اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل احدثت المواجهات المتبادلة بين ايران و»اسرائيل»، اثر الغارة التي شنها طيران العدو اول امس على الضاحية الجنوبية، ارتدادات على مساري مفاوضات اسلام اباد وواشنطن؟ وما هي المعادلة التي افرزتها؟ وكيف سيكون المشهد بعد الذي جرى؟

انهت طهران و«تل ابيب» امس جولة التصعيد بينهما، واعلن الجيش الايراني بعد الظهر «انتهاء العمليات العسكرية ضد «اسرائيل»، وقال «ننذر اذا ما استأنفت «اسرائيل» هجماتها على جنوب لبنان، سيكون ردنا اشد واقوى>. ثم نقلت القناة 12 عن مسؤول اسرائيلي كبير وقف الضربات على ايران، بناء على طلب الرئيس ترامب بعد اتصاله مع نتنياهو، وهو الثاني خلال 24 ساعة، لكنه اكد استمرار الهجمات على الجنوب اللبناني.

هذه الساعات القليلة من التصعيد، خرقت اتفاق وقف اطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، لا سيما بعد ان برهنت ايران عمليا ان لبنان مشمول بهذا الاتفاق، وانها لن تتساهل ابدا تجاه عدم احترام هذا البند الاساسي.

وبغض النظر عن اعترافه بهذه الحقيقة ام لا، سارع ترامب الى احتواء الموقف، لاستكمال الحلقة الاخيرة من مفاوضات اسلام اباد، متحدثا عن تقدم يعزز ترجيح اعلان التفاهم مع ايران خلال يومين او ثلاثة.

وتقول مصادر مطلعة استنادا الى تقارير ديبلوماسية، ان الرئيس الاميركي كان يفضل عدم الرد الاسرائيلي، لكنه في مكالمته الاولى مع نتنياهو لم يكن حازما كما حصل منذ اسبوع، وطلب منه بلغة مرنة تأجيل الرد، مراعيا وضعه الصعب والمحرج، نتيجة الرد الايراني الفوري.

وتضيف المصادر ان المعلومات التي وردت في بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية والاميركية، تشير الى ان ترامب ابلغ نتنياهو ان الجيش الاميركي لن يشارك في ضرب ايران، وانه سيكتفي بالتصدي للصواريخ الايرانية في البحر وبعض دول المنطقة.

وتلفت المصادر الى ان نتنياهو فهم ان المطلوب ان يكون الرد الاسرائيلي محدودا بالحجم والوقت، لان ايران لن تكون متساهلة، وان واشنطن لن تكون راضية ايضا بالتمادي في هذا الرد. وترى المصادر ان الادارة الاميركية حرصت على ان لا يؤدي التصعيد الى الحاق الضرر بمسار مفاوضات اسلام اباد، وان ايران رغم تنفيذ وعدها بالرد على الغارة الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية، حرصت ايضا على استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، وفق ما اكده المتحدث باسم الخارجية الايرانية.

ويتفق المراقبون على ان الرد الايراني السريع، شكل رسالة قوية بانتقال طهران من حالة الصبر الاستراتيجي، الى حالة التوازن الاستراتيجي بشأن الملف اللبناني. ويضيف هؤلاء ان طهران افشلت محاولة «اسرئيل» العودة الى استهداف بيروت والضاحية دون رادع، وانها فرضت معادلة متجددة بقصف «اسرائيل» مقابل قصف الضاحية، ثم اضافت بشكل واضح خلال وقف عملياتها العسكرية امس، الجنوب اللبناني الى هذه المعادلة، لكن «اسرائيل» نفذت بعد ذلك غارات على الجنوب، بالتزامن استهدف حزب الله الجليل بعدد من الصواريخ.

وقال مصدر سياسي ان

حدود المعادلة بعد التصعيد الايراني – «الاسرائيلي» غير محسومة، لكن المؤكد ان «اسرائيل» ستفكر بعد الآن اكثر قبل استهداف الضاحية من جديد، وان توسيع ورفع وتيرة هجماتها على الجنوب، سيكون تحت المجهر الايراني.

واذا كان مسار مفاوضات اسلام اباد بقي يفرض نفسه، ولم يتأثر بالتصعيد ومحاولة التشويش الاسرئيلية، فان مسار مفاوضات واشنطن بين لبنان و»اسرائيل» لن يتوقف ايضا، وفق تأكيدات الرئيسين عون وسلام مرة اخرى، خلال لقائهما مع السفير الاميركي ميشال عيسى.

وتقول مصادر مطلعة ان هناك محاولة جارية، لاضافة تفسيرات وتوضيحات على اتفاق وقف النار الاخير بعد الجولة الرابعة، وان السفير عيسى طرح هذا الامر في لقائه مع الرئيس بري امس ايضا.

وترى المصادر ان ما شهدناه في الثماني والاربعين ساعة الاخيرة، يبعث على الاعتقاد ان هناك محاولات تقاطع بين مساري المفاوضات، وان فكرة الفصل بينهما بشكل قاطع غير موضوعية، ولا تنطبق على الواقع السائد.


الأكثر قراءة

عون: حان الوقت لتفوّق قوّة المنطق على منطق القوّة رسم المعادلات تحت النار... هل تمتدّ الهدنة الى لبنان؟