اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أبي راشد لـ"الديار" : العبرة بالتنفيذ

قرار رسمي بإزالة المخالفات

الملف دخل في مسار قضائي إداري

الحاصباني صورة لأزمة الأنهار


تصاعدت في السنوات الأخيرة التحذيرات من تدهور الوضع البيئي على ضفاف الأنهار اللبنانية، في ظل الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على الأرض، واليوم عاد ملف حماية الموارد المائية إلى الواجهة، مع التطورات المتعلقة بالأشغال المنفذة عند رأس نبع الحاصباني، وفي مجرى النهر في منطقة حاصبيا.

ففي تطور إداري لافت، وجه وزير الطاقة والمياه الدكتور جو صدي كتابا رسميا إلى وزارة الداخلية والبلديات، بشأن الأشغال المنفذة على مجرى نهر الحاصباني، بعد سلسلة من التحذيرات والإنذارات البيئية التي أطلقتها "جمعية الأرض – لبنان"، بشأن الأشغال المنفذة عند رأس نبع الحاصباني، وفي مجرى النهر في منطقة حاصبيا.

شكوى رسمية

وقد طالبت الجمعية "بوقف الأشغال وإزالة أسباب الضرر، وإعادة الجريان الطبيعي للنهر، وفتح تحقيق بالأعمال المنفذة والجهات المسؤولة عنها"، حيث تقدمت الجمعية بشكوى رسمية إلى وزارة الطاقة والمياه في 28 كانون الثاني من العام الجاري "حذرت فيها من الأعمال المنفذة عند واجهة الشلال وفي مجرى النهر"، معتبرة "أنها نفذت من دون الحصول على التراخيص المطلوبة، ومن دون إعداد دراسة تقييم أثر بيئي مسبقة، وفقا لقانون المياه وقانون حماية البيئة والمراسيم التطبيقية ذات الصلة".

وبحسب ما ورد في الشكوى، فإن "المعاينات والدراسات الفنية أشارت إلى أن إنشاء السد، أدى إلى تغير في ديناميكية الجريان الطبيعي للمياه، ورفع مخاطر تراكم الرواسب والمواد العضوية والملوثات الدقيقة، في منطقة شديدة الحساسية هيدرولوجيا، بما قد يؤثر على نوعية المياه المتدفقة من النبع، وعلى التوازن بين المياه السطحية والجوفية".

وأشارت أيضاً إلى "أن السد يشكل عائقا أمام حركة الأسماك والكائنات المائية، ويؤثر على مسارات الهجرة والتكاثر الطبيعية، ما يهدد الثروة السمكية والتنوع البيولوجي في نهر الحاصباني"، واعتبرت أن التغيير الذي طال واجهة الشلال ألحق ضررا بالمشهد الطبيعي، الذي يشكل جزءا من الذاكرة الجماعية للمنطقة منذ عقود".

اختبار للدولة

رئيس الجمعية والناشط البيئي بول أبي راشد أشاد بالقرار، ووصفه بـ"المسؤول والمهم، ويؤكد صحة المخاوف التي سبق أن أثارتها الجمعية، ويشكل خطوة مهمة في حماية نبع الحاصباني، والنظم النهرية الحساسة في لبنان، وترسيخ مبدأ سيادة القانون واحترام التشريعات البيئية".

واشار لـ "الديار" الى أن "القضية تتجاوز المخالفة الموضعية، وأن ما يجري في الحاصباني هو اختبار مباشر لقدرة الدولة على فرض القانون على الأرض، لا في النصوص فقط"، مشيرا إلى أن "إزالة التعديات إذا نفذت فعليا، ستكون رسالة واضحة بأن النهر ليس مساحة مفتوحة للاستباحة".

وتابع"أما إذا بقي القرار حبرا على ورق، فسيكون مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من النزاعات البيئية غير المحسومة في لبنان، فالعبرة بالتنفيذ" .

قرار بإزالة المخالفات

وجاء القرار رقم 769/ص1 ، "استنادا إلى تقارير ومراجعات فنية وإدارية، خلصت إلى أن الأعمال المنفذة شملت زيادة ارتفاع، وعرض المنشأة القائمة داخل مجرى النهر من دون مسوّغ قانوني، ومن دون إعداد الدراسات الهندسية وتقييم الأثر البيئي المطلوبين قانونا"، مشيرا إلى أن "هذه الأعمال تم توقيفها حالياً بطلب من الوزارة، وبإشارة من المدعي العام البيئي، ما يعكس دخول الملف في مسار قضائي إداري متداخل".

ولم يكتفِ القرار بالتوصيف، بل حدد إجراءات واضحة أبرزها:

- إعادة ارتفاع السد إلى وضعه السابق وإزالة الأقسام المستحدثة .

- إعادة الوضع إلى ما كان عليه لضمان جريان المياه الطبيعي.

- إزالة التعديات على الأملاك العامة النهرية.

- إعادة تحديد وإظهار الحدود الرسمية وفق الأصول.

وتبقى قضية نهر الحاصباني جزءاً من نمط أوسع يشمل العديد من الأنهار اللبنانية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع ضعف الرقابة البيئية، ما يؤدي إلى تآكل تدريجي للثروة الطبيعية، ليس فقط كمصادر للمياه، بل كنظم بيئية متكاملة تؤثر على الزراعة والتربة والتنوع الحيوي.

الأكثر قراءة

واشنطن تفاوض بالعقوبات... و«إسرائيل»تصعّد ميدانياً رفض مُخابرات عربيّة ودوليّة الإفراج عن موقوفين إسلاميين