اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أجرى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط مقابلة مطوّلة مع صحيفة "ميديا بارت" الفرنسية، تزامنًا مع صدور مذكراته الجديدة بعنوان "قدرٌ في المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام غير المؤكد"، حيث قدّم قراءة واسعة لتطورات المنطقة والحرب في لبنان والشرق الأوسط.

وقال جنبلاط إن لبنان لم يعد يعيش حربًا أهلية كما بين عامي 1975 و1991، لكنه اعتبر أن المنطقة بأكملها تشهد مشروعًا واسعًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد اتفاقات سايكس – بيكو، بدأ مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وتسبب – بحسب رأيه – في تفكك العالم العربي وتعاظم النفوذ الإيراني في الإقليم.

ورأى جنبلاط أن هذا المسار يترافق مع "مشروع إسرائيلي أكبر" يهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة فوضى، معتبرًا أن "إسرائيل" لا ترغب ببقاء الدول الوطنية القوية، بل تسعى إلى واقع قائم على الطوائف والقبائل، ما يسمح لها بتعزيز نفوذها الإقليمي.

وفي الشأن اللبناني، شدد جنبلاط على رفضه أي نزعات طائفية أو انفصالية، مؤكداً تمسكه بالانتماء العربي مع الحفاظ على الهوية اللبنانية، محذّرًا من تحويل الطوائف إلى كيانات معزولة مهددة بالزوال.

وتطرق إلى ملف الطائفة الدرزية، معتبرًا أن محاولات استمالتها سياسيًا ليست جديدة، ومؤكدًا رفضه أي مشاريع تفكك أو ارتباط بالخارج، سواء في لبنان أو سوريا.

وفي ما يتعلق بـ حزب الله، رأى جنبلاط أن نزع سلاحه بالقوة "مستحيل عسكريًا ولبنانيًا"، داعيًا إلى الحوار معه ضمن إطار سياسي، مع الإقرار بضرورة تهدئة الأوضاع أولًا، وانسحاب "إسرائيل" بضمانات دولية، وتعزيز دور الجيش اللبناني.

وأشار إلى أن أي مقاربة لنزع السلاح يجب أن تكون تدريجية، عبر اتفاقات وضمانات دولية، محذرًا من أن الدفع نحو المواجهة الداخلية قد يقود إلى انفجار داخلي لا قدرة لأحد على تحمّله.

وفي ملف المفاوضات مع "إسرائيل"، اعتبر جنبلاط أن الحوار ضروري رغم صعوبته، مقترحًا العودة إلى خط الهدنة لعام 1949، ضمن آلية رقابة دولية تشارك فيها أطراف أوروبية، مؤكداً أن التصعيد الحالي يعيد إنتاج أزمات الماضي ولكن بطرق أكثر عنفًا.

أما بشأن سوريا، فرأى جنبلاط أن سقوط النظام السابق شكّل "ارتياحًا كبيرًا"، داعيًا إلى دعم الدولة السورية الجديدة، ومؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، محذرًا من أن تفككها سيؤدي إلى فوضى إقليمية واسعة.

وختم جنبلاط بالإشارة إلى أن المنطقة تعيش مرحلة انهيار للنظام الإقليمي القديم، مع تراجع أوهام التسويات السابقة، وتزايد المخاطر المرتبطة بالصراعات المفتوحة، بما فيها الحرب مع إيران، التي قد تنعكس على كامل الشرق الأوسط.

الأكثر قراءة

مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟ توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!