اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أصدرت السلطات الأميركية، أوامر بإجلاء أكثر من 40 ألف شخص من منازلهم في ولاية كاليفورنيا، إثر انبعاث غازات سامة فوق منطقة مكتظة بالسكان نتيجة تسريب من خزان مواد كيميائية في منشأة لتصنيع المعدات الفضائية بالولايات المتحدة.

وأوضحت السلطات في مقاطعة أورانج، الواقعة جنوب شرق مدينة لوس أنجلوس، أن أوامر الإخلاء اتسعت لتشمل عدة مدن في المنطقة، من بينها غاردن غروف، وسايبرس، وستانتون، بالإضافة إلى أناهايم، وبوينا بارك، ووستمنستر.

من جهتها، نقلت شبكة "سي بي إس" عن رئيس هيئة الإطفاء في مقاطعة أورانج كريغ كوفي قوله إن هذا التسرب هو "أخطر حدث" يواجهه طوال مسيرته الممتدة لـ32 عاما، محذرا من أن الوضع "سيئ للغاية" ويستوجب توخي الحذر الشديد.

كيف بدأ التسريب؟

بحسب التقارير، بدأت الحادثة بعد ظهر الخميس عندما تسربت مواد سامة من نظام التبريد في أحد الخزانات الثلاثة داخل منشأة "جي كيه إن أيروسبيس" في مدينة غاردن غروف.

وقالت هيئة الإطفاء في مقاطعة أورانج إن فرق الطوارئ وصلت إلى المنشأة الواقعة في شارع ويسترن أفينيو، بعد تلقي بلاغ عن تسرب مواد خطرة قرابة الساعة 3:40 عصرا.

وأوضح مسؤولون أن المادة الكيميائية داخل الخزان ظلت مستقرة في بادئ الأمر، لكن سرعان ما ارتفعت درجة حرارتها بشكل مفاجئ بعد نحو 4 ساعات على وصول طواقم الإنقاذ، مما أدى إلى التفعيل التلقائي لصمام التهوية ونظام الرش المحيط بالخزان، وهو نظام مصمم خصيصا لتبريده في حالات الطوارئ وأثناء الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة.

ورغم التقدم الأولي الذي أحرزته فرق الإطفاء في محاولة احتواء المواد الكيميائية، فإنها خلصت صباح الجمعة إلى أن الخزان يمر بحالة أكثر خطورة وبات "غير قابل للتأمين أو المعالجة". وإزاء هذا التطور، قررت السلطات توسيع نطاق الإجلاء ليشمل مناطق واسعة في عدة مدن بالمقاطعة.

وبحسب كوفي، يحتوي الخزان المتضرر في منشأة "جي كيه إن أيروسبيس" على نحو 7 آلاف غالون (نحو 26 لترا) من مادة "ميثيل ميثاكريلات"، وهي مادة كيميائية خطرة وقابلة للاشتعال.

ولا يزال سبب التسرب قيد التحقيق، فيما لم تُسجَّل أي إصابات حتى الآن، كما لم تعلن السلطات أي تقديرات زمنية بشأن موعد رفع أوامر الإخلاء.


ما مادة "ميثيل ميثاكريلات"؟

تُعد مادة "ميثيل ميثاكريلات" مركبا كيميائيا شديد التطاير والاشتعال، وتستخدم بشكل أساسي في صناعة البلاستيك وعمليات التصنيع داخل مصانع الطيران والصناعات الهندسية.

ويشير الخبراء إلى أن المادة تتميز بدرجة غليان منخفضة مقارنة بالماء وتمتلك خاصية "التسخين الذاتي"، مما يعني قدرتها على توليد الحرارة من تلقاء نفسها في ظروف معينة. وقد يؤدي ذلك إلى ما يُعرف بـ"التأثير المتسارع" عند تفاعل المادة مع الهواء، الأمر الذي قد يزيد من مخاطر اشتعالها أو تفاقم أي تسرب مرتبط بها.

ما المخاطر الصحية المرتبطة بها؟

من الناحية الصحية، تُصنف مادة "ميثيل ميثاكريلات" ضمن المواد المهيجة للجهاز التنفسي، إذ يتسبب استنشاقها أو التعرض لانبعاثاتها في تهيج حاد للرئتين والجلد والعينين، يصاحبه شعور بالغثيان والدوار.

وتزداد خطورة المادة نظرا لأن بخارها أثقل من الهواء، مما يدفعها للتراكم في نطاقات منخفضة، وهو ما قد يضاعف خطر استنشاقها أو اشتعالها في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية. وهذا يفسر حالة الاستنفار لدى السلطات الصحية وفرق الطوارئ، التي تخشى من وصول هذه الانبعاثات الخطرة إلى المناطق السكنية المجاورة.

كيف تتعامل السلطات مع هذه الكارثة؟

تسابق السلطات المحلية في مقاطعة أورانج الزمن لنصب حواجز وقائية، بهدف منع المواد السامة من التسرب إلى المجاري المائية أو المحيط الواقع على بعد كيلومترات من المنطقة.

من جهته، أكد كوفي عدم وجود أي تسربات غازية نشطة أو مخاطر تهدد جودة الهواء حاليا، بعدما نجحت عمليات التبريد في وقف الانبعاثات من صمام التهوية.

ولفت رئيس هيئة الإطفاء في مقاطعة أورانج -في منشور على منصة إكس– إلى أن فريق الأزمات يعيد تقييم الوضع عن قرب، مؤكدا أنهم بدؤوا في تنفيذ "حلول بديلة".

كما شدد على ضرورة أن يبقى السكان في منازلهم تحسبا لأي تطورات طارئة.