اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن الحرب التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران لم تعد محصورة في نطاقها العسكري، بل بدأت تُحدث تداعيات سياسية واجتماعية داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد ما يوصف بـ"أزمة ثقة" بين المواطنين وصناع القرار، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وبحسب ما نقلته مجلة "تايم"، فإن هذا التصعيد في الشرق الأوسط أصبح عاملاً مؤثراً في المزاج العام الأمريكي، حيث يسعى الديمقراطيون إلى استثمار تراجع التأييد الشعبي للحرب لتعزيز فرصهم الانتخابية واستعادة مواقعهم في الكونغرس، في ظل مؤشرات على تغيّر أولويات الناخبين.

وتظهر استطلاعات رأي حديثة، من بينها استطلاع لشركة "أوتوارد إنتليغنس"، أن نحو 84% من الأمريكيين يفضلون تركيز إدارة ترامب على القضايا الداخلية مثل التضخم وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، بدلاً من التوسع في التدخلات الخارجية والصراعات الدولية.

ورغم هذا التوجه الشعبي، تشير المعطيات إلى استمرار انخراط الإدارة الأمريكية في التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الرأي العام والسياسات الحكومية، بحسب محللين يرون أن هذا التباين يعمّق حالة عدم الثقة في المؤسسات السياسية.

ويقول كاتب التحليل ويل جونسون، الرئيس التنفيذي لشركة "أوتوارد إنتليغنس"، إن ترامب الذي بنى حملته على شعار "أمريكا أولاً" يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف، إذ باتت الولايات المتحدة أكثر انخراطاً في حرب خارجية واسعة تؤثر على الاقتصاد العالمي وعلى صورة البلاد في الخارج.

ويضيف أن هذا التناقض بين أولويات المواطنين والسياسات المتبعة أدى إلى ما وصفه بـ"أزمة ثقة حديثة"، حيث يشعر كثير من الأمريكيين بأن توجهات الحكومة لا تعكس احتياجاتهم اليومية، ما ينعكس أيضاً على نظرة الحلفاء للولايات المتحدة وعلى المناخ السياسي الداخلي.

كما تشير بيانات الاستطلاع إلى أن نحو 60% من الأمريكيين يفضلون تقليص دور الولايات المتحدة كقوة تدخل عالمي، وهو اتجاه يعزوه خبراء إلى الإرهاق من الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، إضافة إلى تصاعد النزعة الانعزالية داخل المجتمع الأمريكي.

وتُظهر النتائج أيضاً تراجعاً في مستويات التفاؤل بالمستقبل، حيث لا تتجاوز نسبة المتفائلين ثلث السكان، مقابل ارتفاع في نسبة المتشائمين، ما يعكس تحولات أعمق في المزاج العام والثقة بالقيادة السياسية.

ويربط التحليل الحالي بين هذا الوضع وبين ما وصفه بأزمات ثقة سابقة في التاريخ الأمريكي، مثل مرحلة ما بعد حرب فيتنام وأزمة السبعينيات، حين حذّر الرئيس الأسبق جيمي كارتر من تآكل الثقة الوطنية. ويشير الكاتب إلى أن التطورات الحالية تعيد إنتاج بعض ملامح تلك المرحلة، لكن في سياق أكثر تعقيداً بفعل العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي وتسارع الأزمات الدولية.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، يرى التحليل أن هذه الأزمة ليست بالضرورة دائمة، إذ سبق للولايات المتحدة أن شهدت فترات تعافٍ في الثقة العامة، كما حدث في بعض مراحل الثمانينيات أو بعد أحداث كبرى أعادت توحيد المجتمع حول أهداف مشتركة.

ويخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة دقيقة من التحولات السياسية والنفسية، حيث تتقاطع الأزمات الخارجية مع التحديات الداخلية، ما يجعل مستقبل الثقة العامة مرهوناً بقدرة القيادة السياسية على إعادة التوازن بين الانخراط الدولي والاحتياجات المحلية.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

واشنطن تفاوض بالعقوبات... و«إسرائيل»تصعّد ميدانياً رفض مُخابرات عربيّة ودوليّة الإفراج عن موقوفين إسلاميين