اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الى إن الإدارة الأميركية دخلت مرحلة غير مسبوقة في توسيع الحصانة الرئاسية، بعد خطوة قانونية اتخذها القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، تتجاوز مفهوم العفو الرئاسي التقليدي، لأنها لا تمنح حماية من تهم جنائية فحسب، بل توفر أيضا حصانة استباقية من التحقيقات والمطالبات المالية والضريبية المستقبلية.

وتشرح الصحيفة أن الوثيقة التي نشرتها وزارة العدل تمنع الحكومة الأميركية "إلى الأبد" من ملاحقة الرئيس دونالد ترامب أو أفراد من عائلته أو شركاته في قضايا مالية وضريبية مرتبطة بفترات سابقة، سواء كانت هذه القضايا معروفة حاليا أو قد تظهر لاحقا.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا يعني عمليا إنهاء التحقيقات الطويلة التي كانت تجريها مصلحة الضرائب الأميركية بشأن سجلات ترامب المالية، وهي تحقيقات كان يمكن أن تكلفه مئات الملايين من الدولارات لو انتهت ضده.

ويؤكد المقال أن خطورة الوثيقة لا تكمن فقط في إسقاط الملفات الحالية، بل في منع أي إدارة مستقبلية من إعادة فتحها، حتى لو ظهرت لاحقا أدلة على مخالفات مالية أو ضريبية.

وترى الصحيفة  أن هذا يخلق وضعا استثنائيا تصبح فيه عائلة ترامب فوق القواعد التي يخضع لها بقية الأميركيين، وهو ما يصفه بظهور "طبقة قانونية جديدة" تتمتع بحصانة شبه دائمة.

ويتوسع المقال في الربط بين هذه الخطوة ودعوى قضائية ضخمة رفعها ترامب وأبناؤه على مصلحة الضرائب بعد تسريب بياناته الضريبية، علما أن القضية كانت تعاني أصلا من تضارب مصالح واضح، لأن ترمب كان في الوقت نفسه صاحب الدعوى والرئيس المشرف على المؤسسة الحكومية المقاضاة.

ومن هنا ترى الصحيفة أن ما حدث لم يكن "تسوية قانونية" بين طرفين متكافئين، بل استخداما مباشرا للسلطة التنفيذية لحماية الرئيس ومصالحه المالية.

من جهة أخرى، تناول المقال إنشاء صندوق فيدرالي جديد بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار تحت اسم "صندوق مكافحة التسييس"، هدفه تعويض من تعتبرهم الإدارة ضحايا لتحقيقات حكومية غير عادلة.

ويشار إلى أن المستفيدين المحتملين من هذا الصندوق هم المشاركون في أحداث اقتحام الكابيتول في 6 كانون الثاني 2021، بعد أن منحهم ترامب عفوا بعد عودته إلى السلطة، وهذا ما يمنح الرئيس نفوذا سياسيا وماليا واسعا -حسب الكاتب- لأنه يسمح بتوزيع أموال عامة على حلفائه عبر لجنة يسيطر عمليا على تعيين أعضائها.

وهذه التطورات تمثل امتدادا لقرار سابق صادر عن المحكمة العليا الأمريكية منح الرؤساء حصانة واسعة عن الأفعال الرسمية أثناء وجودهم في المنصب، لكن الخطوة الجديدة -حسب المقال- تذهب أبعد من ذلك لأنها تشمل القضايا المدنية والمالية والضريبية، وليس فقط الجنائية.

ويحذر المقال من أن هذا المسار قد يرسخ سابقة خطيرة في النظام السياسي الأميركي، إذ قد يعتبر الرؤساء القادمون أن من حقهم أيضا حماية أنفسهم وعائلاتهم من أي مساءلة مستقبلية.

وتخلص الصحيفة إلى أن ما حدث يعكس تحولا عميقا في مفهوم الرئاسة الأميركية، حيث بات القانون تشكيله لخدمة شخص الرئيس وعائلته بدلا من أن يكون إطارا عاما يُطبَّق على الجميع بالتساوي.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات