اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكدت الولايات المتحدة مجددًا دعمها لسيادة أرمينيا ومؤسساتها الديمقراطية، وسط مخاوف متزايدة مما يصفه مسؤولون غربيون بحملة روسية متصاعدة تهدف إلى إضعاف رئيس الوزراء نيكول باشينيان قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في البلاد.

وردًّا على أسئلة من "إذاعة أوروبا الحرة" بشأن تقارير عن تدخلات خارجية وتحذيرات من مشرعين أميركيين، شدد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية على أن مستقبل  أرمينيا السياسي يجب أن يحدده مواطنوها فقط، وذلك مع اقتراب التصويت المقرر نهاية الأسبوع، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره استفتاءً على المسار الجيوسياسي للبلاد.

ومن المتوقع أن يحقق حزب "العقد المدني" الذي يقوده باشينيان تقدمًا مريحًا في استطلاعات الرأي، وأن يفوز في انتخابات 7 حزيران.

وقال المتحدث في 3 حزيران: "نحن على علم بتقارير إعلامية حول تدخلات خارجية في العمليات السياسية في أرمينيا. للشعب الأرميني الحق في تحديد قيادته ورسم مستقبله".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتوسع فيه العلاقات بين واشنطن ويريفان، وهو ما تجسد هذا الأسبوع في توقيع اتفاقية الإطار للتعاون الاستراتيجي المتعلقة بمشروع "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP).

وأعلن وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان في 4 حزيران أنه وقّع الاتفاق الإطاري بين أرمينيا والولايات المتحدة بشأن المشروع، بعد أن كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد وقّع الوثيقة عقب التوصل إلى صياغتها الأولية خلال زيارة إلى يريفان الأسبوع الماضي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، لـ"إذاعة أوروبا الحرة"، إن المبادرة تُعد "عنصرًا حاسمًا ودائمًا في تحقيق السلام والازدهار في أرمينيا ومنطقة جنوب القوقاز".

وفي سياق متصل، أشار مسؤولون غربيون إلى تنامي القلق من تدخل روسي في الشأن الأرميني، في وقت ابتعدت فيه حكومة باشينيان تدريجيًّا منذ "الثورة المخملية" عام 2018 عن الاعتماد الحصري على موسكو، بما في ذلك تجميد المشاركة في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، وتعزيز التعاون مع الشركاء الغربيين، والتوصل إلى اتفاق سلام بوساطة أميركية مع أذربيجان.

وتَعتبر موسكو هذه التحولات تهديدًا لتراجع نفوذها التقليدي في منطقة تعدها ضمن مجال نفوذها التاريخي.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذر الأسبوع الماضي من "سيناريو أوكراني" محتمل قد تواجهه أرمينيا؛ بسبب توجهها نحو التكامل الأوروبي.

وخلال جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، قال وزير الخارجية روبيو، إن "الروس غير راضين عن انخراطنا هناك، ولدينا أدلة على أنهم يرغبون في خسارة رئيس الوزراء الحالي للانتخابات نتيجة هذا التقارب مع الولايات المتحدة".

وأكد روبيو أن هدف واشنطن ليس سحب أرمينيا من شركائها الآخرين، بل دعم قدرتها على اتباع سياسة خارجية مستقلة، مضيفًا: "نحن لا نسعى إلى تقييد سيادة أرمينيا، ولا نطلب منها قطع علاقاتها مع دول أخرى".

وفي المقابل، جاءت تصريحاته في ظل تقارير تفيد بأن روسيا تكثّف جهودها لمنع إعادة انتخاب باشينيان؛ إذ نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر استخباراتية غربية ووثائق اطلعت عليها أن موسكو تنفذ حملات تضليل، وعمليات تأثير خفية، إلى جانب مناقشات حول نقل أعداد كبيرة من الأرمن المقيمين في روسيا للتصويت لصالح خصومه.

وأشارت التقارير إلى أن هذه العمليات تشمل شبكات إعلامية مزيفة تهدف إلى تقويض دعم الحكومة الأرمينية وتعزيز الروايات المؤيدة لروسيا.

كما حذرت روسيا مؤخرًا أرمينيا من احتمال فقدان الوصول إلى الغاز الطبيعي المدعوم، إضافة إلى فرض قيود على واردات منتجاتها الزراعية.

وبحسب مسؤولين غربيين، فإن المرشح المفضل لموسكو هو رجل الأعمال الملياردير سامفيل كارابيتيان، الذي يحاكَم حاليًّا في أرمينيا بتهم تتعلق بالدعوة إلى إسقاط الحكومة، وهو ما ينفيه.

وفي السياق ذاته، يرى محللون أن روسيا تعتبر تعميق علاقات أرمينيا مع الغرب تحديًا استراتيجيًّا مباشرًا، في حين تشير تقارير بحثية إلى وجود عمليات تضليل واسعة تستهدف المشهد الانتخابي الأرميني.

وفي هذا السياق، يرى باحثون أن الأولوية الروسية تتمثل في منع دمج أرمينيا بشكل أعمق في المؤسسات الغربية.

وتوصي تحليلات غربية بأن يكون الرد الأمريكي الأكثر فاعلية عبر تسريع اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان وتنفيذ إطار "TRIPP"، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات الغربية لدعم التحول الاقتصادي في البلاد.

كما يشير محللون آخرون إلى أن موسكو تسعى إلى إسقاط باشينيان عبر أدوات اقتصادية وإعلامية ودبلوماسية متنوعة، في إطار صراع أوسع على النفوذ في منطقة جنوب القوقاز.


الأكثر قراءة

الرئــيس عــون ينـــتقد إيــران وقاســم بقــوّة الاحتلال يُواصل إجرامه... و26 عمليّة للمقاومة