اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أضافت ايران إلى «أسطول البعوض» في مضيق هرمز ما سمّته « دلافين البحر» في مواجهة المدمّرات والسفن الحربية الأميركية. و»أسطول البعوض» الذي يقيم في كهوف المضيق مزوّد بأسلحة صاروخية وهو عبارة عن قوارب سريعة وصغيرة. أما «دلافين البحر» فهي عبارة عن «غواصات صغيرة» بإمكانها أن تقيم في عمق مياه المضيق إلى فترة طويلة وتملك قدرة صاروخية ونشر الألغام وتفجيرها.

سردية التحفظات على موقف «الآخر المختلف» هي المعادلة المشتركة بين واشنطن وطهران. وهي «سردية» سريالية تحتاج إلى «فك رموز» يصعب فيه «فك اشتباك» عرضي وغير متوقع أو استفزاز يستدرج رد فعل معاكس من نفس النوع. ومع ذلك ثمة خشية لدى الطرفين الأميركي والايراني من الذهاب إلى «حرب مدمّرة». فالرئيس الأميركي يعتبر نفسه «منتصرا» في الحرب ويردد بأن القيادة الايرانية لا تدرك ذلك وبأنه لن يسمح لطهران بامتلاك «قنبلة نووية» هي لا تريدها في الأساس بحكم «فتوى تحريمها» للمرجع الروحي السيد علي الخامنئي الذي لا يمكن لأحد الخروج عن إرادته الملزمة. وفي المقابل تطرح ايران استعصاءات على ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تشك بنواياه وبازدواجية خياراته. وهي تعتبر أن الحرب لم تحقق له ما أراد من أهداف بسبب صمود القوات المسلحة والباسيج ووحدة الداخل الايراني. وأن أي «حرب جديدة» لن تغيّر في المعطيات وإن كانت تحمل تدميرا إضافيا للبنى التحتية والذي ستواجهه طهران بتدمير القواعد العسكرية الأميركية واستهداف حاملات الطائرات والمدمرات المنتشرة في البحر واستهداف أي دولة تساند واشنطن عسكريا مع إغلاق تام للمضيق ما يشكّل أعباء إضافية على الإقتصاد العالمي وأسواق النفط تتحمّله واشنطن في الحسابات الايرانية.

ما نشهده حاليا ضغوط مكثّفة من الطرفين الأميركي والايراني ما يقطع الطريق على جدوى «ديبلوماسية الرسائل» رغم الإبقاء على قناة باكستان كوسيط ينتظر الضوء الآخر اللاحق.

وأما «الإفراج» عن الوضع المتأزم فينتظر ما ينتج عن زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الصين ولقائه بقيادتها السياسية والاقتصادية. فبكين تابعت عن قرب مفاوضات إسلام أباد في الكواليس. كما في اتصالاتها مارست «ديبلوماسية الضغط» على الطرفين الأميركي والايراني وتمنت على طهران مزيدا من المرونة السياسية من دون الخروج على ثوابتها. والواضح أن الصين ليست على «الحياد». وبالتالي تملك أوراقا في التفاوض بحكم العلاقة الاستراتيجية مع ايران في النفط والإقتصاد والأسواق والتبادل التجاري وحتى في السلاح والأقمار الصناعية. وهذا أمر تعرفه واشنطن وتأخذه في الحساب. فأي حرب جديدة من تداعياتها المباشرة استدراج حسابات القوى العظمى مثل روسيا والصين والقوى الاقليمية مثل باكستان وتركيا ومصر ومعها حسابات الدول النفطية والأسواق المالية. وكل ذلك يشكّل عنصر ضغط حقيقي على «خيار الحرب» الذي هو في العمق «خيار اسرائيلي».

وواقع الأمر أن ظاهرة الإعتراض على «معاودة الحرب» ترتفع وتيرتها في «الداخل الأميركي» و»الخارج الدولي» وهي تلقى اعتراضات حتى من المؤسسة العسكرية الأميركية وتحديدا من «القوات البحرية» التي استنتجت بأن ايران «تملك قوة صاروخية هائلة فرضت في بداية الحرب أن تنسحب السفن الأميركية إلى أمكنة بعيدة». ومثل هذا الإستنتاج يأخذه الكونغرس الأميركي بالإعتبار وتحديدا الحزب الديموقراطي المعارض الذي يرى بأن الولايات المتحدة الأميركية كانت بغنى عن هذه الحرب في الأساس كون ايران لا تشكّل خطرا مباشرا على الولايات المتحدة الأميركية أو على مصالحها القريبة والبعيدة.

أما لبنان فإنه ملزم بأن يحتكم إلى الممارسات الاسرائيلية في الجنوب وخارجه وإلى «المسيّرات» المحيّرة التي تفاجئ المواقع والآليات والجنود الاسرائيليين بانتظار ما يسفر عنه المشهد النهائي الأميركي – الايراني بعد زيارة الرئيس ترامب إلى الصين.


الأكثر قراءة

مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟ توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!