اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خطفت المفاوضات الأميركية- الايرانية التي انطلقت يوم أمس الأحد في جنيف الأضواء اقليميا ودوليا بعدما ثابرت طهران على التمسك بشروطها قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض وأبرزها تلك المرتبطة بوقف النار في لبنان. اذ شهد الجنوب في الساعات ال٢٤ الماضية هدنة فعلية بعد أشهر من القصف والعمليات المتواصلة، فيما لفتت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى عدد من قرى النبطية حيث جال على الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، ومحيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

‏وشدد على أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية. كما أكد أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين.

الاستعدادات اكتملت

وشددت مصادر واسعة الاطلاع على أهمية هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات وبالتحديد عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية والتي ستكون سياسية وعسكرية- أمنية في آن، لافتة في حديث لـ «الديار» الى أن «الاستعدادات اللبنانية لهذه الجولة أنجزت، والوفد اللبناني سيكون حاسما بوجوب عدم طلب أي خطوات تتفيذية من لبنان قبل تثبيت وقف النار، ووقف هدم وتفجير القرى والبلدات مع الدفع لوضع جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية كاملة، على أن يترافق ذلك مع استلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة وضمان عدم وجود أي وجود مسلح لحزب الله في المناطق التي يدخلها الجيش».

الأقضية للمناطق التجريبية

ويتوقع لبنان أن يتم الدفع من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح المناطق تجريبية، لكنه سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك وسيدعو لاعتماد الأقضية بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة كما يسوق لها الأميركيون، اذ يعتبر لبنان الرسمي أن السير في هذا المسار قد يساهم في تسريع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، خصوصاً إذا اقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذية ملزمة.

وكشفت المصادر لـ «الديار» عن وجود شبه تفاهم أميركي – لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خارج إطار مسار جنيف الذي انطلق الأحد، وحصر البحث فيه ضمن قنوات التفاوض الإسرائيلي – اللبناني المباشر التي ترعاها واشنطن. ووفق المصادر، فإن لبنان الرسمي يسعى إلى تثبيت موقعه ودوره في هذه المفاوضات.

بري سيقنع الحزب؟

وتبقى الاشكالية الأساسية راهنا في محاولة اقناع حزب الله بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في واشنطن في ظل اصراره على تسليم ملف التفاوض ككل لايران. وتشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعول بشكل أساسي على الدور الذي سيؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال وبخاصة أنه ورغم عدم اعلانه ذلك صراحة الا أنه يحاول تدوير الزوايا لاقتناعه بأنه يفترض السعي لتقوية الموقف اللبناني الرسمي لا اضعافه.

مواقف حاسمة لحزب الله

واستبق حزب الله انطلاق هذه الجولة بتجديد موقفه الرافض لمنطق التفاوض المباشر ككل. وتحدث في بيان عن «وظيفة تعطيلية» لهذه المفاوضات التي قال إنها «تشكل عثرة في مواجهة مشروع العدو وجهود الميدان المقاوم والتضحيات الكبيرة لشعبنا العظيم، والتي يمكن للسلطة تثميرها والضغط بأوراق القوة هذه، لتحقيق انسحاب كامل وغير مشروط من أرضنا اللبنانية». ورأى الحزب في بيانه أن «مواصلة الحضور في جلسات التفاوض المباشر هو تنفيذ لأمر اليوم الذي تُصدره الإدارة الأميركية للسلطة اللبنانية، التي تُلبّي متفردة بقرارها، مخالفة للميثاق والدستور والقوانين، وتستجيب لما تعمل له أميركا و إسرائيل في زيادة المخاطر على لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته».

وفي كلمة له يوم أمس، شدد أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن «المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، لأن المشروع الإسرائيلي تعرض للكسر، ولم يعد بالإمكان العودة إلى النقاشات التي كانت مطروحة عندما كان الاحتلال في موقع القوة والتفوق». وأكد أن المقاومة لم تعد تقبل بأي معادلة تسمح للاحتلال بحرية الحركة والاعتداء تحت عنوان وقف إطلاق النار، مشددا على أن «أي خرق من جانب الاحتلال سيُواجَه، وأن المقاومة ستتعامل مع أي اعتداء بما تراه مناسباً».

أما عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله فكشف أن ايران أبلغت الحزب أنه لن تكون هناك مفاوضات في جنيف قبل وقف إطلاق النار في لبنان وأنه «لا اتفاق قبل انسحاب جيش العدو من لبنان»، متسائلاً «ماذا لدى هذه السلطة من أوراق القوة، وما هي الإمكانات التي لديها، وعلى ماذا تريد التفاوض، وعن ماذا تريد أن تتنازل، فالمقاومة ليست معها، وجزء كبير من الشعب ليس معها».

تخبط «ترامبي»

في هذا الوقت، واكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكعادته، انطلاق المفاوضات المباشرة مع إيران بمواقف متناقضة، معتمداً سياسة العصا والجزرة في آنٍ واحد، ومعيدا تشغيل الأسطوانة نفسها المرتبطة بطرح تسليم الرئيس السوري أحمد الشارع حل مسألة سلاح حزب الله. وقال في مقابلة له:»أشعر بخيبة أمل من إسرائيل فهم لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان، وأقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، هدد ترامب إيران بشن هجمات جديدة عليها إذا لم تعمل على وقف ما وصفه بـ»أنشطة وكلائها» في لبنان. وقال إن على إيران أن «توقف فورا وكلاءها الذين يتقاضون أجورا عالية في لبنان عن التسبب بالمشكلات».

وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بشكل أشد».

وردا على هذه المواقف، أعلنت وكالة «تسنيم» الايرانية مساء الأحد أن «الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات احتجاجًا على تهديدات ترامب».

من جهته، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بقاء قواته في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان «ما دام ذلك ضروريا لحماية سكان الشمال». وشدد نتانياهو في تصريح له، على أنه لن يتم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية مهما كانت التطورات السياسية.

كذلك أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «لن تكون هناك أي قيود تمنع جنودنا من العمل على إزالة التهديدات في لبنان»، مشددا على أن إعلان وقف إطلاق النار «يُبقي القوات الإسرائيلية في جميع المواقع داخل المنطقة الأمنية في لبنان».

هذا ولفت تصريح للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، قال فيه إنه «في انتظار وقف إطلاق النار وعلى أمل أن يشمل بيان المفاوضات تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، نطالب مجددا الجهات المعنية بإنشاء مراكز إيواء جديدة كون المحنة طويلة».


الأكثر قراءة

الخروج الإسرائيلي من المقبرة