اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثارة الارتباك في أوروبا بشأن مدى التزام واشنطن بالدفاع عن القارة في مواجهة التهديد الروسي، فيما تشير تقارير إلى أن قراراته الأخيرة فاجأت حتى مسؤولي البنتاغون.

وعشية انعقاد اجتماع حلف شمال الإطلسي "الناتو" أعلن ترامب، مساء الخميس، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قراره إرسال 5000 جندي أميركي إلى بولندا، مبرراً ذلك بعلاقته الجيدة مع الرئيس البولندي كارول نابروتسكي.

وجاء هذا الإعلان بعد أسبوع واحد فقط من صدمة وارسو بقرار أمريكي يقضي بإلغاء نشر 4000 جندي كان مقرراً إرسالهم إلى البلاد، في خطوة مثّلت تحولاً جديداً في الموقف الأمريكي، بعدما كانت إدارة ترامب قد تحدثت سابقاً فقط عن سحب 5000 جندي من ألمانيا.

وتسود حالة من الارتباك في كل من أوروبا وداخل الإدارة الأمريكية على خلفية قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الوجود العسكري في القارة.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين في البنتاغون قولهم، إنهم فوجئوا بإعلان ترامب الأخير، قائلين: "نحاول منذ أسبوعين فهم الإعلان الأول، وحتى الآن لا نعرف ما الذي يعنيه فعلياً"

ورحّب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بتصريح ترامب بشأن بولندا، لكنه قال إن القادة "يعملون على دراسة التفاصيل" وأن الإعلان لا يغير خطط الولايات المتحدة لتقليص وجودها العسكري في أوروبا.

ويستعد حلف "الناتو" لتقليص الولايات المتحدة للقوات والأصول التي تقدمها للحلفاء في حالة وقوع هجوم، حيث تتخذ إدارة ترامب خطوات جوهرية لسحب الوجود العسكري الأميركي الواسع في أوروبا.

وتتصدر الخطط الأميركية التي شابها قدر من الغموض بعد إعلان بدا متعارضاً مع موقف ترامب جدول أعمال اجتماع الناتو، حيث يلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو وزراء خارجية الناتو في السويد.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"،  اليوم الجمعة، عن دبلوماسيين أوروبيين اثنين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية المعلومات، أنهما يتوقعان صدور قرار أمريكي وشيك من شأنه تقليص مساهمة واشنطن في مجموعة القوات والأصول المخصّصة لأوروبا في زمن الحرب.

وقالت الصحيفة، إن الأوروبيين سعوا أيضاً لإقناع البنتاغون لأشهر بضرورة تنسيق أي انسحاب، مما يمنح حلفاء الناتو الوقت لسد الثغرات وضمان عدم ترك القارة عرضة للخطر.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إنهم يتوقعون أن يتضمّن قرار ترامب بشأن نشر قوات إضافية في بولندا إعادة توجيه وحدات عسكرية من ألمانيا إلى الأراضي البولندية.

وقلل المسؤولون الأوروبيون، بحسب الصحيفة، من شأن التحركات الأميركية، قائلين إنهم يتوقعون انسحاباً تدريجياً للقوات الأمريكية مع تحملها مسؤولية أكبر، وأن بضعة آلاف من الجنود سيكون لها تأثير ضئيل.

قال ماركو روبيو للصحفيين يوم الجمعة إن إعادة تقييم الوجود العسكري الأميركي في دول الناتو بدأ قبل التوترات الأخيرة عبر الأطلسي بشأن إيران، وسيستمر خلال المرحلة المقبلة. 

وأضاف أن "خيبة أمل ترامب من القادة الأوروبيين في ما يتعلق بالملف الإيراني مسألة يجب التعامل معها".

ويستعد حلفاء واشنطن لتغيير أميركي في نموذج قوة الناتو، وهو نظام تحدد من خلاله الدول الأعضاء الـ 32 في الحلف القوات التي يمكنهم تفعيلها في حالة وقوع هجوم على أراضي الناتو أو أي أزمة رئيسية أخرى.

لم يتضح حجم أي تخفيض أو جدوله الزمني. كما أن التركيبة الدقيقة لتلك القوات غير معلنة. وقد يؤدي أي تخفيض كبير إلى تفاقم المخاوف بشأن الضمانات الأمريكية التي تدعم أمن القارة، في ظل تحذيرات القادة الأوروبيين من روسيا المجاورة التي باتت أكثر جرأة.

وقد دفعت هذه الشكوك، إلى جانب انتقادات ترامب لحلف الناتو وتقلبات السياسة الخارجية تجاه روسيا، التحالف العسكري الغربي إلى حافة جديدة.

منذ تولي إدارة ترامب السلطة، أوضح البنتاغون أن الولايات المتحدة تعتزم تحويل مواردها إلى جهات أخرى، وتتوقع من الدول الأوروبية تولي مسؤولية دفاعاتها التقليدية. وأكد مسؤولون أميركيون أن الضمانات المتعلقة بدعم الترسانة النووية الأميركية لحلفاء الناتو لا تزال قائمة.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات