اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تتكون بعد مرجعية سياسية وازنة للطائفة السنية، بعد انكفاء «الحريرية السياسية» التي تمظهرت في حركة سياسية هي «تيار المستقبل»، الذي كان سيعود للعمل السياسي بعد تعليق رئيسه سعد الحريري العمل فيه، ويشارك في الانتخابات النيابية للعام 2026، لكن تم تأجيلها والتمديد للمجلس الحالي لعامين.

‏ومنذ التطورات التي شهدتها المنطقة بعد عملية «طوفان الأقصى» في غزة ، التي قامت بها حركة «حماس» في7 تشرين الأول 2023 ، ومساندة حزب الله لها في اليوم التالي للحرب الإسرائيلية التي شنت عليها، ثم اتفاق على وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وسقوط النظام السوري السابق بعد أسبوع في 8 كانون الأول، وانتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد شهر في 9 كانون الثاني2025، وتسمية نواف سلام رئيسا للحكومة.

فأن المشهد السياسي تبدل في لبنان ، فلم يعد حزب الله تحديدا مؤثرا فيه، وإن كان ما زال يمثل مع حركة أمل ثنائي له وزنه داخل الطائفة الشيعية، ولم يعد النظام في سوريا حليفا لإيران وحزب الله، بل أتى نظام برئاسة أحمد الشرع خصما لهما، وأعلن أنه أنهى «الاحتلال الإيراني» لسوريا، وقطع طريق وصول السلاح لحزب الله، الذي ما زال الأمن السوري يعلن أنه يدمر إنفاقه ويصادر سلاحه، ويوقف أحيانا عناصره.

‏هذا التطور الإقليمي بتراجع التمدد الإيراني، في ظل الحرب الأميركية على «الجمهورية الإسلامية»، تقدم الدور العربي في لبنان، وتحديدا السعودي الذي بات للمملكة سلوكا مغايرا لما كان عليه في عهود سابقة، لا سيما في زمن الرئيس رفيق الحريري ومن بعده وريثه السياسي سعد، اذ خرجت الرياض من وكالة احد لها، وفق ما تكشف معلومات مصادر تتابع الحركة السعودية في لبنان، لاسيما بعد استبدال الموفد نزار العلولا بالامير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إذ تقوم السياسة السعودية على أن تكون على مسافة واحدة من الجميع، وتظهر العلاقة الممتازة مع الرئيس نبيه بري، وانفتحت على أطراف سياسية حليفة لحزب الله، وكانت على علاقة جيدة بالنظام السوري السابق.

‏وفي الساحة السنية التي توجد فيها تعددية سياسية، انضوت قواها السياسية وفعالياتها تحت سقف المبادرة السعودية في لبنان، التي تتمثل بتطبيق اتفاق الطائف الذي رعته قبل 37 عاما، والالتزام بالمؤسسات الدستورية، التي وحدها صاحبة امتلاك السلاح الشرعي وقرار الحرب والسلم، وهذه العناوين تتقاطع عليها مختلف المكونات السياسية والطائفية في لبنان، وهو ما اعادت المملكة عبر موفدها الأمير يزيد بالتأكيد ، على أن من يكون مع هذا التوجه يكون معها في أي موقع سياسي كان، وأن يكون سجله السياسي خاليا من الفساد، وداعما للإصلاح.

‏فليس من متكلم باسم السعودية ، التي لا تحبذ الأطر المذهبية والطائفية، وفق ما ينقل عن مسؤولين فيها، وأن محاولات يقوم بها هذا الطرف أو ذاك، بأنه ينطق باسم المملكة أو أنه وكيلها في لبنان، فهذا أمر غير مرغوب عند المسؤولين فيها، لأن مثل هذه المحاولات حصلت سابقا في لبنان، وهو ما تتنبه له الرياض، التي تعرف السياسيين في لبنان جيدا.

‏واللافت في ذلك اللقاءات التي يدعو إليها أفراد أو هيئات، وآخرهم رئيس «حزب الحوار» النائب فؤاد مخزومي بتسميات متعددة ، وآخرها «لقاء النواب السنة» الذي حضره 10 نواب من أصل 23 تمت دعوتهم، وصدر بيان عنه حدد الثوابت في دعم رئيسي الجمهورية والحكومة، وتطبيق اتفاق الطائف وحصر السلاح. وفسرت مصادر سياسية سنية حركة مخزومي، بأنه يحاول أن يقدم نفسه «السني الأقوى»، والمرشح الأبرز لرئاسة الحكومة التي سعي إليها في معراب، عندما سماه رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع لها، إلى جانب النائب أشرف ريفي، لكن أسميهما سقطا لصالح نواف سلام، ولم يكن يتوقع تسميته، لأن تسوية رئاسة الجمهورية كانت أن ينتخب قائد الجيش جوزاف عون رئيسا للجمهورية، ويعود نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة.

‏من هنا ، فإن الطائفة السنية لم تتقدم فيها مرجعية سنية سياسية بارزة، بعد تثبيت مرجعيتها الدينية بدار الفتوى، ويبرز اسم رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي كمتقدم بين السياسيين السنة، فهو جمع على مائدته كل اطياف الطائفة السنية، وما زالت السعودية تتعاطى مع آل كرامي كمرجعية أساسية، وركيزة داخل الطائفة السنية، وعلاقة متوازنة مع كل الأطراف، وثوابت أساسية لا حياد عنها في القضايا الوطنية والقومية.


الأكثر قراءة

الكباش الأميركي ــ الإيراني... إنفراج أو انفجار؟ عون: إتفاق واشنطن «الفرصة الأخيرة»... وقاسم يعتبره «عبثي»