اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
في مقارنة بين ظروف مفاوضات اتفاق 17 أيار 1983، والمفاوضات المرشّح حصولها اليوم بين لبنان و"إسرائيل"، وتوقّعاته حول طبيعة ونتائج أي مفاوضات، يقول الوزير السابق كريم بقرادوني "الديار" أنه "من الناحية المبدئية، فإن ظروف اليوم مشابهة إلى حدٍّ ما إلى ظروف العام 1983، حيث أن الرئيس جوزيف عون يعبّر عن المبادئ نفسها التي كان يتحدّث عنها الرئيس أمين الجميل في ذلك الوقت، وهي أنه على الصعيد الأمني هناك انفتاح كامل للوصول إلى ترتيبات أمنية، ولكن سياسياً فإن الأمر مؤجّل إلى مرحلة ثانية، ولهذا السبب رفض الرئيس عون الذهاب إلى واشنطن ومصافحة بنيامين نتنياهو".

ويؤكد أن "لبنان أمام مفاوضات شاقة، وعلى الرئيس جوزيف عون الذي نجح في جولاته الخارجية في وضع لبنان على الخارطة الدولية، أن يحضِّر جيداً لاستحقاق التفاوض مع "إسرائيل" تحت الرعاية الأميركية، خصوصاً وأن الرئيس دونالد ترامب يبحث عن تحقيق خطوة متقدمة في هذا الملف، لذلك أتوقّع انطلاق المسار التفاوضي بين لبنان و"إسرائيل"، ولكن طبيعة المفاوضات تختلف في اللحظة الحالية عن مرحلة اتفاق 17 أيار 83".

ويضيف إن "المناخ السياسي الحالي لم يتغيّر، ويشبه إلى حدّ كبير مناخ ما قبل اتفاق 17 أيار، إذ كانت سوريا موجودة يومها في لبنان، والحركة الوطنية ونبيه بري ووليد جنبلاط، وكانوا جميعاً يعارضون الإتفاق مع "إسرائيل" في المطلق، وحتى لو كان اتفاقاً أمنياً، بحيث أن سوريا كانت تمسك بمفتاح القرار اللبناني، وانتهى الأمر إلى اتفاق بين سوريا و"إسرائيل" على حساب لبنان، بينما في هذه المرحلة المفتاح هو بيد إيران، وبإمكانها أيضاً أن تتفق مع أميركا على حساب لبنان".

ويشير الى ان "الكل يعتبر أن الموقف اللبناني لم يتغيّر، وكما كان في السابق يوافق على كل ما تقرّره سوريا، فهو اليوم سيوافق على ما توافق عليه إيران. لكن الوضع الداخلي تبدّل نوعاً ما على مستوى القيادات والأحزاب، فالرئيس بري موجود إنما في موقع آخر، وكذلك حزب الله ووليد جنبلاط، وإن كان أصبح إيجابياً أكثر من السابق، فالكل يعتبر أنه إذا كانت المفاوضات من دولة إلى دولة، فعلى الدولة أن تفاوض، وتحدّد القوى السياسية موقفها من هذه المفاوضات. ولكن في المقابل، فإن الدولة لن تنخرط في هذه العملية إن لم تأخذ موافقة القوى السياسية".

وعن إمكانية تنفيذ أي اتفاق قد يتم التوصل إليه، يقول إن "توقيع اتفاق 17 أيار ثانٍ ممكن، ولكن يتطلّب جولات من المفاوضات من أجل الوصول إلى ترتيبات أمنية، ولكن لن يكون من الممكن أن يتحوّل الإتفاق الأمني إلى اتفاق سلام، لأن القوى اللبنانية تعارضه، ورئيس الجمهورية لا يستطيع أن يتحمّل بمفرده مسؤولية توقيع الإتفاق، مع معارضة قوى لبنانية أخرى، وإن كان الجو إيجابياً أكثر لأي اتفاق مع "إسرائيل"، خصوصاً وأن الأنظمة العربية قد بدأت تفاوضها ، سواء علناً أو في السرّ".

وفي السياق يضيف إن "المفاوضات التي حصلت قبل توقيع اتفاق 17 أيار 1983 ، قد أدارتها واشنطن وحصلت في موقعين في لبنان وفي "إسرائيل"، واستغرقت نحو ثلاثة أشهر، لأن الطرفين بقيا مختلفين حول مكان الإجتماع قرابة ثلاثة أسابيع، إلى أن حسم الجانب الأميركي مكان الإجتماع بينهما. كذلك كان خلاف على جدول الأعمال، والأمر الأساسي في هذا الإطار، هو أن الرئيس أمين الجميل كان يعتبر أنه ينجز اتفاقاً أمنياً، وليس اتفاقاً سياسياً أو اتفاق سلام، وهذا الإتفاق الأمني يتناول مسألة انسحاب "إسرائيل"، أما "الجانب الإسرائيلي" ففتح النقاش على ما هو أوسع من ذلك، أي على اتفاق سياسي بمعنى أنهم يعتبرون أن الإنسحاب يتطلّب اتفاقاً سياسياً، يؤدي إلى السلام بين لبنان و"إسرائيل"، لكن بالنسبة للرئيس الجميل لم يكن وارداً أن يوافق على مثل هذا الإتفاق، لكنه كان مستعداً للموافقة على اتفاق أمني مقابل أن تنسحب "إسرائيل"، وقد تم تشكيل لجنة من أجل معالجة المسائل الخلافية، إنما لم تأخذ طابع اللجنة السياسية التي تعمل وفق معادلة الأرض مقابل السلام بحسب ما تريده "إسرائيل"، لكن الجميل رفض ذلك".

وعن الجهة التي اسقطت اتفاق 17 أيار، يعتبر بقرادوني أن "من أسقط تنفيذ اتفاق 17 أيار 83 هو "الإسرائيلي"، لأنه بعد أن وافق على الإنسحاب ووضع برنامجاً زمنياً له، عاد واشترط أن تنسحب سوريا من لبنان حتى تنسحب "إسرائيل"، فتوقف كل شيء".