اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في خطوة غير متوقعة، صوّت ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى جانب الديمقراطيين لصالح قرارٍ يقيّد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويشترط الحصول على تفويض من الكونغرس قبل مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.

ويعتقد الشيوخ الجمهوريون الثلاثة أن الرئيس ترامب مطالب بتوضيح أهداف وإستراتيجية إدارته في الحرب الحالية بالشرق الأوسط أمام الكونغرس، كما بات ملزمًا دستوريًّا، وفق نصوص قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، بالعودة إلى الكونغرس للحصول على موافقته قبل تنفيذ أي عمليات جديدة ضد إيران.

ومن بين الأعضاء المصوّتين، السيناتور عن ولاية كنتاكي راند بول، أحد أبرز الجمهوريين المعارضين لسياسات ترامب، والذي سبق أن دعم مواقف الديمقراطيين في أكثر من مناسبة تدعو ترامب إلى الالتزام بالإجراءات الدستورية.

ولا يزال بول يتمسك بهذا الموقف، رغم الانتقادات الواسعة التي تعرَّض لها شخصيًّا من ترامب ومؤيديه داخل مجلسي الشيوخ والنواب، إضافة إلى دوائر مقربة من البيت الأبيض.

أما العضوان الجمهوريان الآخران فهما السيناتورة عن ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي، والسيناتورة عن ولاية ماين سوزان كولينز.

لكن المشهد لم يكن موحدًا داخل صفوف الديمقراطيين، إذ اختار السيناتور عن ولاية بنسلفانيا جون فيترمان التصويت ضد موقف قيادة حزبه ومشروع القرار، مفضلًا دعم صلاحيات الرئيس ترامب في الحرب الحالية.

وبذلك، انتهى التصويت في المجلس إلى 51 صوتًا ضد القرار، مقابل 49 صوتًا مؤيدًا له، بعدما انضم ثلاثة جمهوريين إلى الديمقراطيين، في حين صوّت فيترمان إلى جانب الجمهوريين.

يقول القادة الديمقراطيون، الذين تمثل هذه المحاولة سابع تحرك لهم داخل مجلس الشيوخ لإلزام الرئيس ترامب بوقف العمليات القتالية ضد إيران وسحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط، إن التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ، الأربعاء، يعكس حجم التحول الجاري داخل صفوف المشرعين الجمهوريين، وإدراكهم لتراجع التأييد الشعبي لهذه الحرب بين الأميركيين، خصوصًا بعد انعكاساتها الكبيرة على أسعار الوقود في محطات البنزين، وارتفاع معدلات التضخم، وفق ما أظهره تقرير حكومي صدر مطلع الأسبوع الحالي.

وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية أوريغون جيف ميركلي، الذي تقدم بمشروع التصويت هذه المرة، أمام أعضاء مجلس الشيوخ: "إن عملية الغضب الملحمي التي أطلقها ترامب يمكن وصفها اليوم، بعد ما جرى خلال الشهرين الماضيين، بأنها فشل ملحمي، فنحن، في ظل هذا الوضع، ما زلنا بعيدين عن وقف تخصيب اليورانيوم، كما أننا عززنا نفوذ المتشددين الإيرانيين، وأضعفنا التيار الإصلاحي، فضلًا عن إلحاق الضرر بعلاقاتنا مع حلفائنا".

قابل الجمهوريون خطاب السيناتور الديمقراطي، ومحاولته حشد الأصوات اللازمة لتمرير مشروع القرار، بمواقف شديدة اللهجة ضد الديمقراطيين، متهمين إياهم بالسعي إلى تقويض صلاحيات الرئيس ترامب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال رئيس الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ جون باراسو: "إن ما يقوم به الديمقراطيون يعرقل مساعي الرئيس ترامب لضمان أمن البلاد ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي".

وتُعد معركة الساعات القليلة الماضية داخل الكونغرس جزءًا من السيناريو الذي كان متوقعًا مع حلول اليوم الأول لانقضاء مهلة الستين يومًا، المحددة قانونيًّا لعودة الرؤساء الأمريكيين إلى الكونغرس من أجل الحصول على تفويض يسمح بالاستمرار في أي عمليات عسكرية.

وفي محاولة للتملص من المساءلة القانونية أمام الكونغرس، وجّه دونالد ترامب رسالة إلى قادة المجلسين في اليوم الحادي والستين من اندلاع الحرب، قال فيها إن "العمليات القتالية ضد إيران متوقفة منذ توصُّل الطرفين إلى اتفاق لوقف القتال في السابع من نيسان الماضي"، معتبرًا أن مهلة الستين يومًا المنصوص عليها قانونيًّا لا يمكن احتسابها من وجهة نظر إدارته.


لكن السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا تيم كين، وأحد أبرز المعارضين لتحرك الرئيس ترامب المنفرد في الحرب ضد إيران، رفض هذا الطرح، قائلًا إن توقف القصف الجوي لا يعني انتهاء العمليات القتالية على الأرض.

وأضاف كين: "بالأمس تم إطلاق النار على أهداف في الكويت، بينها مواقع قريبة من القوات الأميركية، كما يجري فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولو أن أي دولة في العالم قامت بمثل هذه الأفعال ضد بلادنا لاعتبرناها عملًا حربيًّا، وهي كذلك بالفعل".

وتابع: "هناك حرب حقيقية تدور في الشرق الأوسط، وكل ما حدث هو توقف عمليات القصف الجوي".

من جهتها، قالت السيناتورة الجمهورية عن ولاية ماين سوزان كولينز إن "أي عمل عسكري إضافي ضد إيران يجب أن يستند إلى أهداف واضحة وإستراتيجية محددة لإنهاء الصراع"، مضيفة: "لهذا السبب صوتُّ لصالح وقف الأعمال العدائية القتالية في الوقت الراهن، إلى حين تقديم توضيحات مقنعة للكونغرس".

في المقابل، دعا زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون زملاءه الجمهوريين إلى التصويت دعمًا للرئيس ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، خصوصًا في وقت يقوم فيه بزيارة إلى الصين للدفاع عن المصالح الأميركية.