول إليها، بما يشمل البساتين والحقول، وقد اضطرّ من يملك أرضاً هناك إلى مغادرتها بسبب الغارات، فيما جرى قطف بعض المحاصيل بشكل خفي، وقد يضطر المزارع أحياناً إلى الحصول على إذن من قوات الأمم المتحدة لجني محصوله، مع ما قد يرافق ذلك من مخاطر".
ويشير الى ان "هناك عددا من العمال الذين استشهدوا جراء الضربات الإسرائيلية، وقد كانوا في البساتين بعلم قوات اليونيفيل، ومع ذلك تعرّضوا للاستهداف. وإلى جانب ذلك، هناك هجرة شبه كاملة لليد العاملة من تلك المنطقة، فضلاً عن غياب العناية بالأشجار بالشكل المطلوب. وتشكّل هذه العوامل مجتمعة التهديد الرئيسي اليوم للقطاع الزراعي وللمواطنين على حدّ سواء".
وبخصوص "العيانة" الأخيرة، يؤكد أنّ "المطر لطالما كان نعمة، إذ نحتاجه في هذا الشهر الذي يُقال فيه إنّ "مياه نيسان تُحيي الإنسان"، غير أنّ الموجة الأخيرة رافقتها حبات برد كبيرة الحجم ورياح شديدة السرعة، ما أدّى إلى تكسّر الأخضر واليابس في المناطق التي طالتها". ويشير إلى أنّ "بعض الأشخاص قد لا يكونون قد شاهدوا تساقط البرد، وذلك بحسب المناطق، إذ إنّ العاصفة ضربت نطاقات محددة بعرض يتراوح بين 3 و5 كيلومترات، وامتدّ تأثيرها من لبنان حتى سوريا، ما جعل الضرر يصيب محاصيل دون أخرى. وفي المناطق التي شهدت تساقط البرد، وقعت أضرار كبيرة في الأشجار المثمرة ومحاصيل القمح والشعير والبازلاء والخس، كما تأذّت المزروعات داخل البيوت البلاستيكية، لتكون الخسائر في هذا القطاع واسعة ولا تُحصى".
هذه الحكومة تحديداً لم يصلنا منها أيّ شي
وعن احتمال أن تتكفّل وزارة الزراعة بالتعويض، يقول: "كيف ذلك، وهناك مساحات هائلة متضرّرة؟ أعتقد أنّ هذا يدخل في إطار الكلام والشعارات التي تُطرح، من دون وجود أي أمر ملموس يساند الفلاح أو يقف إلى جانبه، وهذا ينطبق على الدولة ككل، وليس على الوزارة المعنية فقط، إذ لا يُبذل أي جهد فعلي لمؤازرة المزارع أو إبداء أي اهتمام، وكأن مسألة الأضرار لا تقدّم ولا تؤخّر".
ويضيف: "هذه الحكومة تحديداً لم يصلنا منها أي شيء، ولم نشعر بأنها قريبة منّا. وربما يكون وزير الزراعة نشيطاً ويتابع ويلاحق، لكن ذلك يبقى في إطار الجهد الشخصي، فيما لم نرَ الدولة تتحرك بالتعاون مع منظمات دولية مثل الفاو لدعمنا".
ويختم: "قد يكون هناك مصائب أكبر في البلاد، من مهجّرين وشهداء وجرحى وبيوت مدمّرة، ولذلك يمكن القول إن الوضع العام سيّئ جداً، ويبعث على الكآبة والتشاؤم، ويُبيد الطموح. الى جانب ذلك المزارع فقد حماسه للعمل، لأنه لا يعرف إن كان سيتمكّن من جني محصوله أم لا".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
19:21
رابطة موظفي الإدارة العامة: نستنكر تعيين أشخاص من خارج الملاك في مراكز الفئة الأولى وهذا يضرب مبدأ الجدارة والتدرّج الوظيفي
-
19:21
غارة تستهدف بلدة ميفدون
-
19:02
5 شهداء في غارة على مبنى سكني في بلدة صير الغربية قضاء النبطية وفرق الإنقاذ تواصل أعمال البحث عن الجثامين
-
19:01
سي بي إس عن ترامب: لا يمكنني إبلاغ الإعلام ما إذا وافقت عليها قبل إبلاغ الإيرانيين
-
19:01
سي بي إس عن ترامب: اطلعت على مسودة لاتفاق مع إيران وصلتني
-
18:51
ترامب لأكسيوس: إما أن نوقع اتفاقا أو أضربهم بقوة ولن أقبل إلا باتفاق يتناول تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون منه
