اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- المواقع العريقة في مرمى القصف:

تحذيرات من خسارة حضارية لا تُعوّض


-قلعة الشقيف أرنون والملعب الروماني…

معالم فريدة تتحول إلى نقاط اشتباك وخطر


-اسطنبولي يدعو لحماية الإرث الوطني

ووزير الثقافة يطالب بوقف تدمير شواهد البلاد!


الديار

تتسارع وتيرة التصعيد الإسرائيلي في القرى الجنوبية اللبنانية وسط استهدافٍ ومَسَحٍ لمنازل المدنيين وتشويه لمعالم أثرية وبنى تحتية، ما خلّف دمارا واسعا في مساحات سكنية واسعة.

ويمتد هذا المشهد ليصيب مواقع تراثية ودينية ذات امتداد تاريخي عميق، من العصور الرومانية وصولًا إلى القلاع والكنائس والمساجد، ما يضع الإرث الثقافي أمام تهديد مباشر وغير مسبوق. وتتصاعد التحذيرات من انزلاق تدريجي نحو محو عمراني وهويٍّة للقرى ومعالمها.

الشقيف: القلعة الجبارة!

أعاد سقوط قلعة الشقيف بيد الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية، تسليط الضوء على موقعها الحساس في البنية الجغرافية والعسكرية جنوب لبنان، في وقت تتضارب فيه الروايات حول طبيعة استخدامها الفعلي قبل السيطرة عليها.

وفي هذا السياق، تكشف مصادر سياسية رفيعة لـ "الديار": "أن القلعة تُعد نقطة استراتيجية متقدمة بفعل ارتفاعها الذي يتجاوز 700 متر عن سطح البحر، ما يجعلها بمثابة مركز رصد طبيعي واسع النطاق يتيح مراقبة امتدادات جغرافية تشمل مجرى نهر الليطاني، ومحيط النبطية، وصولًا إلى مناطق في الجليل الأعلى".

ووفق المصادر نفسها، "تتجاوز أهمية الموقع البعد الميداني المباشر، لتمتد إلى دوره كمحور إشراف على مسارات ومعابر حيوية في المنطقة. وتعني السيطرة عليه امتلاك قدرة مراقبة متقدمة على شبكة من المحاور التي لطالما شكلت نقاط تقاطع حساسة في النزاع القائم".

وتضيف المصادر السياسية: "يحتفظ المكان بثقل رمزي وتاريخي مزدوج في الذاكرة العسكرية للمنطقة، بالنظر إلى ما شهده من مواجهات عنيفة في مراحل سابقة، ما يضيف إلى سقوطه بعدا يتخطى دلالته الاستراتيجية ليطال رمزيته في سياق الصراع الممتد رغم خلوه من السلاح باعتراف العدو".

الاستنكار لا ينقذ التاريخ!

من جانبه، أوضح وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في تصريح اعلامي "أن عدداً من المواقع الأثرية في لبنان باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة القصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن القذائف سقطت في محيط مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي. مؤكدا أن القصف طال المعالم التاريخية، وأن بعضها تعرّض لاعتداءات مباشرة، ما يرفع منسوب الخطر على مواقع ذات قيمة ثقافية وتاريخية استثنائية. وأضاف أن لبنان كان قد وضع إشارات ولوحات تعريفية على جميع المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو بهدف حمايتها، إلا أن هذه العلامات لم تُؤخذ بعين الاعتبار خلال العمليات العسكرية".

صرخة من اعماق المسرح... من يسمع؟

من جهته، يكشف المخرج ومؤسس المسرح الوطني اللبناني قاسم إسطنبولي لـ "الديار": "أن الاعتداءات الإسرائيلية امتدت الى محيط مواقع أثرية بارزة في جنوب لبنان، بينها أطراف الملعب الروماني في صور، والمنازل التراثية، وقلعة الشقيف، إضافة إلى عدد من الأبنية التاريخية والسوق التراثي في النبطية، الذي يُعد من أبرز المعالم العمرانية في المدينة. موضحا أن القصف المتكرر في محيط هذه المواقع وضعها تحت تهديد مباشر، وقد نالت تداعيات الحرب خلال عدوان 2024 من مدينة بعلبك ومحيطها الأثري، بما يعكس حجم المخاطر التي تواجه التراث الثقافي اللبناني".

ويشدد إسطنبولي على: "أن استهداف هذه المعالم لا يقتصر على البعد المادي، بل يمسّ الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية للشعوب، باعتبارها شواهد حية على حضارات متراكمة أسهمت في صياغة التاريخ الإنساني للمنطقة. ويدعو عبر "الديار" إلى تحرك جاد لحماية هذه المواقع وصونها، مؤكداً أن حماية الإرث الثقافي لا تقل أهمية عن حماية الإنسان والأرض، لما يمثله من مسؤولية وطنية وإنسانية وأمانة للأجيال القادمة".


الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز