اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إذا امتدت الحرب الى الصيف فان الإيرادات ستتراجع بشكل كبير

حماية الليرة بانشاء صندوق النقد currency board


في ظل الحرب والظروف الضاغطة الناتجة عنها، كثر الحديث عن احتياطي المصرف المركزي، خصوصا بعد تراجعه والتخوف من الضغط الكبير عليه وعلى سعر الصرف، وتأثير ذلك على أرض الواقع. هذه الأزمة دفعت أصحاب القرار للتداول بحلول مقترحة، وهي تتوزع بين حلول سيئة وأخرى جيدة، حسب ما يقول الخبير الاقتصادي والمالي د. باتريك مارديني، الذي يرى أن "فرض كابيتال كونترول حاليا على الدولار الفريش هو من أسوأ الحلول، بينما أفضلها هو تأليف مجلس نقد currency board يحافظ على سعر الصرف، ويحمي الليرة من الانهيار".

ويقول "لقد انخفض احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية بحوالي نصف مليار دولار، بين أواخر شهر يناير وشهر نيسان ٢٠٢٦ ، وبالتالي يوجد ضغط على هذا الاحتياطي، وهو نتيجة ثلاثة عوامل: اولها ارتفاع فاتورة الاستيراد، والثاني عجز الموازنة العامة، أما العامل الثالث فهو سحب أموال المودعين وفق التعميمين ١٥٨ و١٦٦".

تغيير السياسة النقدية

ويشير الى انه في "صيف ٢٠٢٣ تغيرت السياسة في لبنان، وقد قرر المصرف المركزي عدم إقراض الدولة لا بالليرة ولا بالدولار، مما أحدث الانضباط المالي. وقد قابلته الحكومة اللبنانية بإنتاج فائض في الموازنة العامة، اي بدل أخذها المال من صندوق المصرف المركزي، أصبحت تضعه في الصندوق، وهذا ما ضاعف الاحتياطي منذ منتصف العام ٢٠٢٣ حتى شهر يناير ٢٠٢٦ ، وقد ارتفع بالنتيجة من حوالي ٧ مليار إلى ١٢مليارا تقريبا ، وقد سمح هذا المسار للمصرف المركزي أن يزيد قليلا سقوف سحوبات المودعين، لكن عندما دخلنا بالحرب تغيرت المعطيات قليلا ".

ويتابع: "الذي استجد عند دخولنا الحرب عاملان: اولهما العامل الخارجي اي عامل ارتفاع أسعار النفط، وهذا يعني أن كل ما نستورد سيرتفع ثمنه، وفي مقدمتها بالطبع الفاتورة النفطية التي يتبعها ارتفاع أسعار النقل وليس فقط النقل، إنما أيضا أسعار التأمين على البواخر الناقلة، نتيجة وجود المخاطر في النقل البحري، وهذا كله أدى إلى ارتفاع كلفة الشحن، وبالتالي اي بضاعة مستوردة من الخارج ارتفع سعرها .

ويلفت الى ان "الكلفة الثالثة هي أن المواد الغذائية تعتمد على الاسمدة التي تعتمد على النفط، كما أن العديد من المنتجات الصناعية هي حقيقة تحتاج إلى النفط، مما أدى إلى ارتفاع سعر كل ما نستورده ".

ويشير الى انه "اذا امتدت فترة الحرب هذه حتى الصيف، ستتراجع مداخيل الدولة بشكل اكبر بكثير، بينما قد زادت مصاريفها لانها بالحقيقة تصرف الكثير من المال على موضوع النزوح وإزالة الركام".

الحلول

وعن الحلول يقول " يوجد حلول سيئة وأخرى جيدة . الكابيتال كونترول هو برأيي من الحلول السيئة، وهو بهذا الوضع الذي نمر به من أسوأ الحلول، إذ لا نستطيع أن نفرض كابيتال كونترول على الفريش دولار، وهو احد الحلول التي يتم الحديث عنها. أما احد الحلول الأخرى التي يتم التحدث بها فهو تخفيف الدفع للمودعين، اي تخفيض سقف السحوبات للمودعين، أما الحل الثالث فهو انهيار سعر صرف الليرة، لكن يوجد إجماع لبناني على عدم الرغبة بانهيار سعر الصرف، لعدم إعادة تجربة الأعوام السابقة ما بين ٢٠١٩و٢٠٢٣ ".

ويرى ان "هذه هي السيناريوهات المطروحة حاليا، وانا برأيي انها سيناريوهات سيئة، إذ يوجد سيناريو رابع يجب البحث به بجدية وبسرعة، وهو انشاء مجلس نقد currency board ، وهو نظام يقول بانه يجب ان تغطى الليرة ١٠٠% بالدولار، اي كل ٨٩،٥٠٠ ليرة يقابله دولار في الصندوق . أما الجزئية الثانية فتقول أن كل الأموال الفريش التي وضعتها المصارف التجارية في المصرف المركزي ، لا يحق له التصرف بها، وعليه الاحتفاظ بها في الصندوق لكي تسحبها هذه المصارف عند حاجتها إليها".

ويختم "ان وجود احتياطي ١٠٠% للودائع والليرة يحمينا من انهيار سعر صرف الليرة، ويحمينا من هروب الرساميل، ويخفف من الضغط على الليرة ، ويحرر الاحتياطي بالعملات الأجنبية، بحيث نستطيع القيام بما نريد من إصلاحات. انا اعتقد بأن هذا المجلس هو الحل الأنسب والأفضل، اذ كان يتم البحث به بشكل بطيء، لكن حاليا ومع الضغط الحاصل على الاحتياطي، يجب تسريعه ووضعه على نار حامية" .