اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اقترح مسؤولون أميركيون على ليتوانيا وبولندا وأوكرانيا رفع العقوبات المفروضة على "البوتاس"  البيلاروسي للسماح بعبور هذا المنتج الزراعي، الذي يُعد أحد أبرز مصادر العملة الصعبة لحكومة ألكسندر لوكاشينكو، عبر أراضيها.

ووفقًا لما أوردته "إذاعة أوروبا الحرة"، تضمّن مقترح أمريكي غير مؤرخ وغير موقّع، أُرسل إلى الدول الثلاث المجاورة لـبيلاروسيا، إشارة إلى قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارس رفع القيود المالية عن شركة الأسمدة الحكومية "بيلاروسكالي".

وجاء في الوثيقة أن الشركات الأميركية أصبحت مهتمة بشراء ونقل "البوتاس" البيلاروسي بعد رفع العقوبات الأميركية عن الشركة، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب المرور عبر دول أوروبية مجاورة لبيلاروسيا أو عبر أوكرانيا لتجنب النقل عبر روسيا.

وأضافت الوثيقة أن الولايات المتحدة مهتمة باستكشاف مسارات محتملة لعبور "البوتاس" البيلاروسي عبر بولندا أو ليتوانيا أو أوكرانيا للمساعدة في تخفيف النقص العالمي.

وتُعد شركة "بيلاروسكالي" من أكبر شركات "البوتاس" في العالم، كما تشكل المصدر الأكبر لإيرادات حكومة لوكاشينكو.

وقال مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي إن المقترح، الذي صيغ على هيئة "ورقة نقاش" دبلوماسية، أرسلته وزارة الخارجية الأمريكية إلى الدول الثلاث.

وأكدت وزارة الخارجية الأوكرانية تلقّي الوثيقة من دون تقديم تعليق إضافي، فيما لم ترد وزارة الخارجية البولندية على طلب للتعليق، بينما نفت ليتوانيا تلقّيها أي مقترح مماثل، رغم أن وزير خارجيتها قال الأسبوع الماضي إن "واشنطن تمارس ضغوطاً للسماح بعبور الأسمدة البيلاروسية".

وترتبط بولندا وليتوانيا، العضوان في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بعلاقات متوترة مع لوكاشينكو بسبب علاقاته الوثيقة بالكرملين.

وقالت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفياتلانا تيخانوسكايا خلال مؤتمر "غلوبسيك" الأمني في براغ يوم 22 مايو، إن الوقت "ليس مناسباً إطلاقاً" لتخفيف العقوبات على نظام لوكاشينكو.

وأضافت أن المقترح الأمريكي "ليس تعليمات"، معتبرة أن واشنطن تدرك أن لكل دولة حرية تقرير كيفية التعامل مع لوكاشينكو "لأن هناك مصالح كثيرة مطروحة".

وقالت إن "بيلاروسيا آمنة وحرة تصب أيضاً في مصلحة جيرانها"، مضيفة أن هؤلاء "ليسوا سذجاً"، وهم يدركون أنه "طالما بقي لوكاشينكو في السلطة، فستواصل الطائرات المسيّرة التحليق فوق ليتوانيا، وستستمر الاستعراضات المتعلقة بالأسلحة النووية والمناورات العسكرية".

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات واسعة على لوكاشينكو وحكومته عقب انتخابات عام 2020 التي أعلن فيها فوزه بالرئاسة، بينما وصفت المعارضة البيلاروسية ومعظم الدول الغربية الاقتراع بأنه مزور، وخرج مئات الآلاف من البيلاروسيين في احتجاجات استمرت أسابيع.

وشنت حكومة لوكاشينكو حملة قمع واسعة أدت إلى سجن آلاف الأشخاص.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، سعى ترامب إلى استئناف العلاقات مع حكومة لوكاشينكو؛ إذ التقى مبعوثه الرئيسي في الملف جون كوال بالرئيس البيلاروسي شخصياً في مينسك، وتفاوض على إطلاق سراح عشرات السجناء السياسيين.

وفي المقابل، خففت إدارة ترامب العقوبات عن شركة "بيلاروسكالي" وشركة الطيران الحكومية "بيلافيا" وشركات كبرى أخرى.

وفي المقابل، مدد الاتحاد الأوروبي بالإجماع عقوباته على بيلاروسيا في وقت سابق من العام، وتشمل حظر استيراد الأسمدة البيلاروسية القائمة على البوتاسيوم وفرض عقوبات على شركات من بينها "بيلاروسكالي".

وأشارت الوثيقة الأمريكية إلى أن عبور البوتاس عبر دول الاتحاد الأوروبي يتطلب رفع العقوبات الأوروبية أو منح الدول المعنية إعفاءات قانونية مناسبة.

وأضافت أن السماح بشراء المنتج البيلاروسي سيحرم موردي "البوتاس" الروس من حصة في السوق، كما سيحرم روسيا من عائدات العبور.

وقبل فرض العقوبات الأوروبية، كانت معظم صادرات "البوتاس" البيلاروسي تمر عبر موانئ البلطيق، وخصوصاً ميناء كلايبيدا في ليتوانيا، بينما تُنقل حالياً عبر السكك الحديدية الروسية إلى سانت بطرسبورغ.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هل تنعكس العقوبات الأميركيّة على الوفد العسكري؟ «إسرائيل» تقرّر التصعيد على الحدود الشماليّة بكثافة