في مؤشر جديد على تصعيد عسكري أميركي مرتقب، أظهرت صور نشرتها القيادة الجنوبية SOUTHCOM عن إجراء القوات الأميركية المتمركزة في منطقة الكاريبي عن مناورات جوية ليلية مكثفة قرب السواحل الكوبية.
ووفق الصور المتداولة على حساب القيادة الجنوبية في منصة "x"، تظهر قوات من البحرية -"المارينز"- التّابعين للقوة الاستكشافية الرابعة والعشرين وهي تجري مناورات جوية ليلية فوق البحر الكاريبي.
وكما يتبيّن من خلال الصور المنشورة مشاركة كل من طائرة التزود بالوقود "KC-130J" سوبر هيركوليز التابعة لسرب النقل والتزود بالوقود الجوي VMGR-253، وطائرة V-22 أوسبري في المناورات الجوية الليلية التي شملت عمليات استطلاع وإقلاع وهبوط وتزود بالوقود الجوي.
وفي تقديمها للتدريبات، أشارت القيادة الجنوبية إلى أنّ المناورات جزء من عملية "الرمح الجنوبي OpSouthernSpear"، وهي حملة عسكرية أطلقتها وزارة الحرب لتعزيز الوجود الأميركي في المنطقة وتتمثل أهدافها المعلنة في الحد من تهريب المخدرات واحتواء التهديدات العدائية وتأمين الحماية للولايات المتحدة الأميركية في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.
استحضار سيناريو نيكولاس مادورو
وتعيد المناورات العسكرية الأميركية الليلية إلى الأذهان "سيناريو" اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رفقة زوجته من المجمع الرئاسي في كاراكاس، واقتيادهما إلى الولايات المتحدة بغرض المحاكمة في تهم متعلقة بالاتجار بالمخدرات، وتهريبها إلى أميركا.
ويبدو أنّ واشنطن تختبر حاليًا فرضيات استنساخ النموذج الفنزويلي في كوبا، حيث بات الزعيم اليساري راؤول كاسترو مطلوبًا لدى المحاكم الأميركية على خلفية إصداره قرارا بإسقاط طائرتين مدنيتين تابعتين لمنظمة "إخوان الإنقاذ" في 1996 عندما كان يتقلد حقيبة "الدفاع"، وهي الخطوة الأولى قبل "اصطياده" من وسط مُجمّعه العسكريّ السري.
ويحظى السيناريو الفنزويلي بـ"قبول" و"ارتياح" لدى الأوسط الأميركية الرسمية لعدة اعتبارات من بينها "انخفاض" التكلفة العسكرية من حيث العدد والعتاد من جهة، وتحقيق مكتسبات سياسية واقتصادية وعسكرية أميركية في فنزويلا من جهة ثانية، إضافة إلى سرعة الإنجاز.
لذا فإنّ الصحف الكوبية الخاصة التي أعادت نشر صور المناورات العسكرية، رجحت أن تكون هافانا في قلب التحضيرات القتالية الأميركية في الكاريبي، وذلك بسبب قربها الجغرافي ووجود القاعدة البحرية في غوانتانامو، وظهور علامات ومؤشرات للتعاون العسكري من قبل بعض "حمائم" النظام الكوبي.
مبدأ "دونرو"
حيث ربطت جريدة "لا بوريوديكا كوبانو"، بين المناورات العسكرية للمارينز وبين زيارة وزير الحرب بيت هيغسيث لغوانتانامو في العاشر من حزيران الجاري، وإعادة إعلانه مبدأ "دونرو".
فقد نقلت عنه وسائل الإعلام الأميركية قوله: "إن مبدأ مونرو قائم، وملحق "روزفلت" ساري المفعول أيضا، وقد أضفنا لهما مبدأ "دونرو" إننا نستعيد نصف الكرة الأرضية الخاص بنا".
وقبل هذه الزيارة اللافتة، نفذت قوات المارينز تدريبات إنزال سريعة بالحبال من مروحية "UH-1Y VENOM" داخل قاعدة "غوانتنامو.
وتمثل كل هذه المستجدات، مؤشرات جديّة على رغبة أميركية جدية في حسم المشهد في كوبا، قبل موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ومجلس النواب في تشرين الثاني القادم.
وهي محطة انتخابية وسياسية فاصلة، قد تغير الكثير من موازين القوى في الخريطة السياسية في الولايات المتحدة، حيث بالإمكان في حال ظفر الحزب الديمقراطي بالغالبية في المجلسين، أن تضيق هوامش التحرك لدى الرئيس ترامب في أكثر من عاصمة، ومحطة جيوسياسية.
رد على حصول هافانا على 300 طائرة مسيرة
وفي تعليقهم على هذا الاستعراض الأميركي للمنظومة الجوية، يعتبر المراقبون أنّ الخطوة الأميركية تأتي كرد فعل مباشر على تقارير استخباراتية رفعت عنها واشنطن السرية مؤخرًا والتي تفيد بحصول هافانا على أكثر من 300 طائرة مسيرة عسكرية وهجومية من روسيا وإيران منذ 2023.
وهي تسريبات أثارت قلق الدوائر الأمنية والعسكرية في واشنطن، من خطط كوبية مفترضة لاستخدام هذه المقاتلات في مراقبة واستهداف منشآت حيوية في قاعدة "غوانتانامو" وحتى في السواحل الجنوبية لولاية فلوريدا "كي ويست".
لذا فقد اختارت واشنطن الرد على هذه التسريبات الأمنية المقلقة من قلب قاعدة "غوانتانامو"، من خلال وزير الحرب الذي حذّر من مغبة محاولة حيازة أو تطوير منظومة تسليحية قادرة على تهديد الأراضي الأميركية أو القواعد العسكرية في المنطقة، قائلا إنّ هذا الأمر يعني دعوة صريحة لمواجهة عسكرية لن تطيقها كوبا.
وعلى الرغم من النبرة العسكرية الصارمة، إلا أنّ الكواليس تكشف عن رغبة أميركية في عملية جراحية ناجعة محليا وناجحة إقليميا، وذات فوائد سياسية وانتخابية سريعة لصالح إدارة ترامب.
وفي هذا السياق، يظهر خيار "مادورو" في كوبا، إذ إنّه يُمكن واشنطن من تغيير حقيقي وهيكلي صلب النظام دون تحمّل تكاليف إسقاطه، وهي تكاليف تبدأ من الفوضى ولا تنتهي عند موجات الهجرة البشرية نحو الولايات المتحدة.
حيث فتحت واشنطن قنوات اتصال استثنائية مع أركان النظام الكوبي، إذ التقى رئيس القيادة الجنوبية الجنرال فرانسيس دونوقان بوزير هيئة الأركان الكوبية الجنرال روبرتو ليغرا سوتولونغو في محيط قاعدة "غوانتانامو" أواخر الشهر الماضي، وهو لقاء وصف بالإيجابي والمفاجئ حث نجح في تخفيف حدّة التوتر بين الطرفين.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:25
القناة 13 الإسرائيلية: الجيش يخشى أن تفرض واشنطن انسحابًا إسرائيليًا من لبنان يوم الجمعة.
-
20:24
معلومات عن أن الشابين ع.ق. وم.ح. أُسرا في بيت ياحون والميكانيزم أبلغ الجيش اللبناني الذي أبلغ الأهالي.
-
20:24
القناة 13 الإسرائيلية: اجتماع طارئ اليوم بمكتب نتنياهو يبحث التعامل مع تحدي الفصل بين ساحتي إيران ولبنان.
-
20:12
وكالة "أ.ب" عن خارجية فرنسا: قادة مجموعة السبع بحثوا طرق إمداد لنقل النفط من الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
-
20:12
وكالة "أ.ب" عن خارجية فرنسا: جزء من النقاش بحث تمويل وإنشاء بنى تحتية برية تتيح نقل النفط والغاز بعيدا عن مضيق هرمز.
-
19:58
"سي أن أن" عن تقييمات الاستخبارات الأميركية: إيران اكتسبت قدرة جديدة على إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي نتيجة للحرب
