اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت أبحاث حديثة أجرتها جامعة كامبريدج أن الارتباط العاطفي قد يتحول في بعض العلاقات المؤذية إلى وسيلة للسيطرة القسرية والتلاعب النفسي، بما يدفع الضحية إلى البقاء في علاقة تضرّ بها رغم المعاناة المستمرة.

ويفسر البحث العلمي وفقا لموقع "سايكولوجي توداي" اللغز النفسي وراء اشتياق الضحايا لمن تسبب في إيذائهم، مؤكداً أن الاستمرار في  العلاقة أو الحنين إليها لا يعني قبول الإيذاء أو الرغبة فيه، وإنما هو نتاج آلية عزل وتحكم ممنهجة تُعرف علمياً بـ "الارتباط المُسلّح".

وتقوم هذه الآلية على استغلال الجناة للعواطف، والحميمية، وإظهار الضعف النفسي، والانسحاب العاطفي بشكل استراتيجي ومدروس لإحكام القبض على الضحية وتصعيب عملية الانفصال.

والتحكم القسري هنا لا يعتمد فقط على  التخويف والترهيب الجسدي، بل يعمل من خلال التناوب الدقيق بين مظاهر الحب والقسوة؛ حيث يمنح الجاني الاهتمام ثم يسحبه فجأة ليعيده لاحقاً كدليل على الحب.

هذا التذبذب غير المتوقع يروض الجهاز العصبي للضحية، لتصبح الطمأنينة العاطفية بمثابة مكافأة تأتي بعد الخوف، ويتحول الشخص المؤذي إلى المصدر الوحيد لتخفيف الألم الذي تسبب فيه هو نفسه.

قصور المفاهيم التقليدية وتفنيد اللوم

ينتقد البحث النظريات التقليدية السابقة التي كانت تفسر بقاء الضحايا في العلاقات المؤذية بوجود خلل نفسي لديهن، مثل "المازوخية" أو "الاعتمادية المشتركة".

ويوضح البحث أن هذه الأطر القديمة أغفلت دور الجاني تماماً، وحملت  الضحية المسؤولية بافتراض أنها "ضعيفة" أو "تحب المعاناة".

في المقابل، يثبت العلم الحديث أن هذا الارتباط ليس ضعفاً شخصياً، بل هو رابط مصنع ومبني تدريجياً عبر التكييف العاطفي والترويض المستمر.

ويسعى البحث الحالي إلى تحويل هذه النتائج إلى دليل عملي لمساعدة المتخصصين على رصد أنماط الإساءة غير الجسدية مبكراً، وتغيير الثقافة المجتمعية التي تلوم الضحية، حيث يُساء فهم هذا الارتباط العاطفي كدليل على الرضا، بينما هو في الحقيقة أحد أخطر منتجات السيطرة القسرية.


الأكثر قراءة

تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات