اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في العاصمة الجزائر اليوم الخميس، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي يزور البلاد بهدف تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين وإعادة بعث آليات التعاون الثنائي، وذلك في أول زيارة من هذا المستوى منذ ترسيم العلاقات بين الجزائر والقيادة السورية الجديدة مطلع العام الماضي.

وجرى الاستقبال الذي أظهرت الرئاسة الجزائرية صورا منه، بحضور وزير الدولة إبراهيم مراد، ووزير الخارجية أحمد عطاف، ومستشار الرئيس عمار عبة، إلى جانب المدير العام للوثائق والأمن الخارجي العميد رشدي فتحي موساوي.

وفي تصريح عقب اللقاء، أكد الشيباني دعم الرئيس تبون للمسار الذي تنتهجه سوريا في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أنه لمس خلال استقباله اهتماما بالدور السوري ورغبة في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأوضح الشيباني أنه نقل إلى الرئيس تبون تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع، كما جرى التأكيد خلال اللقاء على أهمية العلاقات التاريخية العميقة التي تجمع الجزائر وسوريا.

وأضاف أن الجانبين شددا على ضرورة الارتقاء بالتعاون الثنائي ليشمل مجالات متعددة، من بينها الطاقة والأمن والاستثمار والاقتصاد، بما يخدم مصالح البلدين.

ووصف الشيباني اللقاء مع الرئيس تبون بأنه كان “متميزا”، وقال إنه جرى في أجواء طبعها الاحترام المتبادل، مؤكدا أن المحادثات عكست دعما جزائريا للمسار الحالي في سوريا واهتماما بمكانة ودور هذا البلد في محيطه الإقليمي.

وتندرج هذه الزيارة في سياق مسار استئناف وتطوير العلاقات الثنائية بين الجزائر ودمشق بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا إثر سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وصعود القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

ووفق بيان وزارة الخارجية الجزائرية، فقد أجرى الشيباني مباحثات مع نظيره الجزائري بمقر وزارة الخارجية، حيث استهل اللقاء باجتماع ثنائي بين الوزيرين، قبل أن يتوسع ليشمل أعضاء وفدي البلدين.

وسمحت المباحثات، وفق المصدر ذاته، باستعراض وتقييم واقع العلاقات الثنائية وسبل تطويرها مستقبلا، بما يعكس الروابط التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين. واتفق الجانبان على إعادة بعث عدد من آليات التعاون الثنائي، وفي مقدمتها اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال الجزائري السوري، فضلا عن تشكيل لجان عمل قطاعية تتولى تحديد أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة.

وتركزت مجالات التعاون التي جرى الاتفاق على العمل بشأنها على قطاعات الطاقة والزراعة والمناجم والنقل والتكوين، وهي قطاعات تراهن عليها الحكومتان لإعطاء دفع جديد للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد سنوات من التراجع الذي فرضته الظروف التي مرت بها سوريا.

كما تناولت المحادثات مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما التطورات التي تشهدها المنطقة العربية والقارة الإفريقية. وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الراهنة، مؤكدين أهمية الحلول السلمية للأزمات والنزاعات والصراعات التي تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وشهدت الزيارة أيضا لقاءات مع عدد من المسؤولين الجزائريين في القطاعات الاقتصادية. فقد التقى الشيباني وزير المناجم والصناعات المنجمية مراد حنيفي، حيث ناقش الطرفان فرص التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والمناجم والصناعات المرتبطة بها، إضافة إلى إمكانات تطوير الشراكات الثنائية في هذه المجالات.

كما عقد وزير الخارجية السوري، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري حسين السلامة، اجتماعا مع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الثنائية بين الجزائر وسوريا.

وتأتي هذه الزيارة بعد أكثر من سنة من الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى دمشق في شباط/فبراير 2025، والتي شكلت محطة بارزة في مسار إعادة بناء العلاقات الرسمية مع القيادة السورية الجديدة. وجاءت تلك الزيارة، بعد فترة من الترقب بشأن طبيعة تعاطي الجزائر مع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا. ففي أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، أكدت الجزائر تمسكها بجملة من المبادئ المتعلقة بوحدة الأراضي السورية والحفاظ على مؤسسات الدولة وضرورة إشراك مختلف مكونات المجتمع السوري في رسم مستقبل البلاد.

وشهدت تلك المرحلة بعض التأويلات بشأن موقف الجزائر من السلطة الجديدة في دمشق، خاصة بعد تصريحات سابقة لأحمد عطاف تحدث فيها عن أهمية الحوار بين مختلف الأطراف السورية بإشراف أممي وضرورة الحفاظ على وحدة البلاد. غير أن زيارة عطاف إلى دمشق ولقاءاته مع المسؤولين السوريين الجدد اعتبرت مؤشرا واضحا على انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وترتبط الجزائر وسوريا بعلاقات تاريخية تعود إلى عقود طويلة، كما تحضر في الذاكرة المشتركة للبلدين شخصية الأمير عبد القادر الذي استقر في دمشق خلال القرن التاسع عشر وأصبح جزءا من تاريخ المدينة. وعلى امتداد العقود الماضية حافظ البلدان على علاقات سياسية وثقافية متواصلة، رغم التحولات التي شهدتها المنطقة.

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز