اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تثير التطورات الأخيرة في السياسة الأميركية تجاه  كوبا تساؤلات متزايدة حول احتمال انزلاق واشنطن نحو تدخل عسكري، في ظل تصعيد غير مسبوق في الخطاب والإجراءات ضد الحكومة الكوبية، وعودة ملف "تغيير النظام" إلى واجهة السياسة الأميركية.

وبحسب تحليل لمجلة "فورين بوليسي" فإن الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب تتبنى نهجا تصعيديا يقوم على الضغوط الاقتصادية والعقوبات المشددة، وصولا إلى توجيه اتهامات وتحركات أمنية توحي بإمكانية الانتقال من الدبلوماسية إلى العمل العسكري. ويشير التحليل إلى أن توجيه اتهامات ضد شخصيات كوبية بارزة، من بينها الرئيس الأسبق راؤول كاسترو جاء ليعزز خطاباً سياسيا موجها بالأساس إلى الداخل الأميركي، خصوصا الجالية الكوبية في فلوريدا، لكنه في الوقت ذاته يحمل رسائل ضغط مباشرة إلى هافانا مفادها بأن واشنطن مستعدة لتجاوز المسار الدبلوماسي.

وترى المجلة أن هذا التصعيد ترافق مع إجراءات اقتصادية وضغوط سياسية متزايدة، من بينها تشديد العقوبات على قطاع الطاقة الكوبي وفرض قيود إضافية على التعاملات الخارجية في إطار استراتيجية تهدف إلى "خنق الاقتصاد الكوبي" ودفع القيادة هناك إلى تقديم تنازلات سياسية.

وبينما تبرر الإدارة الأميركية موقفها باتهامات تتعلق بالتعاون العسكري والاستخباراتي بين كوبا وخصوم واشنطن، يشكك التحليل في هذه الذرائع، مشيرا إلى أن مبررات الأمن القومي لا تكفي لتبرير تدخل عسكري محتمل، خاصة في ظل الطبيعة المعقدة للنظام الدولي الذي تقوم فيه الدول جميعها بأنشطة تجسس متبادلة.

كما يتطرق التقرير إلى تقارير أمنية وإعلامية حول نشاط عسكري أمريكي متزايد في محيط كوبا، بما في ذلك تحركات بحرية وجوية، وهو ما فُسّر في بعض الأوساط على أنه جزء من استعدادات محتملة لسيناريوهات تصعيدية، رغم عدم وجود إعلان رسمي عن نية تدخل مباشر.

ويحذر التحليل من أن أي عملية عسكرية محدودة أو محاولة "استهداف قيادات" لن تكون كافية لتحقيق تغيير سياسي جذري في كوبا، مستشهداً بتجارب سابقة في المنطقة أظهرت محدودية هذا النوع من العمليات في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وفي المقابل، يلفت الكاتبان إلى أن السياسة الأميركية تجاه كوبا لا تزال تعتمد، منذ عقود، على مزيج من العقوبات والضغط الاقتصادي، بهدف إضعاف النظام ودفع السكان إلى الضغط الداخلي، وهي استراتيجية وُصفت بأنها ممتدة منذ ستينيات القرن الماضي.

ويشير التحليل إلى أن قنوات التفاوض لم تغلق بالكامل، إذ لا تزال هناك اتصالات دبلوماسية محدودة بين الجانبين، إلا أن فرص التوصل إلى تسوية تبقى ضعيفة في ظل تمسك واشنطن بشروط تعتبرها هافانا مساساً بسيادتها.

ويرى أن احتمال التوصل إلى اتفاق سياسي يظل قائما من الناحية النظرية، لكنه يتطلب تنازلات متبادلة غير متوفرة حالياً، في وقت يبدو فيه أن الإدارة الأمريكية تميل أكثر إلى سياسة الضغط الأقصى، بما في ذلك خيارات عسكرية غير مستبعدة في الخطاب السياسي وإن لم تحسم عمليا بعد.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب