اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء الحرب بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًّا في إحدى أكثر الأزمات تعقيدًا في الشرق الأوسط. 

ورغم أن الاتفاق كان مقررًا توقيعه في سويسرا يوم الجمعة، فإن الخلافات بشأن بعض البنود والتجارب السابقة غير المكتملة أبقت حالة من الحذر والترقب حتى منتصف حزيران 2026.

ويعكس هذا الاتفاق فصلًا جديدًا في مسار طويل من التوترات والصراعات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعلاقات المتقلبة بين طهران وواشنطن، والتي امتدت على مدار ما يقرب من 6 عقود، وفق شبكة "إيه بي سي" الأميركية.

البدايات النووية والثورة الإسلامية

بدأت قصة البرنامج النووي الإيراني عام 1967 عندما حصلت إيران على مفاعل طهران للأبحاث الذي وفرته الولايات المتحدة ضمن برنامج "الذرات من أجل السلام".

وفي عام 1979، شهدت إيران تحولات جذرية مع فرار شاه إيران محمد رضا بهلوي وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وعودة آية الله روح الله الخميني إلى طهران ونجاح الثورة الإسلامية. 

وفي العام نفسه اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران؛ ما أدى إلى أزمة الرهائن الشهيرة التي استمرت 444 يومًا، بينما تعرَّض البرنامج النووي الإيراني للتجميد تحت ضغوط دولية.

كشف المنشآت السرية وبداية المفاوضات

في آب 2002 كشفت أجهزة استخبارات غربية وجماعة معارضة إيرانية عن منشأة نطنز السرية لتخصيب اليورانيوم؛ ما أثار مخاوف دولية واسعة.

وبعد ذلك بعام، دخلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في مفاوضات نووية مع إيران، أسفرت في تشرين الأول 2003 عن موافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم تحت ضغط دولي.

غير أن هذا المسار تعثر لاحقًا، إذ أعلنت إيران في شباط 2006 استئناف التخصيب بعد انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، لتنسحب الدول الأوروبية الثلاث من المفاوضات.


الحركة الخضراء وقنوات التواصل السرية

شهدت إيران في حزيران 2009 احتجاجات واسعة عقب الانتخابات الرئاسية التي أُعيد فيها انتخاب أحمدي نجاد وسط اتهامات بالتزوير، فيما عُرف لاحقًا بـ"الحركة الخضراء"، التي واجهتها السلطات بقمع واسع.

وفي تشرين الأول من العام نفسه، فتحت الولايات المتحدة وإيران قناة تواصل سرية في سلطنة عمان خلال إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أن تعقد أول محادثات مباشرة سرية بين مسؤولين من البلدين في تموز 2012.

الاتفاق النووي وانهياره

في تموز 2015 أعلنت إيران والقوى العالمية التوصل إلى اتفاق نووي شامل يقيّد أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق في الـ8 من أيار 2018، واصفًا إياه بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، ومتعهدًا بالحصول على شروط أفضل تشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مفاوضات لم تتحقق خلال ولايته الأولى.

وفي أيار 2019 بدأت إيران الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي، أعقبه تصاعد في التوترات والهجمات الإقليمية التي نُسبت إلى طهران.

وفي الـ3 من كانون الثاني 2020 قُتل قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد.

وردت إيران في الـ8 من كانون الثاني بقصف قواعد عسكرية عراقية تضم قوات أمريكية؛ ما أسفر عن إصابة أكثر من 100 جندي أميركي بإصابات دماغية وفق البنتاغون. 

وفي اليوم نفسه أسقط الحرس الثوري الإيراني بالخطأ طائرة ركاب أوكرانية بعد إقلاعها من طهران؛ ما أدى إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصًا.

نطنز والتخصيب بنسبة 60%

شهدت منشأة نطنز النووية سلسلة من الهجمات الغامضة، كان أبرزها انفجار تموز 2020 الذي استهدف مصنعًا لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، بالإضافة إلى هجوم آخر في نيسان 2021 نُسب أيضًا إلى "إسرائيل".

وفي الـ16 من نيسان 2021 أعلنت إيران بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي أعلى نسبة وصلت إليها البلاد، وتقترب تقنيًّا من مستوى التخصيب المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في شباط 2022، أصبحت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية جزءًا من المعادلة العسكرية الروسية.

وفي تموز من العام نفسه، صرّح كمال خرازي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، بأن إيران تمتلك القدرة التقنية لصنع قنبلة نووية لكنها لم تتخذ قرارًا بذلك.

كما أدّى هجوم حركة حماس على "إسرائيل" في الـ7 من تشرين الأول 2023 إلى اندلاع الحرب الأكثر دموية بين الطرفين، وسط اتهامات لإيران بدعم الحركة وتسليحها.

وفي تشرين الثاني 2023 استولى الحوثيون على السفينة "غالاكسي ليدر"، وبدؤوا حملة استهداف للسفن في البحر الأحمر، وصفتها البحرية الأميركية بأنها الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية.

المواجهة المباشرة مع "إسرائيل"

في الـ14 من نيسان 2024 شنَّت إيران أول هجوم مباشر واسع النطاق على "إسرائيل"، مستخدمة أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيرة، بينما تمكن تحالف تقوده الولايات المتحدة من اعتراض معظمها.

وتواصل التصعيد خلال العام نفسه مع اغتيال إسماعيل هنية في طهران، ثم استشهاد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في غارة إسرائيلية على لبنان، واغتيال يحيى السنوار في غزة، قبل أن تشن "إسرائيل" في تشرين الأول 2024 أول هجوم معلن داخل إيران مستهدفة أنظمة دفاع جوي ومنشآت مرتبطة ببرنامجها الصاروخي.

عودة ترامب وعودة المفاوضات

مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2025، عادت الجهود الدبلوماسية والضغوط العسكرية إلى الواجهة.

ففي آذار 2025 أعلن ترامب إرسال رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يدعوه فيها إلى اتفاق نووي جديد، بينما كثفت واشنطن عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في اليمن.

وخلال الفترة بين نيسان وأيار 2025 عقدت خمس جولات من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في عمان وروما، شملت للمرة الأولى محادثات على مستوى الخبراء، لكنها لم تحقق اختراقًا حاسمًا.

حرب 2025 والعودة إلى المواجهة العسكرية

في حزيران 2025 خلص مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران لا تلتزم بتعهداتها النووية، وردت طهران بالإعلان عن إنشاء منشأة جديدة للتخصيب.

وبعد يوم واحد فقط، في 13 حزيران، شنت "إسرائيل" حرباً واسعة على إيران استمرت 12 يوماً واستهدفت منشآت نووية وعسكرية وحكومية.

وفي 22 حزيران دخلت الولايات المتحدة الحرب بقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية، بينما ردت طهران باستهداف قاعدة أميركية في قطر في 23 حزيران.

وأعلن ترامب وقف إطلاق النار في 24 حزيران، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من الضغوط الدولية، شملت إعادة تفعيل العقوبات الأممية المعروفة بآلية "العودة السريعة" خلال أيلول 2025.

اضطرابات داخلية وتصعيد جديد في 2026

شهدت إيران في أواخر كانون الأول 2025 احتجاجات واسعة بسبب انهيار العملة المحلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتوسع الاحتجاجات في كانون الثاني 2026 وتواجه بحملة أمنية دامية أسفرت عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف.

وفي ظل التوتر المتصاعد، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، بينما شهد مضيق هرمز حوادث بحرية متكررة ومواجهات بين القوات الأميركية والإيرانية.

وخلال شباط 2026 جرت بضع جولات من المحادثات النووية في عمان وجنيف بالتزامن مع حشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط.


الحرب الكبرى 

في 28 شباط 2026 اندلعت حرب واسعة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وأسفرت في ساعاتها الأولى عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي 9 آذار تم تعيين نجله آية الله مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد.

وأُعلن في 7 نيسان عن وقف هش لإطلاق النار، بينما استمرت المفاوضات السياسية، في وقت واصلت فيه "إسرائيل" عملياتها العسكرية في لبنان، بما في ذلك غارة على بيروت في 8 نيسان أسفرت عن استشهاد أكثر من 300 شخص خلال عشر دقائق فقط.

وفي 11 نيسان، قاد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وفداً رفيع المستوى إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مباشرة مع وفد إيراني برئاسة محمد باقر قاليباف، وهي أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية عام 1979، إلا أن المفاوضات التي استمرت 21 ساعة انتهت دون اتفاق.

كما شهدت نهاية أيار 2026 أعمق توغل بري إسرائيلي داخل لبنان منذ أكثر من 25 عاماً.

وفي 15 حزيران 2026 أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار الهش، في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة بعد عقود من الصراع النووي والعسكري والسياسي بين البلدين، وإن كانت الشكوك لا تزال تحيط بقدرة الطرفين على تحويل هذا الاتفاق إلى تسوية دائمة ومستقرة.


الأكثر قراءة

لبنان ساحة اختبار للاتفاق الاميركي-الايراني طهران تفرض وقف النار... ماذا عن الانسحاب؟