اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تباينت تحليلات إسرائيلية عند تحديد طبيعة العلاقة بين رئيس الوزراء نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما بعد إعلان توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى انعكاس الخطوة على توافق وتنسيق واشنطن وتل أبيب إزاء الإشكالية الإيرانية، وقضايا إقليمية أخرى، بحسب وسائل إعلام عبرية.

وأشارت صحيفة "معاريف" إلى أن النقاش الدائر في "إسرائيل" حاليًا ينصب على ما إذا كانت العلاقات بين ترامب ونتنياهو قد دخلت في أزمة غير مسبوقة، أم أنها "خطوة مُدبّرة"، تهدف إلى تمكين البيت الأبيض من المضي قدمًا في الاتفاق مع طهران دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة مع "إسرائيل".

وقالت إن "آراء الوزراء والمسؤولين المعنيين، تتباين إلى حد كبير عند تقييم العلاقات بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي، لا سيما فيما يخص أهمية المحادثات التي يجريها ترامب مع إيران".

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، يصر الرئيس الأميركي على التوصل إلى اتفاق مع إيران، ويعتقد أن هذه الخطوة ستخدم مصالح إسرائيل أيضًا. 

ووصفت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى وجهة نظر ترامب قائلة: "إنه يؤمن بـ"السلام الجميل"؛ مضيفة أن الاتفاق مع إيران من وجهة نظر الرئيس الأميركي، لا يتعارض بحال من الأحوال مع أمن "إسرائيل".

وفي المقابل، ترسم مصادر إسرائيلية أخرى ملامح "صورة أكثر قتامة"، ففي أعقاب إعلان الاتفاق، وبعد المكالمة الهاتفية التي جرت الليلة الماضية بين ترامب ونتنياهو، وصفت مصادر مطلعة على التفاصيل "غضبًا شديدًا"من جانب ترامب، بل وتحدثت المصادر عن "قطيعة تامة" بينه وبين نتنياهو.

ووفقًا لهذه التقييمات، كان الاتصال الهاتفي الأخير بين ترامب ونتنياهو صعبًا للغاية، وظهر منه مدى إصرار الرئيس الأميركي على إبرام اتفاق حقيقي مع طهران، حتى لو أدى ذلك إلى تفاقم التوترات مع إسرائيل، وفق ما قالته المصادر للصحيفة العبرية. 

وفيما يعد لبنان النقطة الأكثر حساسية بالنسبة لـ"إسرائيل"، وفق تقديرات في تل أبيب، قال مصدران رفيعا المستوى، إن "ترامب يرغب في رؤية انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان كجزء من الاتفاق النهائي، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حاليًا، وحتى من جبل الشيخ".

مع ذلك، ووفقًا للمصدرين نفسيهما، "لا يعد ذلك مطلبًا للتنفيذ الفوري، كجزء من الاتفاق المؤقت، بل هو بند ضمن الاتفاق الشامل والنهائي، الذي يسعى البيت الأبيض إلى تسويقه مع إيران".

وإلى جانب الصورة المتشائمة، لفتت "معاريف" إلى تحليلات أخرى بين أوساط كبار المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين في تل أبيب.

وترى مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن "الحديث عن وجود خلاف عميق بين ترامب ونتنياهو مبالغ فيه، وأن بعض التوترات العلنية على الأقل تهدف إلى خدمة أغراض تكتيكية".

وبحسب هذا التقييم، يدرك ترامب أن الطريق إلى اتفاق دائم مع إيران لا يزال طويلًا، وأن التفاهمات المؤقتة تهدف بالدرجة الأولى إلى كسب الوقت، وتحقيق استقرار الأسواق، وتجنب الصدمات الاقتصادية.

وتشير المصادر نفسها إلى أن الرئيس الأميركي مهتم بمنع ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سوق الأسهم، فضلًا عن تجاوز الفترات الحساسة سياسيًا واقتصاديًا في الولايات المتحدة دون نشوب أزمة أخرى.

وعلى الصعيد السياسي، تُسمع في "إسرائيل" حاليًا قراءتان مختلفتان للوضع؛ ووفقًا لإحداهما، غيّر ترامب مساره، فهو غاضب من نتنياهو، ويقود تحركًا استراتيجيًا جديدًا إزاء إيران، حتى لو كان ذلك على حساب تصاعد التوترات مع "إسرائيل".

فيما ترى القراءة الثانية أن التوتر الحالي جزء من تحرك أوسع نطاقًا من جانب البيت الأبيض، يسعى من خلاله ترامب إلى إيجاد مساحة كافية للمناورة ضد طهران دون المساس بالتنسيق الاستراتيجي مع تل أبيب.

وإزاء هذا التباين، خلصت الصحيفة العبرية إلى أنه "لا يزال من المبكر تحديد أي التفسيرين هو الصحيح".

إلا أنه بعد إعلان الاتفاق المؤقت مع إيران، يدور النقاش الرئيس في "إسرائيل" حول ما إذا كانت الأمور تتجه نحو تحول استراتيجي حقيقي في سياسة ترامب، أم أنها تمهد لبداية فصل مضطرب آخر في العلاقات المتوترة مع نتنياهو، وهو ما يفرض ضبايبة على المرحلة المقبلة، وفق تصور "معاريف".

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تتعمّد الاطاحة بالاتفاق الأميركي-الإيراني ترامب غاضب... ويدعو تل أبيب لوقف شن الهجمات على الضاحية