اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالًا للكاتب جدعون رتشمان اعتبر فيه أن إيران تمكنت من التفوق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في “فن الصفقات”، وهو المجال الذي لطالما قدّمه ترامب كأحد أبرز نقاط قوته السياسية والاقتصادية.

ويستعرض رتشمان التناقض بين المبادئ التي وضعها ترامب في كتابه الشهير “فن الصفقة” عام 1987، وبين الأسلوب الذي يبدو أنه يتبعه في المفاوضات الحالية، مشيرًا إلى أن أحد أهم قواعد ذلك الكتاب كان تجنب إظهار الحاجة أو اليأس في أي تفاوض، لأن ذلك يمنح الطرف الآخر أفضلية واضحة.

لكن الكاتب يرى أن تصريحات ترامب الأخيرة، بما في ذلك دعوته العلنية عبر منصته “تروث سوشيال” إلى “فتح مضيق هرمز”، بدت – بحسب تعبيره – أقرب إلى موقف انفعالي منها إلى استراتيجية تفاوضية محسوبة، وهو ما قد يكون أضعف موقف واشنطن التفاوضي.

ووفق المقال، فإن إيران استطاعت استثمار موقعها الجيوسياسي، خصوصًا عبر قدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، ما فرض ضغوطًا اقتصادية عالمية، ورفع من تكلفة أي تصعيد محتمل، الأمر الذي انعكس أيضًا على الداخل الأمريكي من خلال تأثيره على أسعار الطاقة والرأي العام.

ويضيف رتشمان أن هذه المعادلة دفعت الولايات المتحدة إلى التعامل مع واقع تفاوضي معقد، قد ينتهي إلى اتفاق يمنح إيران مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، حتى في حال تقديمها تنازلات جزئية تتعلق بالملف النووي أو تخفيف التوترات الإقليمية.

كما يشير المقال إلى أن بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري والمؤسسة العسكرية الأمريكية عبّرت عن قلقها من مسار الاتفاق، معتبرة أنه قد يمنح إيران قدرة أكبر على التحكم بممرات الطاقة ويعزز نفوذها الإقليمي.

وفي المقابل، يلفت الكاتب إلى أن إسرائيل تنظر بقلق إلى التطورات، خاصة في ظل تقديرات تفيد بأن أي تسوية قد تُبقي النظام الإيراني أكثر استقرارًا وقوة ماليًا، ما يسمح له بإعادة بناء قدراته العسكرية وشبكات نفوذه في المنطقة.

ويخلص رتشمان إلى أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، تجد نفسها في موقف تفاوضي أقل مرونة، وأن إيران نجحت في استخدام أدوات الضغط الجيوسياسي والاقتصادي لتثبيت موقع تفاوضي أقوى مما كان متوقعًا، حتى من قبل الإدارة الأمريكية نفسها.

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»