كشفت مصادر غربية عن الخطوط العريضة لـ"الخطة البديلة" التي لوّح بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للتعامل مع إيران في حال استمرارها في إغلاق مضيق هرمز.
وبحسب المصادر الغربية، التي تحدثت لـ"إرم نيوز"، لا تقتصر الخطة الأميركية "العسكرية الأمنية" البديلة على عمليات المرافقة التقليدية للسفن، بل صُممت لتفكيك السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز بالقوة المباشرة وتحييد محاولات طهران لفرض واقع قانوني وعسكري جديد في الممر المائي الأخطر عالميًا.
ووفقا للوثائق الاستخباراتية التي جرى تداولها على نطاق ضيق في بعض البعثات الدبلوماسية الغربية العاملة في منطقة الشرق الأوسط، فإن الخطة الأميركية ترتكز على أربعة ملامح رئيسة.
تبدأ الخطة بالاستهداف الاستباقي الشامل لشبكة الدفاع الساحلي والأنفاق المحصنة لتقويض قدرات طهران الهجومية.
ممر ملاحي قسري
وسيجري بعد ذلك الانتقال فورًا إلى تدشين ممر ملاحي قسري تفرض فيه القطع البحرية الأميركية مسارات إجبارية بقوة السلاح، مع توسيع الحصار البحري ليتحول إلى خنق اقتصادي كامل يشل المواني الإيرانية، وصولاً في النهاية إلى تدويل المواجهة عبر إشراك القوى الآسيوية والأوروبية المتضررة لتقاسم أعباء الكلفة العسكرية والسياسية للمواجهة المفتوحة.
وتشير المصادر الغربية، في ما يخص تفاصيل الملمح الأول المتعلق بتدمير المنظومة الدفاعية الساحلية، إلى أن التقييمات الاستخباراتية المرفوعة إلى البيت الأبيض أظهرت أن محاولات الردع السابقة لم تحقق أهدافها كاملة، فقد نجحت طهران في إخفاء وإعادة تشغيل نحو ثلاثين موقعًا صاروخيًا ومنصة إطلاق تحت الأرض على طول الساحل والمضيق، مستفيدة من شبكات الكهوف والأنفاق شديدة التحصين.
وتتضمن الخطة الأميركية البديلة في هذا السياق شنّ موجات من الضربات الارتجاجية العنيفة باستخدام القنابل الخارقة للمخابئ الثقيلة، بهدف شل هذه المنصات المتحركة قبل أن تتمكن من استهداف ناقلات النفط.
ولا يتوقف الأمر عند الصواريخ الباليستية والمجنحة، بل تمتد الخطة لتشمل ما يُعرف استخباراتيًا بـ"سلاح البعوض الإيراني"، وهو القوة الضاربة المتمثلة في الزوارق السريعة الانتحارية والمسيّرات المفخخة التابعة للحرس الثوري، بحيث تقتضي الخطة البديلة ضرب ما تبقى من القواعد الأرضية والمراسي البحرية التي تنطلق منها هذه القطع بشكل استباقي ومستمر لإنهاء قدرتها على المناورة وإرباك حركة الملاحة.
أما الملمح الثاني والخاص بفرض المعبر المائي القسري، فيمثل تحولاً جوهرياً في عقيدة العمليات التابعة للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، إذ تنص الاستراتيجية البديلة على تجاوز مفهوم حماية السفن الفردية إلى إنشاء "شريان بحري آمن ومطهر" يقع بالكامل تحت السيطرة النارية للحلفاء.
خنق اقتصادي مطبق
ووفقاً للتقارير الاستخبارية، ستقوم المدمرات والقطع البحرية المتطورة برسم مسار إجباري ومراقب على مدار الساعة داخل المضيق، مع اعتبار أي اقتراب عسكري إيراني من هذا الممر بمرتبة إعلان حرب مباشر يستدعي التدمير الفوري دون الرجوع إلى القيادة السياسية للحصول على إذن سابق.
وسيترافق هذا المسار مع نشر كاسحات ألغام بحرية ذاتية القيادة من الجيل الجديد للتعامل مع حقول الألغام الذكية والمغناطيسية التي زرعتها طهران في قاع المضيق، لضمان تدفق سلس للتجارة الدولية وتحطيم بروتوكولات التفتيش والرسوم الأمنية التي تحاول إيران مأسستها كأمر واقع.
أما الملمح الثالث من الخطة البديلة فهو مقترن بالخنق الاقتصادي المطبق، إذ ترى الاستخبارات الأمريكية أن كسر إرادة طهران يتطلب تجفيف منابع تمويل آلتها العسكرية الساحلية بشكل كامل وغير مسبوق.
وتتجاوز الخطة البديلة هنا نطاق العقوبات الدبلوماسية التقليدية إلى فرض حظر بحري مطبق وشامل على جميع المواني الإيرانية المطلة على الخليج وبحر العرب، بحيث يتم شل حركة الصادرات والواردات الإيرانية تماماً، واستهداف أي ناقلة تحاول تهريب النفط عبر أساليب التمويه الرقمي أو تغيير الأعلام.
وتهدف واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى حرمان الحكومة الإيرانية من العوائد المالية التي تجنيها حالياً، والتي تمكنها من الصمود أمام الحصار المفروض منذ أشهر، معتبرة أن قطع الشريان المالي هو الضمانة الأساسية لإجبار صانع القرار في طهران على التراجع عن شروطه التعجيزية بشأن المضيق والملف النووي.
وفي ما يخص الملمح الرابع والأخير المتمثل في تدويل العمليات، تكشف التقارير الاستخباراتية عن رفض إدارة ترامب الصارم لتحمل التكلفة المالية والسياسية بمفردها لخوض حرب تأمين الطاقة العالمية.
وتقوم الخطة البديلة على تفعيل دبلوماسية الضغط الخشن لإجبار الدول الأكثر استهلاكاً واعتماداً على نفط المنطقة، لا سيما القوى الآسيوية الكبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية بالإضافة إلى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على إرسال قطع بحرية حربية والمشاركة الميدانية الفوقية في تأمين الممر المائي القسري.
ويهدف التدويل العملياتي بحسب التقييمات الأمنية إلى حرمان إيران من ميزة تحييد بعض الأطراف الدولية، ويضع طهران في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي بأسره، ما يرفع الكلفة السياسية لأي حماقة عسكرية قد تحاول ارتكابها ضد الناقلات التجارية.
وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، يرى خبراء أن الخطة الأمريكية البديلة تمثّل انتقالاً استراتيجياً خطيراً من مرحلة "الدفاع والردع" إلى مرحلة "الهجوم الإجهاضي وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح".
ويعتقد المحلل السياسي مهنا شتيوي أن هذه الخطة تنطوي على مخاطر جمة قد تؤدي إلى تفجير مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على حدودها، إذ إن لجوء واشنطن إلى قصف العمق الساحلي الإيراني وتدمير الكهوف الصاروخية سيجبر طهران على استخدام مخزونها الضخم المتبقي من الصواريخ والمسيّرات لضرب المنشآت النفطية والقواعد الأمريكية في عمق المنطقة كاستراتيجية "شمشونية" أخيرة.
ويؤكد شتيوي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن محاولة تدشين ممر قسري وسط نيران الحرب ستؤدي إلى قفزة جنونية وغير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وتكاليف التأمين البحري.
وقال إن هذا الوضع في حال حدوثه قد يدخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود حاد، ما يجعل الخطة البديلة خياراً خطيرا عالي الكلفة ومحفوفًا بالمخاطر التي قد تغيّر وجه الخريطة الجيوسياسية برمتها.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:39
"أكسيوس": ترامب يقول إنه سيبحث مسودة الاتفاق الأخيرة مع إيران مع مستشاريه وقد يتخذ قرارا يوم الأحد
-
18:31
وكالة "تسنيم" عن مصدر مطلع: تركيز الرسائل والمحادثات في الوقت الراهن منصبّ حصراً على مسألة إنهاء الحرب ولا تجري مناقشة أي تفاصيل تتعلق بالملف النووي على الإطلاق
-
18:31
وكالة "تسنيم" عن مصدر مطلع: الأخبار المتداولة حول مقترح إيراني لتجميد تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 3.6% لمدة 10 سنوات عار عن الصحة
-
18:29
القناة 12 الإسرائيلية: الجيش يبلغ سكان الشمال نيته شن غارات على جنوب لبنان على امتداد الجبهة بالساعات القريبة
-
18:19
غارة من مسيرة تستهدف بلدة تول
-
18:19
غارة تستهدف حي كسار زعتر في النبطية
